ثروات الغاز تجذب واشنطن لتعزيز دورها في شرق المتوسط

الإدارة الأميركية تضم الغاز إلى حوارها الاستراتيجي مع مصر.
الجمعة 2019/08/02
احتياطات شرق المتوسط تسترعي انتباه واشنطن

وجدت الإدارة الأميركية في ثروات الغاز نافذة للعب دور اقتصادي جديد شرق البحر المتوسط، يعزز أجندتها الاستراتيجية في مواجهة طموحات موسكو، خاصة بعد شراء روسنفت الروسية لنحو 30 بالمئة من حصة إيني الإيطالية في حقل ظهر المصري العملاق.

القاهرة - فتحت الخلافات الجيوسياسية في شرق المتوسط الأبواب أمام الولايات المتحدة للبحث عن دور أكبر في المنطقة من خلال ضم الغاز إلى أجندة حوارها الاستراتيجي مع مصر.

وأظهرت فعاليات منتدى غاز شرق المتوسط الذي أقيم مؤخرا في القاهرة أن الولايات المتحدة عازمة على تبني سياسات اقتصادية جديدة لتعزيز دورها في المنطقة.

وكان لواشنطن دور مؤثر في المنتدى، الذي فتح الطريق لتعاون أمني بين دوله، وأظهرت سعيها لتوظيف المصالح الاقتصادية في قطاع الطاقة في علاقاتها بدول شرق المتوسط.

وشارك في الاجتماع وزراء الطاقة في الدول المؤسسة للمنتدى وهي مصر واليونان وقبرص وإيطاليا وفلسطين وإسرائيل والأردن.

وأعلن ريك بيري وزير الطاقة الأميركي أمام غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، بعد انتهاء فعاليات المنتدى، عن ضم قطاع الطاقة إلى الحوار الاستراتيجي بين بلاده ومصر.

ريك بيري: ندعم مصر ونسعى للتعاون مع دول شرق المتوسط
ريك بيري: ندعم مصر ونسعى للتعاون مع دول شرق المتوسط

وتكتسب الخطوة أبعادا مهمة، بسبب التوترات في المنطقة وجدوى وضع قاعدة للمصالح المشتركة، عقب تزايد الدور الذي يلعبه الشق الاقتصادي، بجوار السياسي والأمني.

وحاولت غرفة التجارة الأميركية دمج القطاع الخاص ضمن فعاليات الحوار، غير أن هذه المبادرات واجهتها صعوبات خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتجد واشنطن في سلاح الطاقة أداة مناسبة لتعزيز حضورها في منطقة شرق المتوسط والتعويل عليه في الحوار المشترك مع القاهرة، التي مرجح أن تكون لاعبا رئيسيا في سوق الطاقة خلال السنوات المقبلة.

وقال أحمد أبوعلي النائب السابق لرئيس غرفة التجارة الأميركية في القاهرة لـ”العرب” إن “هذا التطور يفتح الباب أمام القطاع الخاص ليدخل طرفا في الحوار، بكل ما ينطوي عليه من فرص اقتصادية”.

وعلى مدى عقود تكافح القاهرة مع واشنطن لتفعيل اتفاق التجارة الحرة بين البلدين بما يسمح للصادرات المصرية دخول السوق الأميركية دون رسوم جمركية، إلا أن جميع المحاولات واجهت صعوبات فنية وسياسية.

ولا توجد محفزات للمنتجات المصرية لدخول السوق الأميركية إلا عبر اتفاق كويز الذي يسمح باستخدام مدخلات إسرائيلية في إنتاجها، وهذا الاتفاق يخدم مصالح إسرائيل في المقام الأول ويجعلها جزءا من منظومة التصنيع والتبادل التجاري في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح وزير الطاقة الأميركي، ردا على سؤال خاص بـ”العرب” على هامش اجتماع الحدث، حول طبيعة الدعم الذي تقدمه بلاده للمنتدى قائلا “نقدم لمصر ودول شرق المتوسط جميع أشكال الدعم للتعاون في مجال الغاز عبر التكنولوجيا المبتكرة”.

وتساهم التقنيات الحديثة في اكتشاف الغاز واستغلاله وتنمية موارده في شرق المتوسط عبر شركات متخصصة في صناعة الطاقة.

وأشار بيري إلى أن واشنطن تسعى إلى الاستمرار في اكتشاف موارد جديدة للغاز من خلال الشركات الأميركية الكبرى التي تعمل في شرق المتوسط، كما تمتلك قدرات كبيرة لتطوير أحدث التكنولوجيات في جميع مجالات الطاقة، وهناك 17 معملا متخصصا تابعا لوكالة الطاقة في الولايات المتحدة.

وحققت واشنطن انتصارا اقتصاديا عبر دعمها للمنتدى في مواجهة التواجد الروسي في شرق المتوسط، خاصة بعد شراء روسنفت الروسية لنحو 30 بالمئة من حصة إيني الإيطالية في حقل ظهر المصري العملاق.

ويتعزز دور واشنطن في محور الطاقة بالمنطقة بالتعاون مع إسرائيل، حيث اتفقت قبل أشهر شركتا نوبل إنرجي الأميركية وديليك الإسرائيلية، على شراء 39 بالمئة من شركة غاز شرق المتوسط، والتي تمتلك خط أنابيب الغاز الواصل بين مصر وإسرائيل، في صفقة قيمتها 518 مليون دولار.

وقالت نوبل إنرجي إن الصفقة تدعم خطة مصر في تحقيق هدفها بأن تصبح مركزا إقليميا للطاقة، ما يوفر إمكانية الوصول إلى أسواق محلية متنامية والتصدير للخارج باستخدام محطات الإسالة المصرية.

يورغوس لاكتوبريس: لن نصمت على ممارسات تركيا في مياهنا الإقليمية
يورغوس لاكتوبريس: لن نصمت على ممارسات تركيا في مياهنا الإقليمية

وأعلن يوفال شانتي وزير الطاقة الإسرائيلي، أن الغاز سيصل مصر خلال نوفمبر المقبل، وتسير هذه الخطوة مع سماح مصر للقطاع الخاص أيضا باستيراد الغاز من إسرائيل.

وأوضح بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي أن قيمة الاتفاق الذي وقعته شركة دولفينوس المصرية ويمتلكها رجل الأعمال علاء عرفة حوالي 15 مليار دولار.

ولم تمر اجتماعات الدورة الثانية للمنتدى دون مناقشة التنقيب غير الشرعي لتركيا في المياه الاقتصادية لقبرص، بعد أن حظي هذا التصرف بتنديد من المجتمع الدولي.

وقال وزير الطاقة القبرصي يورغوس لاكتوبريس لـ”العرب” “لن نقبل بالتعدي على السيادة القبرصية ولن نصمت على الممارسات غير المشروعة التي تقوم بها تركيا في مياهنا الإقليمية”.

وأوضح أن بلاده طرحت كل هذه التجاوزات أمام اجتماعات منتدى غاز شرق المتوسط، ويجري تصعيد هذه التجاوزات حفاظا على حقوق الشعب القبرصي.

ويؤدي انخراط الولايات المتحدة في المنتدى وإدراج مستقبل الطاقة ضمن الحوار مع القاهرة، إلى احتمال اتخاذ واشنطن لمواقف صارمة من المقاربة التركية بشأن الغاز، تضاف إلى حزمة المواقف الأميركية الرافضة لتوجهات أنقرة في بعض الملفات الاقتصادية والصفقات العسكرية.

وتقوي ورقة البنك الدولي الذي تطوع بتقديم دراسات للمنتدى لتمويل خطوط أنابيب نقل الغاز من الحقول المكتشفة في شرق المتوسط، سواء الحقول القبرصية أو الإسرائيلية، من شوكة واشنطن في مجال الغاز بالمنطقة، بوصفها الدولة المهيمنة على البنك.

ورغم الزخم العالمي بمتابعة تدشين حقول في شرق المتوسط، لا تزال تخيم عدة قضايا شائكة على مصير منتدى الغاز، لكن خبراء قالوا إنها لن تنال من قوته، وربما يتحول إلى تكتل مؤثر في سوق الغاز على غرار منظمة أوبك.

ومن أهم العقبات عدم انضمام لبنان للمنتدى حتى الآن، حيث لم يشارك في فعاليات المنتدى في المرتين اللتين عقدتا في القاهرة خلال عام، رغم أنه من أوائل دول شرق المتوسط التي رسم الحدود وأودعها لدى الأمم المتحدة.

وأرجع خبراء ذلك إلى تصاعد أزمته مع إسرائيل حول المزايدة العالمية التي أعلنت عنها بيروت منذ عام للتنقيب عن الغاز في المربع رقم 9 في المياه الإقليمية.

وتسعى إسرائيل لإثبات ملكيتها في المربع الذي كشفت الدراسات أنه يعج بالغاز، ما أدى إلى توقف العروض التي كانت تستعد الشركات العالمية لتقديمها.

11