ثروات أفريقيا جنوب الصحراء تعجل بمد الجسور بين الجماعات الجهادية

الاثنين 2015/03/16
التحاق بوكو حرام بداعش دلالة على انتمائهما إلى مرجعية فكرية واحدة

لندن- الحركات الجهادية المنتشرة على خارطة العالمين العربي والإسلامي تجمعها عقيدة التطرف والإرهاب، لذلك تسعى رغم اختلاف مرجعياتها الفكرية إلى الالتقاء في نقطة تواصل تجمعها.

وكشفت دراسة حديثة في مجال الطاقة بأن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء ستكون إحدى أكبر المناطق المصدرة للغاز في العالم بعد عشريتين، هو ما جعل عملية مد الجسور بين داعش وبوكو حرام تتم بهذه السرعة، حيث أنّ تمركز هذه الحركات جغرافيا في العراق والشام وفي غرب أفريقيا كان مرتبطا بمناطق الثروات الطبيعية ما يمكنها من إيجاد مصادر تمويل تساعدها على التمدد والبقاء.

مبايعة أبي بكر شيكاو لأبي بكر البغدادي وولاؤه له يكشف عن أن جماعة بوكو حرام المتشددة في نيجيريا لديها تاريخ من الإقرارات والإشادة بالجماعات التي تتبنى عقيدة أيديولوجية مماثلة ومن بينها تنظيم القاعدة، ويهدف، حسب بعض الخبراء، إلى اجتذاب المزيد من العناصر في صفوف الجماعة، والحصول على دعم مالي ولوجستي من الخارج، وهو ما يعتبر نقطة تحول في استراتيجيات هذه الحركات.

في جانب متصل بعلاقة شيكاو والبغدادي كشفت دراسة دولية حديثة أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، ستكون إحدى أكبر “الممالك الغازية” في العالم مع حلول العام 2040.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية “آ إي آو”، استنادا إلى بحوث جيولوجية أجريت حديثا أن يرتفع إنتاج منطقة أفريقيا جنوب الصحراء من الغاز الطبيعي بحلول عام 2040 ليبلغ 175 مليار متر مكعب في السنة مع ظهور منتجين جدد لهذه الثروة الطبيعية في تلك المنطقة مثل أنغولا والموزمبيق ونيجيريا وتنزانيا.

تقرير وكالة الطاقة الدولية حول آفاق الطاقة بأفريقيا، الذي تم تقديمه في أواخر أكتوبر الماضي بالعاصمة البلجيكية بروكسال، أفاد بأن إنتاج الغاز الطبيعي في أفريقيا جنوب الصحراء، قفز من 7 مليار متر مكعب خلال سنة عام 1990 إلى 58 مليار متر مكعب في سنة عام 2012، ومن المنتظر أن يبلغ 175 مليار متر مكعب/سنة في غضون عقدين.

وبما أن تمركز هذه الجماعات الجهادية عادة ما يكون في المناطق ذات الثروات الطبيعية فإنه سيمكنها من توفير التمويل اللازم لعملياتها الإرهابية والوقوف أمام التحالف الدولي الذي ترأسه الولايات المتحدة الأميركية.

أبو بكر شيكاو: نحن في دولة خلافة إسلامية، وليست لنا علاقة بنيجيريا، ونحن لا نؤمن بهذا الاسم

ومعلوم أنه من العراق وسوريا إلى ليبيا ونيجيريا وغرب أفريقيا تتمركز جماعات التطرف والإرهاب محاولة ربط الصلة فيما بينها. ووفقا للرئيس السابق للجنة الاتحاد الأفريقي، جون بينغ، فإنّ التواصل يعدّ المخرج المثالي لتلك الفصائل المسلحة، فتنظيم القاعدة مدّ جسوره مع حركة الشباب الصومالية شرقا، ومع بوكو حرام جنوبا، وهذا يعني أنّ هناك منطقة خاضعة لسيطرة الإرهابيين أو يريدون السيطرة عليها بهدف إبعادها عن متناول الغرب، واستخدامها كمجال لجميع الأنشطة غير المشروعة.

في الاتجاه ذاته، يرى رئيس مركز البحوث والدراسات السياسية والإستراتيجية بجامعة ياوندي بالكاميرون، فانسون نتودا إيبودي، أن التوسع المستمر لبوكو حرام إلى ما وراء الحدود النيجيرية والكاميرونية هدفه الأساسي “مدّ الجسور مع المجموعات الجهادية في المغرب وشرق أفريقيا”.

وأضاف نتودا أن “بوكو حرام تبحث، أولا، عن عبور الكاميرون لتكون على اتصال بجنوب التشاد وأفريقيا الوسطى.. ومن هناك، ستمدّ عناصرها الجسور مع السودان ثمّ الصومال فليبيا، قبل أن يمدّوا الجسور، إثر ذلك، مع مختلف الوحدات الإرهابية، من أجل الحصول على السلاح، والقتال في نيجيريا وفي كل دولة يشعرون فيها بانعدام أمنهم”.

عمليات المبايعة التي تقوم بها الحركات الجهادية في أفريقيا لتنظيم داعش ومنها بوكو حرام أثارت جدلا واسعا بين صفوف المحللين

فتسريع عملية مدّ الجسور هذه أو عمليات الربط التي تخشاها الدول الرئيسية المعنية بمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، ستكون النتيجة المباشرة لهذه المعركة والتي من الممكن أن يمدّ مقاتلو بوكو حرام، خلالها، يدا قوية إلى الجهاديين في تنظيم داعش، تماما كما حصل مع مقاتلي شمال مالي.

بنيامين أهوديب، الذي يدرس مادة الدبلوماسية في جامعة ولاية لاغوس، يقول إن “ولاء بوكو حرام لداعش مؤشر على سعيها للتحالف مع الحركة الجهادية العالمية، وهذا يشكل مدعاة إلى القلق”.

وقال محمد شيخ محمد، الخبير والأكاديمي السابق في شؤون التطرف الإسلامي، “يبدو أن تنظيم داعش ينشر مشروعه الجهادي في مختلف أنحاء العالم الإسلامي بشكل أسرع من القاعدة”.

عمليات المبايعة التي تقوم بها الحركات الجهادية في أفريقيا لتنظيم داعش ومنها بوكو حرام أثارت جدلا واسعا بين صفوف المحللين، يتمحور أساسا حول طبيعة هذه الخطوة وفي هذا التوقيت بالذات، ففي حين يصفها بعض المحللين السياسيين بأنها مجرّد مناورة عمد إليها شيكاو كردة فعل على الضربات العسكرية الموجعة التي لحقت بتنظيمه، مؤخرا من قبل التحالف الذي تقوده نيجيريا والكامرون والنيجر وبعض الدول الأفريقية الأخرى جنوب الصحراء، يرى البعض الآخر أنها تعدّ دلالة على التحاق هذه الجماعة تنظيميا بداعش نظرا لأنهما ينتميان إلى مرجعية فكرية واحدة.

المنظمات الإرهابية وجدت في تهريب السلاح والمخدرات والسيطرة على آبار النفط سندا لتمويلاتها

فالتأثيرات والتداعيات المرتبطة بهذه البيعة ستتحول إلى تداعيات إقليمية متعددة الأخطار، ذلك أنّ بوكو حرام تسعى إلى تهديد أمن دول ساحل الصحراء واستقرارها بغية الامتداد بعد ذلك إلى بلدان المغرب العربي ومصر وصولا إلى الشرق الأفريقي على حدود الخليج العربي، في إطار توسيع التحرك تحت شعار ما يسمّى بالخلافة الإسلامية، فقد صرح قائد التنظيم النيجيري المتطرف أبو بكر شيكاو “نحن في دولة خلافة إسلامية، وليست لنا علاقة بنيجيريا ونحن لا نؤمن بهذا الاسم”.

وجدير بالذكر أن عمليات التنسيق وربط الصلة بين هذه الجماعات أصبحت تشكل خطرا كبيرا مع غياب إستراتيجية لمحاربة الإرهاب والتطرف الديني في دول ساحل الصحراء وأفريقيا الغربية، وقد وجدت المنظمات الإرهابية في شبكات تهريب السلاح والمخدرات واختطاف السياح والسيطرة على آبار النفط سندا لتمويلاتها خاصة مع تمركز جماعات جهادية متطرفة من قبيل “تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي” وحركة “بوكو حرام” في شمال نيجيريا وحركة “أنصار الشريعة الليبية” و”الجماعة الإسلامية المسلحة” الجزائرية و”كتيبة عقبة بن نافع″ الجهادية في تونس وحركة “المرابطين” في شمال مالي، وهو ما يعدّ مؤشرا قويا على هذه الموجة الجهادية التي انتشرت مثل النار في الهشيم.

13