ثروت الخرباوي لـ"العرب": الإخوان المسلمون جماعة منحرفة عن صحيح الدين

الجمعة 2014/07/04
الخرباوي: الطاعة والانصياع للأوامر هما الأساس عند جماعة الإخوان

يكشف القيادي الإخواني المنشق، ثروت الخرباوي، حقيقة الإخوان وأفكارهم المتطرفة من خلال رؤية خبير وتجربة سنوات عايش خلالها الجماعة وخرج في النهاية مقتنعا بأنها منحرفة عن صحيح الدين.

أكد ثروت الخرباوي، المحامي المصري والقيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، في مقابلة خاصة مع “العرب” أن نتائج انتخابات الرئاسة المصرية التي فاز فيها عبدالفتاح السيسي بأغلبية ساحقة، قضت على مستقبل الإخوان في مصر، لأنها منحته شرعية انتخابية لحكم البلاد، وقطعت الطريق أمام حديث الجماعة الإرهابية حول شرعية مرسي السابقة.

وتوقع الخرباوي ألا يحدث أي تغيير في الموقف القطري حيال مصر، قائلا: سيظل معاديا للنظام المصري، لافتا إلى أن الأمير تميم بن حمد رؤاه إخوانية وينتمي فكريا لتنظيم الإخوان، ومتأثر بفكر يوسف القرضاوي الذي يعتبره أستاذا له.

وردا على ما يردده البعض من أن ضعف نسبة المشاركة بالانتخابات عن المتوقع، منح قبلة الحياة للإخوان، ما قد يدفعهم للعودة إلى التظاهر، قال القيادي المنشق عن الجماعة إن نسبة المقاطعة لا تذكر وأن عددا كبيرا من المليون صوت الذين أبطلوا أصواتهم هم من جماعة الإخوان، بينما الـ800 ألف الذين أبطلوا أصواتهم في انتخابات مرسي- شفيق، كانوا رافضين لجماعة الإخوان التي يمثلها محمد مرسي، وأحمد شفيق الذي يمثل عودة نظام مبارك والحزب الوطني.

وحول رؤيته للمعركة الانتخابية المنتظرة على مقاعد البرلمان، توقع الخرباوي حصول أعضاء بجماعة الإخوان على عدد ضئيل من مقاعد البرلمان، عبر الترشح بشكل فردي كمستقلين. ولفت إلى أن حزب “الحرية والعدالة”، الذراع السياسية للجماعة، لن يتمكن من خوض الانتخابات، نظرا لصدور حكم من محكمة الأمور المستعجلة بالتحفظ على أمواله، باعتباره إحدى المؤسسات التابعة للجماعة الإرهابية.

الإخوان استخدموا أموال التنظيم الدولي في دعم الحملة الرئاسية لباراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الماضية


وثيقة بروكسل


أطلق عدد من الإخوان وثيقة مبادئ من العاصمة البلجيكية بروكسل، ترمي إلى “استرداد ثورة 25 يناير والمسار الديمقراطي”. هذه الوثيقة ، التي أصبحت تعرف بوثيقة بروكسل اعتبرها القيادي الإخواني السابق، محاولة للحصول على هدنة لتخفيف الضغوط الأمنية والسياسية والإعلامية على الجماعة، ولا تمثل تراجعا حقيقيا عن فكر الإخوان.

وقال إن الوثيقة محاولة للتدليس وإيهام للشعب المصري بأن الجماعة تسعى إلى الدفاع عن شعارات الثورة ومكتسباتها، لكنها في الحقيقة لا تعبر عن القناعات الشخصية لقياداتها.

وكشف ثروت الخرباوي، صاحب الكتاب الشهير “سر المعبد: الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين”،أن الجماعة كانت تتميز في السابق، قبل وصولها إلى السلطة، بالقدرة على جمع قوى سياسية حولها، والدخول في تحالفات حتى وإن كانت متباينة فكريا معها، لكن الآن وصلت إلى مرحلة من الانزواء والفشل في التحالف مع أية قوى أخرى، فلجأت إلى صناعة قوة وهمية مزيفة، أسمتها تحالف دعم الشرعية.

وشدد الخرباوي على أن هذا التحالف ليس لأحزابه قواعد بالشارع، بل هم مجموعة تابعة للإخوان ومن الإخوان. ولفت إلى أن “دعم الشرعية” لم ينجح لأنه تحالف مزيف ومصطنع، ومثله مثل تحالف بروكسل الجديد، مجرد تغيير في أسماء الكيانات الورقية التي لا تمتلك قواعد، لذلك ستفشل جميعها.


سقوط الأصنام


وعن حكايته مع خيرت الشاطر، نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، والرجل القوي بالتنظيم القابع خلف القضبان الآن، قال الخرباوي إن الشاطر، كان أحد “الأصنام” التي يطوف حولها أفراد الجماعة، وهي تتهاوى الآن، فعندما قامت ثورة 30 يونيو اتضح أن خيرت الشاطر ليست لديه القوة على الإطلاق لا من الناحية الفكرية ولا السياسية ولا الحركية، لكنه فقط اغتر بذاته واعتقد أنه قوي وأغفل قوة الآخرين.

محمود عزت ورشاد البيومي ومحمود حسين ومحمد بديع هم الكبار في جماعة الإخوان

ولفت إلى أنه واحد من القيادات الكبرى في تنظيم الإخوان مع محمود عزت، ورشاد البيومي ومحمود حسين ومحمد بديع، وهؤلاء هم الكبار في جماعة الإخوان. وقوة خير الشاطر نابعة من سيطرته على إدارة أموال الجماعة.

وتابع الخرباوي قائلا إن الأسماء التي ذكرها تعتبر قيادات النظام الخاص بالجماعة، وهذا النظام مسلح يعتنق فكر العنف، وهذه الأسماء هي التي أوجدت خلايا الإرهاب في سيناء في عهد مبارك، ونمت في عهد مرسي بالإفراج عن الإرهابيين، وتسهيل دخولهم من الخارج إلى مصر، بهدف تحريكهم في الوقت المناسب واستخدامهم لصالحها.

وقال الخرباوي إن المعلومات المثبتة تؤكد العلاقة بين تلك القيادات، خاصة الشاطر، وبين الخلايا الإرهابية التي شكلتها جماعة الإخوان مثل أنصار بيت المقدس وغيرها من الأسماء، لتهرب من المسؤولية عن الإرهاب، لأنها استفادت من الأخطاء السابقة، عندما كانت ترتكب الجرائم في أربعينات القرن الماضي، تحت اسم الجماعة ونظامها الخاص، وهي لا تريد أن تقع في الخطأ نفسه فأراد الشاطر وأعوانه تنفيذ الجريمة بأسماء مختلقة، ليبدوا بعيدين عنها كل البعد.


القاعدة والجماعة


يفسر الخرباوي استهداف خطوط الغاز في سيناء خلال حكم المجلس العسكري عقب ثورة 25 يناير بشكل مكثف وتوقفها خلال العام الذي حكم فيه الإخوان، قائلا إن تنظيم القاعدة مختلف عن التنظيمات التي صنعها الإخوان، ومع ذلك فإن النشأة إخوانية وأسسه عبدالله عزام القيادي الإخواني السابق، وأسامة بن لادن الذي كان أحد القيادات القريبة من الإخوان فكريا، وعلى مدار الوقت حصل التنظيم على الاستقلالية، وأصبحت له أفكار خاصة به وأصبح مستقلا تنظيميا.

وأضاف أن الإخوان عقدوا تحالفا مع تنظيم القاعدة، وبنود هذا الاتفاق أن يفرج مرسي عن عناصر التنظيم المعتقلين في مصر، مقابل وقف القاعدة في سيناء لأي أعمال عدائية، تجاه مصر أو إسرائيل، وأن يسمح لها بحرية الحركة والتواجد في سيناء لتكون مركزا يسعون من خلاله لإنشاء ما يسمى الجيش الإسلامي، وتم هذا الاتفاق عبر خيرت الشاطر ونفذه مرسي، لذلك توقفت عمليات استهداف خطوط الغاز وعفى مرسي عن معتقلي القاعدة.

تنظيم القاعدة مختلف عن التنظيمات التي صنعها الإخوان، ومع ذلك فإن النشأة إخوانية إذ أسسه عبدالله عزام القيادي الإخواني السابق

وحذر الخرباوي من استمرار وجود عناصر إخوانية داخل مؤسسات الدولة المصرية، مشيرا إلى أن رئيس أحد الأجهزة المهمة في مصر حاليا ينتمى إلى الإخوان، وكذلك هناك عدد من القضاة مثل من ينتمون إلى ما يسمي بـ “تيار الاستقلال” و”قضاة من أجل مصر” الذين أعلنوا نتيجة الانتخابات الرئاسية السابقة قبل إعلانها رسميا، هم خلايا نائمة بالتنظيم ظهرت بعد وصول مرسي إلى الحكم.

وأرجع القيادي الإخواني المنشق قوة التنظيم الدولي بالخارج إلى اقتراب التنظيم من أنظمة بعض الدول وعقد تحالفات معها، مضيفا أن تلك الأنظمة بعد حقب وتجارب، لا تراهن على الشعوب بل على التنظيمات السياسية التي تملك أرضية، وهذا خيار خاطئ من الجماعة، لأنها لم تخلق جماهيرا تؤمن بها وبأفكارها، بل خلقت تنظيماً يضم أتباعا يدينون له بالطاعة.

ودلل على كلامه بالتيار الناصري، الذى سعي لخلق تنظيم سياسي “الحزب الناصري”، ورغم أن التنظيم الممثل في الحزب ضعيف، لكن يوجد تيار عام شعبي قوي يؤمن بالفكر الناصري ويؤيده، ويظهر ذلك في الأزمات، التي تجد فيها أناسا بسطاء يحملون صور جمال عبدالناصر ويحتفون بها ويؤيدون من يتبنى أفكاره، مشدداً على أن جماعة الإخوان لم تسع لبناء تيار شعبي عام بل سعت لخلق أتباع لها.


أوباما والإخوان


قال القيادي الإخواني السابق إن الإخوان استخدموا أموال التنظيم الدولي في دعم الحملة الرئاسية لباراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الماضية، وشارك بعضهم في تلك الحملة، ومنهم جهاد الحداد القيادي بالتنظيم الدولي والذي كان ضمن الحملة الرئاسية، وضمن معاونيمرسي.

ثروت الخرباوي سياسي ومفكر مصري
◄ قيادي بارز منشق عن جماعة الإخوان

◄ غاص في أعماق التنظيم الدولي، وتعرف على خفاياه

◄ خرج من منطقة إخوانية واحده مع خيرت الشاطر، نائب المرشد

المحبوس على ذمة قضايا تخابر وتحريض على العنف

◄ تولى مسؤولية الدفاع عن الشاطر في قضايا عدة حوكم فيها عسكريا

◄ اختلف مع التنظيم في التسعينات، وانشق عنه، ليكشف أخطر الأسرار في كتابين له واسعي الانتشار هما، "سر المعبد" و"قلب الإخوان"

ولفت إلى أن التنظيم يحصل على تمويله ما نسبته 8 بالمئة من دخل كل فرد بالجماعة، وأموال زكاة المال والصدقات، حيث يقولون لهم إن الزكاة واجبة للجماعة لأنها تعمل من أجل نصرة الدين، إضافة إلى الأموال القادمة من قطر واستثمارات أموال التنظيم في شركات يديرها يوسف ندا وخيرت الشاطر.

وأكد أن التنظيم استغل جزءا من تلك الأموال في استئجار شركات تسويق ودعاية، لشراء مساحات بوسائل الإعلام الغربية لتظهر الجماعة في شكل صاحبة المظلومية والمضطهدة، ونجحت في خلق رأي عام غربي متعاطف، وفشلت هيئة الاستعلامات المصرية في مواجهتها، لكن في المقابل نجحت الهيئة والبعثات المصرية في الخارج في إيصال حقيقة الصورة لمصريي الخارج وظهر ذلك في تصويتهم بالانتخابات الرئاسية الأخيرة.


المرشد الفعلي


أكد ثروت الخرباوي أن محمود عزت هو المرشد الفعلي الآن للتنظيم، ووصفه بأنه رجل تنظيمي وحركي خطير جدا، لذلك لا يثبت في مكان، فهو يتنقل بين عدد من العواصم التي بها تواجد إخواني وتوفر له الحماية والتخفي، واعتقد أنه ظل فترة في غزة، ثم اليمن، وانتقل منها إلى تركيا ثم قطر، وربما يكون انتقل إلى مكان جديد مؤخرا، وخبرته علمته ألا يثبت في مكان وأن يتحرك في أماكن متعددة.


الخرباوي والجماعة


وعن علاقته بالجماعة وأسباب انشقاقه عنها، قال إنه اختلف معهم حول الأفكار، ومع اتساع الخلاف أصبحت الجماعة غير قادرة على أن تحتويه، عندها بدأ يجري مراجعات فكرية لنفسه، ويبحث في الأفكار التي كان يؤمن بها ويتساءل هل هذه الأفكار تتفق مع صحيح الدين، وهل تتفق مع المصلحة الوطنية أم ضد الوطن؟

وأضاف قائلا إنه أجرى أبحاثا حتى بعد خروجه منها حول فكر حسن البنا، وفكر الجماعة، وانتهى إلى أن الإخوان المسلمين جماعة منحرفة عن صحيح الدين وتضر بالمصلحة الوطنية، وأصدر عن تجربته مع الإخوان كتابين “سر المعبد” و”قلب الإخوان” وتحدث فيهما بالتفصيل عن الكثير من الأسرار.

وعن طبيعة علاقته بالشاطر وقت أن كان مع الإخوان، قال الخرباوي: التقيته كثيرا، فكنت أنا وهو من منطقة إخوانية واحدة بمدينة نصر، وكنت محاميه قبل انفصالي عن التنظيم، وخيرت كان تاجر عملة، قبل دخوله جماعة الإخوان في أواخر السبعينات، ثم سافر في الثمانينات إلى لندن للحصول علي الدكتوراه ولم يحصل عليها لأنه انشغل بالتجارة وأشياء أخرى والتقى مصطفى مشهور هناك وهو الذي جنده هو ومجموعة أخرى وعادوا إلى مصر، وتولى مشهور رئاسة مكتب إرشاد الجماعة.

عون أمن مصري يتفقد مكان تفجير قنبلة أمام قصر الاتحادية


طرق الاستقطاب


تحدث الخرباوي عن أساليب الجماعة في تجنيد الشباب، موضحا أن ذلك يتم بطرق متعددة وأن جماعة الإخوان تحترف تجنيد الشباب صغير السن، ونادرا ما يدخل شخص كبير السن فيها، فهي انتقائية بمعنى أنها لا تقبل شخصا يذهب إليها يطلب الانضمام، لاعتبارات أمنية وغيرها، لكنها هي من تنتقي الشاب الذي ترى فيه قابلية للانصياع لأوامرها.

وتابع أن الجماعة لا تعتمد في البداية مع من تريد تجنيده على مبدأ المكاشفة، بل تعتمد على الخداع باسم الدين والدعوة إلى الله، ونصرة الإسلام، وتضع من تجندهم تحت اختبارات عدة عن طريق أعضاء فيها يحترفون ذلك، تحت تأثير مشاعر دينية منها إعادة الخلافة. ثم بعد ذلك تتم صياغة عقلية الفرد فكريا، مشيرا إلى أنهم لا يقبلون الشخص الذي يفكر باستقلال ويجادل، مهما كان ملتزما دينيا، فالطاعة والانصياع للأوامر هي الأساس وليس التدين.

جعلوني مذيعا


لمواجهة فكر الإخوان تحول المحامي ثروت الخرباوي إلى وسائل الإعلام، حيث يعرض، خلال شهر رمضان، 30 حلقة من برنامج تليفزيوني على إحدى القنوات الفضائية الخاصة، فضلا عن فقرة يومية في التليفزيون المصري يقدم فيهما خلاصة مراجعاته ويواجه فيهما فكر الإخوان، بداية من فكر حسن البنا وحتى الواقع الذي نعيشه الآن.

وأكد الخرباوي أهمية دور الأزهر في مواجهة الفكر الإخواني والمد السلفي، محذرا من وجود شخصيات داخل الأزهر منخرطة في تنظيم الإخوان والتيار السلفي. وشدّد على ضرورة أن يتخلص الأزهر من هؤلاء ويضع مشروعاً لنشر المفاهيم الصحيحة للدين، بعيداً عن التطرف. وأوضح أن مشروع إصلاح الخطاب الديني لابد أن ينصب على مواجهة أفكار جماعات الإسلام السياسي.

12