ثروات بلا ورثة

جاكي شان واحد من عشرات الأثرياء الذين قرروا حرمان أبنائهم من ثرواتهم.
الخميس 2021/04/22
مبدأ العمل وفكرة النجاح هو ما نورثه لأبنائنا

أعتقد أن النجم العالمي جاكي شان كان على حق عندما ندم عن عدم إلحاقه ابنه جايسي الوحيد بالجيش ليتعلم الانضباط ولتتشكل شخصيته على أسس متينة بدل حالة الصياعة التي تمكنت منه، ولكن اللافت أن عمنا جاكي قرر التبرع بثروته بالكامل للجمعيات الخيرية والتي تبلغ حوالي 350 مليون دولار وفقا لإحصائيات مجلة فوربس العالمية، وعندما سئل عمّا سيورّثه لابنه أجاب ببرودة دم “فليعمل ويحقق لنفسه ثروة كما فعلت أنا، أما أموالي التي جنيتها فلن أتركها له ليصرفها على نزواته”.

جاكي شان واحد من عشرات الأثرياء الذين قرروا حرمان أبنائهم من ثرواتهم. فالإعلامي ورجل الأعمال البريطاني سايمون كاول أكد في أكثر من مناسبة أنه لا ينوي توريث أبنائه ثروته البالغة 350 مليون دولار، وأنه سيمرر الثروة كاملة للأعمال الخيرية المتعلقة بالأطفال والكلاب. وجوردن رامزي الذي يمتلك ويدير 40 مطعما في جميع أنحاء العالم، وتبلغ ثروته 60 مليون دولار، أعلن أنه لا ينوي توريث أبنائه الأربعة شيئا من تلك الثروة حتى لا يفسد أخلاقهم.

وستينج المغني الإنجليزي الحائز على العديد من الجوائز من بينها 16 جائزة “غرامي” و3 جوائز أخرى هي “بريت” وجائزة “غولدن غلوب”، ولديه ثروة تقدر بـ300 مليون دولار، قال إنه لن يترك فلسا واحدا لأبنائه الستة، داعيا إياهم للتعويل على أنفسهم. وجون روبرت الشهير بملك المطبخ أعلن رفضه توريث ولو بنساً واحداً من ثروته التي تقدر بنحو 500 مليون جنيه إسترليني إلى أبنائه. ونجم موسيقى الروك جين سيمنونس قال لأطفاله ذات مرة “لن تكونوا أثرياء من أموالي”. وسايمون كويل، وهو مقدم برامج إنجليزي ومنتج تلفزيوني يقدر راتبه السنوي بـ95 مليون دولار، وتبلغ ثروته نحو 550 مليون دولار، أوضح أنه غير مقتنع بتوريث الأموال من جيل إلى جيل. ومقدمة برامج الطهي البريطانية الشهيرة ناجايلا لوينسون بينت أنها مصرة على أنه لا ينبغي لأبنائها أن يحظوا بأمان مالي. وأندرو لويد ويبر الملحن الإنجليزي الذي تبلغ ثروته نحو 1.2 مليار دولار، ولديه 5 أبناء، صرح قبل سنوات بأنه لم يخطط لترك ثروته لأطفاله، وإن هذا الأمر لا يضايقهم لأنهم لا يفكرون على هذا النحو، مضيفًا أنه لا يقتنع أبدًا بالأموال التي تورّث. وأندرو لويد ويبر المغني المسرحي البريطاني أبرز أن إنفاق المال في دفع عجلة الفنون أولى من خلق جيل ثري من الأبناء والأحفاد.

كذلك الأمر بالنسبة إلى جورج لوكاس، وهو مخرج ومنتج وسيناريست اشتهر بإنتاج وإخراج فيلم حرب النجوم، ويمتلك ثروة قيمتها 5.3 مليار دولار، كما أن لديه 4 أبناء، ورغم ذلك فقد قرر التبرع بمعظم ثروته لمشروعات التعليم الخيرية. كذلك مايكل بلومبرج المؤسس والمدير التنفيذي لشركة “بلومبرج” والذي تبلغ ثروته مليار دولار، الذي أعلن أنه سيتبرع بجميع ثروته قبل وفاته، وأن معظمها سوف يذهب لمبادرة بلومبرج الخيرية، ولآخرين كثر حققوا نجاحات كبرى في حيواتهم، وكسبوا ثروات طائلة، واقتنعوا بأن الثراء حالة شخصية لا تورّث، وأن على أبنائهم أن يعملوا بدورهم ليحققوا النجاح والثروة.

بيل غيتس، مؤسس “مايكروسوفت” والذي يقدر صافي ثروته بأكثر من 132 مليار، ويمتلك غيتس وزوجته مؤسسة “بيل وميليندا غيتس”، وهي أكبر مؤسسة خيرية خاصة في العالم، والتي تستهدف مساعدة الناس على عيش حياة صحية ومنتجة، قال إنه سيورث أبناءه الثلاثة 10 ملايين دولار لكل منهم، وعندما سئل عن السبب قال إنّ ترك مبالغ ضخمة للأطفال أمر ليس في صالحهم، والطريف أن الأبناء سعداء بذلك، فقد تعلموا من والدهم أن أفضل ميراث هو مبدأ العمل وفكرة النجاح، وبعد ذلك يأتي المال لاسيما في تلك المجتمعات التي توفر لأبنائها فرصة تحقيق الذات والهدف.

24