ثرثرة على ضفاف الفيسبوك

الأربعاء 2015/09/23

رحب الكثير من مستخدمي فيسبوك بما أعلنه مارك زوكربيرغ مؤسس الفيسبوك من أنهم سيضيفيون قريبا خيارا جديدا يمكن المستخدمين من أن يعبروا عن عدم إعجابهم بما هو منشور، أي على العكس من كلمة “like” التي تدل على أن المستخدم معجب بما هو منشور صورة كان أم كلاما، فسيضيفون للخيارات كلمة “dislike ” أي أن المستخدم غير معجب أو غير راض، بل وإنه يعترض على ما هو منشور هناك على صفحة أحد مستخدمي فيسبوك.

إن ترحيب الكثيرين بإضافة هذه العلامة السلبية تدل حتما على أنه ليس كل مستخدمي فيسبوك راضين أو سعداء بكل ما ينشر على صفحات موقع التواصل الاجتماعي الذي تم إطلاقه في فبراير عام 2004 وبلغ عدد المشتركين فيه حتى مارس 2015 مليارا و440 مليون مشترك، حسب إحصاءات نشرتها إدارة الموقع.

وكثيرا ما يعبر الناس عن عدم رضاهم عن أمور عديدة يتصف بها موقع فيسبوك، ومن أهم السلبيات التي شخصها المختصون ومؤسسات الأمن المعلوماتي أن الموقع لا يوفر الحماية ولا حقوق الملكية لما ينشر على صفحاته، وقد طالب مركز حماية المعلومات في الاتحاد الأوروبي بإيجاد وسائل لتوفير الحماية الضرورية للمعلومات المنشورة وحتى الشخصية والذاتية منها، ولكن إدارة فيسبوك ردت بأن ذلك غير ممكن حاليا نظرا إلى بنية الموقع التقنية وطبيعة التواصل عليه بين الأفراد الذين ما تزاحموا عليه إلا لأنه يوفر لهم حرية النشر والاتصال.

وهذه النقطة بالذات هي التي ينتقدها الكثير من مستخدمي فيسبوك، حيث فتح المجال للجميع للنشر بأنواعه، مهما كانت مستوياتهم الثقافية والفكرية، فأصبحوا شعراء ومحللين، ومفكرين، أو يمارسون النقد ويتعرضون سلبا إلى أشخاص مرموقين أو يهاجمون الإنجازات الفكرية والثقافية، أو يذمون ويجرّحون بعض الأعمال، إضافة إلى أن صفحات فيسبوك تحتوى على الكثير من الترويج والدعاية للأفكار الضارة والمؤذية والإرهاب والتطرف الديني أو السياسي.

وامتلأت صفحات فيسبوك بالأخبار الشخصية التي لا تهم غير أصحابها وبالصور الفوتوغرافية التي سهلت تقنيات الهاتف المحمول التقاطها في كل مناسبة وكل مكان ونشرها على فيسبوك وكأنها حدث عظيم، وتلقت المئات من علامات الإعحاب وخاصة إذا كانت الصورة لامرأة جميلة، ليست هي بالضرورة صاحبة – أو صاحب – الموقع، بينما المواد النافعة والإيجابية والرصينة لا تتلقى إلا عددا محدودا جدا من علامة الإعجاب!!

وتعترف إدارة موقع فيسبوك بتكرار انسحاب المئات من متعاطيه، وفي عام 2013 أجرت جامعة فيينا دراسة استطلاعية عن أسباب انسحاب المنسحبين والمستنكفين عن استخدام فيسبوك وأظهرت النتائج أن 48 بالمئة من المنسحبين كانت أسبابهم خشيتهم من فقدان خصوصيتهم وتسرب معلومات ذاتية عنهم وعن أفكارهم وأصدقائهم، و14 بالمئة بسبب النفور من هذا النشاط بعد التجربة لفترات متفاوتة، و13 بالمئة بسبب خيبة أملهم من الأصدقاء وضحالة الحوارات على الصفحات، و6 بالمئة بسبب خوفهم من الإدمان على فيسبوك والتعلق بمتابعات مملة ومحددودة النفع.

ويدعو الملايين من زبائن فيسبوك إلى اعتماد “ميثاق شرف” لإيجاد مبادئ أخلاقية للفيسبوك، ومنذ سنوات نظمت جامعة أريزونا مناقشات شارك فيها طلبة من الجنسيين بين الـ19 والـ24 سنة لوضع قواعد سلوكية لمستخدمي فيسبوك، وتوصلوا إلى 36 قاعدة أخلاقية تم طرحها فيما بعد للمناقشة على 600 شخص أعمارهم بين 19 و52 سنة، فاتفقوا على 13 قاعدة أخلاقية نشرتها المجلة الدولية للعلاقات الاجتماعية والشخصية تحت عنوان “ميثاق شرف فيسبوك”، طالبت بالتعامل باحترام مع الأصدقاء على صفحات فيسبوك والتفاعل الودي معهم، وأن أي تعليق سلبي من شخص ما على صفحة الآخر من الممكن أن تفسد علاقته به، وركزت النصائح على سلوكيات معينة للحفاظ على العلاقات المريحة، مثلا إذا قام فلان بمسح تعليقي على صفحته لن أعيد كتابة ذلك التعليق، وأن استخدم عقلي وحكمتي وأنا أتحاور مع فلان عبر فيسبوك وألا أكتب على فيسبوك شيئا يمكن أن يستخدم ضدي يوما ما. وأن أتجنب أن تؤثر تعليقاتي ومداخلاتي سلبيا على مستقبل فلان ومصلحته أو على وظيفته أو مركزه الاجتماعي أو المهني أو سمعته الاجتماعية والفكرية والوطنية.

يبدو لي أن من يجلس على ضفاف فيسبوك، يشبه شخصا يجلس على الرصيف، يحييه كل عابر سبيل أو يجلس إلى جانبه ويطلب صداقته، ويحدثه عن أمور تهمه أو لا تهمه، ويريه صورا التقطها بهاتفه المحمول عن أشخاص أو مواقع لا تهم غيره، ويحق لذلك الشخص المار أن يبدي رأيه في ما تفعل الآن أو في ما فعلته سابقا، وأن يتدخل في أمورك الخاصة حتى دون استئذان! وأنت مرغم على قبول كل ذلك ما دمت تجلس على رصيف فيسبوك.

18