ثروات الغاز تعيد رسم التحالفات وخارطة صناعة الطاقة في الشرق الأوسط

الخميس 2014/10/16
حقل ليفاثيان أكبر اكتشاف بحري للغاز منذ 10 سنوات فتح باب السباق إلى ثروات البحر المتوسط

لندن – تسعى واشنطن لإنشاء تحالف إقليمي جديد يضم مصر واسرائيل وتركيا واليونان لتصدير الغاز عبر إنشاء أنابيب إلى دول الاتحاد الأوروبي، في إطار محاولات فك اعتماد أوروبا تدريجا على صادرات الغاز الروسي.

شهدت خارطة إنتاج وتصدير الغاز في الشرق الأوسط تغييرات كبيرة في السنوات الثلاث الماضية بعد تراجع إنتاج مصر وزيادة استهلاكها المحلي، لتتوقف عن تصدير الغاز إلى كل من الأردن وإسرائيل.

وجاء التحول الأكبر بعد اكتشاف حقل ليفاثيان عام 2010 قبالة سواحل إسرائيل على البحر المتوسط، وهو أكبر اكتشاف بحري للغاز في العالم في السنوات العشر الأخيرة ومن المنتظر أن يبدأ إنتاج الحقل في 2017.

ووقع الأردن في سبتمبر 2014 اتفاقا مع إسرائيل لشراء الغاز من حقل ليفاثيان على مدى 15 عاما، بقيمة 18 مليار دولار، بعد اتفاق أصغر مع شركة حقل تمارا الإسرائيلي، ومن المتوقع أن يصل الغاز من حقل تمارا إلى الأردن مطلع عام 2016 بعد إنجاز خط الأنابيب.

وقال الشركاء في حقل ليفاثيان الإسرائيلي إنهم وقعوا اتفاقا أوليا مع مجموعة بريتش غاز البريطانية للتفاوض على اتفاق لتصدير الغاز إلى مصر.

وأكد مصدر إن قيمة الاتفاق تصل إلى 30 مليار دولار، مما يدر إيرادات استثنائية على إسرائيل. وتوقع التوصل إلى اتفاق نهائي بنهاية 2014.

وسيكون ذلك من أضخم الاتفاقات لقطاع الطاقة الإسرائيلي وسيساعد في تطوير ليفاثيان الذي تقدر احتياطياته بنحو 530 مليار متر مكعب.

كما تحلم قبرص الغارقة في أزمة اقتصادية خانقة في دخول السباق على استغلال حقول الغاز في مياهها الإقليمية، لتكون مركز تصدير للغاز المنتج في حقول الدول الأخرى في البحر المتوسط نحوأوروبا.

وبدأ لبنان خطواته الأولى في التنقيب عن حقول الغاز في البحر المتوسط بعد النجاحات التي حققتها قبرص وإسرائيل في العثور على احتياطات كبيرة منه، لكن خطواته لا تزال تصطدم بالشلل الحكومي، الذي يعرقل إرساء المناقصات الدولية.

58.6 بالمئة من إنتاج الغاز في الدول العربية تستأثر به قطر، تليها الجزائر ومصر وسلطنة عمان واليمن والإمارات على التوالي

وحتى سوريا المشغولة بحربها الأهلية وجهت أنظارها إلى ثروات الغاز في البحر المتوسط، حين صادقت الحكومة السورية في يوليو الماضي على عقد التنقيب مع شركة “سيوز نفط غاز″ الروسية، لتصبح أول شركة أجنبية تحصل على حق التنقيب والإنتاج في مياهها الإقليمية.

وتسعى الدول المنتجة وغير المنتجة للنفط إلى إعادة تقييم أنماط الإنتاج والاستهلاك لصالح زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي في إنتاج الطاقة الكهربائية. وتشير البيانات إلى السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، أصبحت تعتمد بنسبة 45 بالمئة على الغاز في توليد الكهرباء.

وتؤكد المؤسسات العالمية أن استخدام الغاز كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء سيكون أكثر جدوى لدول المنطقة من بيعه خلال الأعوام المقبلة، لما له من دور في رفع كفاءة استغلال الثروات وتعظيم أثرها على الأداء الاقتصادي، في وقت تشجع فيه الاستثمار في قطاع الكهرباء، الذي يمثل أهمية كبيرة في دعم استمرار النمو الاقتصادي.

وتتوقع دراسة أعدها مصرف “ستاندرد تشارترد” ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي إلى 835 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030.

وتذكر الدراسة أن أكثر من ربع الطلب العالمي على الغاز يأتي من الدول الآسيوية، مما يرجح ارتفاع الأسعار بسبب شدة المنافسة.

ويشير تقرير لمنظمة البلدان العربية المصدرة للنفط (أوابك) إلى أن الطاقة الإنتاجية الاسمية للغاز المسال في البلدان العربية بلغت العام الماضي نحو 131.5 مليون طن سنويا، وهي تشكل 46.7 بالمئة من إجمالي الطاقة الإنتاجية في العالم.

إسرائيل تتقدم السباق نحو استغلال ثروات الغاز في شرق البحر المتوسط، وتحاول مصر وقبرص ولبنان وسوريا اللحاق بها

وتستأثر قطر لوحدها بنسبة 58.6 بالمئة من إنتاج الدول العربية، تليها الجزائر بنسبة 14.7 بالمئة ومصر 9.3 بالمئة وسلطنة عمان 7.9 بالمئة واليمن بنحو 5.1 بالمئة والإمارات بنسبة 4.4 بالمئة.

وتشهد صناعة الغاز العالمية متغيرات كبيرة، أبرزها تداعيات الأزمة الأكرانية، التي تهدد صادرات روسيا إلى أوروبا التي تبحث بدورها عن بدائل لتأمين حاجتها، كما شهدت تحول الولايات المتحدة من أكبر مستورد للغاز إلى دولة مصدرة، إضافة إلى تحول بلدان مصدرة للغاز إلى مستوردة مثل مصر، وتحول دول من مستوردة إلى مصدرة للغاز مثل إسرائيل.

وتسعى الولايات المتحدة لإنشاء تحالف إقليمي جديد يضم مصر واسرائيل وتركيا واليونان لتصدير الغاز عبر إنشاء أنابيب إلى تركيا واليونان، ومن ثم إلى دول الاتحاد الأوروبي، في إطار محاولات فك اعتماد أوروبا تدريجا على صادرات الغاز الروسي.

لكن المشروع يصطدم بكثير من الخلافات في منطقة ساخنة وغير مستقرة، وهو لايزال يبحث عن اتفاقات وضمانات دولية قبل أن يتدفق غاز الشرق الأوسط إلى أوروبا.

وتسعى واشنطن لربط مصالح حلفائها المتنافرين لتحقيق تلك الأهداف. وتأتي في إطار ذلك اتفاقات الغاز الاسرائيلي التي تسعى واشنطن من خلالها لخلق مصالح اقتصادية مشتركة بين اسرائيل والدول العربية.

وتطمح أن تؤدي تلك المصالح الاقتصادية مستقبلا إلى اتفاقات سياسية، تشمل إعادة النظر في الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة، بما فيها ممرات آمنة وخطوط أنابيب للنفط والغاز تربط بين إسرائيل وفلسطين ومصر والأردن في المرحلة الأولى وقد تمتد إلى دول أخرى في المنطقة في مرحلة لاحقة.

11