ثروت الخرباوي: المصالحة مع الإخوان اجتهاد خاطئ

الجمعة 2016/07/15
هناك تشكيك كبير بأمر المصالحة

القاهرة- لا يؤيّد المحامي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين ثروت الخرباوي التصريحات التي ظهرت في الفترة الأخيرة والتي تتحدث عن إمكانية اجراء تسوية سياسية بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين. ووصف في حوار له مع “العرب”، محاولات البعض للدفع بمشروع المصالحة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين بأنها اجتهاد خاطئ لن يكون في صالح النظام المصري بل سيصبّ في صالح الجماعة التي تعمل جاهدة لاستعادة قوتها.

وقال الخرباوي إن الإخوان يسعون من وراء المصالحة إلى الحصول على هدنة مؤقتة لإعادة بناء هياكلهم التنظيمية وتوسيع دوائر الاستقطاب السري للمتعاطفين مع التنظيم والإعداد الجهادي لأعضاء الجماعة، مشيرا إلى أنه لا صحة لما يشاع بأن عقيدة الإخوان تغيرت عن أيام سيد قطب، وقال إنه سمع بنفسه محمود عزت يقول لمسؤولي القطاعات في اجتماع بمنزله بمصر الجديدة عام 1994، إن الشرع يبيح لهم القضاء على نصف الشعب المصري لبلوغ غاية تطبيق شرع الله.

ورغم ما تردّد بشأن المصالحة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان، والتصريحات التي وردت على ألسنة البعض من المسؤولين المصريين بداية من المستشار مجدي العجاتي، وزير العدالة الانتقالية ومجلس النواب، الذي ألمح إلى إمكانية إجراء مصالحات مع من لم تتلوث أيديهم بالدماء من أعضاء الجماعة، وحتى اللواء سعد الجمال رئيس كتلة دعم مصر بالبرلمان، إلا أن هناك تشكيكا كبيرا بأمر المصالحة، لأن النظام المصري لا يحتمل الآن الإقدام على خسارة ما تبقى له في الشارع.

واستبعد الخرباوي فكرة المصالحة، وأضاف أن الحديث عن المادة 240 من الدستور بزعم أنها ملزمة للدولة لإجراء مصالحة مع الإخوان الذين لم تتلوث أياديهم بالدماء تفسير مغلوط، لكون المادة لم يرد فيها ذلك بل تبيح حق التقاضي والملاحقة لكل مواطن وقع عليه ضرر من قيادات نظام مبارك، كما تدعو إلى إنصاف شهداء ومصابي الثورة، لتحقيق العدالة الانتقالية.

وكشف المحامي الإخواني السابق عن نجاح محمود عزت القائم بأعمال المرشد في إعادة بناء 70 بالمئة من المكاتب الإدارية في المحافظات، كما وضع مخططا جديدا يعرف بخطة “العشرة” يستهدف الدخول في هدنه شكلية مع الدولة المصرية لمدة 10 سنوات. ويكون التنظيم خلال تلك الفترة قد تمكن من تقوية قواعده وتدريب عناصره على السلاح عبر برامج تربوية جهادية، للدخول في مواجهة مسلحة مع الدولة ومؤسساتها في ظروف سياسية مختلفة، لأن دخول مثل هذه المواجهة الآن تعني انهيار التنظيم تماما.

بخصوص الخلافات والتصدعات التي ظهرت في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، قال الخرباوي إن هذه الانقسامات هي اختلافات إجرائية وليست بنيوية أو عقائدية، فالخلاف بين محمود عزت ومحمد كمال القيادي الشاب حول الأساليب التي ينبغي على الجماعة اتباعها لبلوغ هدفها، وهو السعي إلى العودة للحكم من جديد.

ورأى أن الإخوان كانوا يظنون عقب إسقاط حكمهم أن الدعم المالي والمخابراتي التركي، والضغوط السياسية الغربية يمكن أن تعيد الجماعة إلى الحكم، إلا أنهم أصيبوا بصدمة لأن الإرادة السياسية للشعب المصري كانت أقوى من الإرادة السياسية لداعميهم.

في غضون ذلك دخلت الجماعة مرحلة إنكار الواقع، ثم انتقلت إلى مرحلة التفكير في حلول تضمن لها القدرة على إعادة بناء مكاتبها الإدارية، وعندما فكر الإخوان اختلفوا حول الوسائل، فخرج جناح محمد كمال متحدثا باسم شباب الجماعة يدعو إلى استخدام العنف والقتال. في الجهة المقابلة فضّل محمود عزت القائم بأعمال مرشد التنظيم التراجع عن الصدام والدخول في هدنة لفترة من الزمن يعودون فيها إلى العمل السري حتى يتمكن التنظيم من إعادة ترميم مكاتبه الإدارية، وبناء هيكله التنظيمي.

وحسم ثروت الخرباوي الجدل حول مكان وجود محمود عزت بالتأكيد على أنه في مصر، وقال إن معرفته الدقيقة بالرجل تزيد يقينه بذلك، انطلاقا من أنه قائد والقائد يجب أن يتواجد في أرض المعركة، إلى جانب قدرته العالية على التخفي التي اكتسبها من عضويته في النظام الخاص بالتنظيم.

وحول الآليات التمويلية للتنظيم في ظل الرقابة المصرية والدولية المشددة على التدفقات المالية قال الخرباوي إن الجماعة لديها شركات تصدير واستيراد تملكها وتديرها عناصر سرية تابعة لها لكنها لا تظهر أي ولاءات أو انتماءات تكشف هويتها في مصر والخارج. ولم يستبعد علاقة الجماعة بأزمة الدولار في مصر من خلال نشاطها المستتر في مجال الصرافة.

بدأت تركيا محاولات لإعادة تطبيع العلاقات مع مصر، فيما انسحبت بريطانيا من الاتحاد الأوربي، وبدأ الكونغرس الأميركي بتنظيم ندوات تبحث في علاقة الإخوان بالإرهاب. وسيكون لتلك المتغيرات الدولية على التنظيم الدولي للإخوان بحسب تقييم الخرباوي تأثيرات سلبية على التنظيم، لكن لا يجب التصور بأنها كفيلة بهدمه، فالحقيقة أن التنظيم متغلغل في مراكز اتخاذ القرار في العديد من الدول الغربية.

ويملك التنظيم أموالا طائلة تستخدم في استمالة مراكز توجيه الرأي العام، لذلك توقع أن تحدث المتغيرات الدولية ثقوبا في جدار الثقة بالإخوان، لكن لن توجه إليهم تهم مباشرة قريبا. وختم ثروت الخرباوي متوقعا مستقبلا سياسيا منعدما للإخوان في العالم العربي، يقول إنهم يدركون ذلك ويعرفون أن العودة إلى السلطة ليس لها من طريق بالنسبة إليهم، حتى ولو وقع الصدام المسلح والمؤجل، ولن تنجح فكرة المصالحة معهم.

12