ثرثرة المرأة.. جعجعة بلا طحن

الأحد 2013/10/27

المرأة بصفة عامة في سعي دائم للحصول على مستمع، تجبره على الإصغاء إليها والاستماع إلى أدق تفاصيل حياتها اليومية، بدءا بطبق اليوم الذي أعدته لزوجها، وانتهاء بقائمة مشترياتها، وما أحضرته لأطفالها وأضافته لمنزلها.

ولا يخلو حديث النساء من تفصيل ممل ودقيق، فهن يفرضن على المستمع الإنصات والانتباه دون فسح المجال للنقاش، أو لإبداء الرأي ويتلذذن بفرض نوع من الدكتاتورية على المتلقي الذي لا حول له ولا قوة سوى التعبير بالإيماءة فقط.

نادرا ما تتسم المرأة بالصمت والكتمان، لذلك ألصق الرجل صفة الثرثرة بشخصها، رغم أن الرجال حسب علماء النفس لا يقلون عن النساء ثرثرة، فالثرثرة عند المرأة كما هي عند الرجل تخضع إلى العديد من العوامل النفسية والشخصية التي تحيط بهما، بالإضافة إلى عامل السن، والمستوى التعليمي والثقافي، وإن كانت التجارب أثبتت أن الثرثرة لا يحدها علم أو ثقافة.

لا تستطيع المرأة الثرثارة إخفاء هذه الصفة أو التجرد منها، حيث تصبح ملازمة لها أينما حلت، في المنزل أو خارجه، مثل داء لا يمكن التغلب عليه، حتى وإن سعت جاهدة إلى عدم إظهار هذا العيب، الذي لا يعتبر كذلك بالنسبة إليها، وإنما يعتبر حقا من حقوقها في التعبير عما يجول بخاطرها، ومن واجب كل من حولها الاستماع إليها والتفاعل معها، غير آبهة بمدى الضجر الذي تلحقه بالمستمع.

وتتجاوز مشكلة المرأة الثرثارة حدود العائلة والأصدقاء والمعارف لتطال حتى الغرباء الذين تلتقيهم في الشارع، عند البقال أو الخضار، عند الحلاقة، في انتظار وسائل النقل، وكأنها تصطاد فريسة تساعدها على ممارسة هوايتها، فتنقض على من يصادفها بسؤال بسيط مدعية الجهل بالشيء، ويكون ذلك بمثابة المفتاح الذي يفتح باب حديث، وإن عرف كيف ابتدأ، لا يعرف إلى أين سينتهي، فتنتقل مثل فراشة من موضوع إلى آخر، كاشفة عن أدق تفاصيل حياتها، تتكلم كثيرا ولا تقول شيئا مهما، سوى أنها أفرغت جعبتها، التي لا تنضب من الكلام الفارغ، الذي يصيب المستمع بصداع هو في غنى عنه، ودون أن تراجع نفسها أو تفكر في السبب الذي جعلها تتحدث دون هوادة عن أشياء شخصية لشخص غريب، التقته بمحض الصدفة وأجبرته على الاستماع لكلام خال من أي فائدة. فالحديث لم يكن سوى تعبير عن فراغ داخلي تشعر به المرأة، خاصة التي تتكاسل عن البحث عما يملأ فراغها، ويجنبها الخوض في أحاديث عديمة الفائدة تؤرق كل من حولها، وتجعلها منبوذة داخل وخارج أسرتها.

الثرثرة ليست في كل جوانبها سلبية، فالمرأة، خاصة التي تواجه مشاكل مع زوجها أو أبنائها أو أفراد عائلتها، قد تجبر أحيانا على ما يسميه البعض ثرثرة "إيجابية"، فتلجأ إلى البحث عن مستمع من خارج الأسرة، ولها أسبابها في ذلك، إذ ترغب في الحديث عمّا تعانيه من مشكلات وضغوطات، مع إبقاء كل ما تقوله طي الكتمان، كي لا يتسبب لها في المزيد من المشكلات العائلية، كما لا يخلو حديثها من البحث عن حلول لمواجهة ما تعيشه من مصاعب، سعيا منها إلى الحفاظ على أسرتها وحمايتها من التفكك، والرجل هنا هو المذنب الأول والأخير.

ولكن ما يثير الريبة ويبعث على القلق، هو حديث الأم، أحيانا، أمام أبنائها عن كل ما يجول بخاطرها، غير مدركة للمخاطر والتأثيرات السلبية لحديثها عن سلوكهم في الحاضر والمستقبل، مما يجردهم من البراءة، فتتحول الأم من مدرسة تغرس فيهم المبادئ والقيم الثابتة والسليمة، لصقل شخصيتهم على الاتزان النفسي والفكري، إلى مدرسة تبث الأفكار السلبية والاختلالات النفسية.

ونادرا ما تكون المرأة التي تعاني من مشكلات تدفعها إلى الثرثرة واعية بحاجتها لشخص مختص وكتوم، يسدي إليها بنصائح بناءة تنقذ حياتها الزوجية والأسرية، ويغنيها مشقة البحث عن مستمع ربما يكون السبب في تفاقم مشاكلها.

21