ثغرات تعرقل جهود بريطانيا في مكافحة الإرهاب

تتعاظم الخشية في بريطانيا من الجمعيات الخيرية الإسلامية، ولا سيما لإمكانية ارتباطها بتنظيمات إرهابية. وبينما تتخذ الحكومة إجراءات جديدة لتشديد المراقبة على كل ما له علاقة بالتطرف، تبقى مسألة الثغرات القانونية عائقا أمام تطويق هذه الظاهرة المقلقة.
الأربعاء 2015/12/30
أسلوب عصري للمراقبة

لندن – تتجه بريطانيا نحو تشديد القوانين المتعلقة بتمويل الجماعات الإرهابية من خلال وقف استخدام الجمعيات الخيرية كواجهة لجمع الأموال لهذه الجماعات، بالتزامن مع الدعوات إلى سد الثغرات في نظام غسيل الأموال.

وقال مراقبون إن الحكومة سيعترضها الكثير من العراقيل حتى خلال سن التشريعات في مجلس العموم في هذا الشأن بهدف محاصرة هذه الجمعيات التي تواجه خطرا متزايدا من الجماعات المتطرفة، وخاصة تنظيم داعش، حيث يتسلل المتطرفون إليها.

وأبدت الهيئة المشرفة على أعمال الجمعيات الخيرية في بريطانيا قلقها من أن تتوخى هذه الجمعيات أساليب ملتوية قد لا تكون تحت طائلة القانون من أجل الدعاية لصالح تنظيمات متشددة.

الهيئة أشارت أيضا إلى أن تلك الجمعيات قد تستغل كمنصة للترويج للإرهاب وإطلاق حملات التجنيد وتحويل الأموال المكرسة للأعمال الخيرية نحو تمويل الإرهاب.

وقال وليام شوكروس، رئيس الهيئة إن “اللجنة تتخذ نهجا قويا وعلى نحو متزايد للجمعيات الخيرية التي تعد عرضة للمؤامرات الإرهابية”، وأضاف أن الهيئة “تعمل بجد، جنبا إلى جنب مع الوكالات الأخرى، لمنع استغلال تلك الجمعيات الخيرية ومواجهة أي تهديدات إرهابية”.

وبدأ المحققون البريطانيون قبل أسبوعين في إجراء تحقيق موسع ضد ثلاث من الجمعيات الإسلامية البريطانية النافذة، التي أشار تقرير جون جنكيز حول أنشطة الإخوان في بريطانيا إلى أن لها علاقات ممتدة وغامضة مع داعش.

وليام شوكروس: نتخذ نهجا قويا تجاه الجمعيات المعرضة للمؤامرات الإرهابية

وكشف تقرير بريطاني قبل فترة أن أعدادا من الجمعيات الخيرية البريطانية قد خضعت لمراقبة سرية، بسبب مخاوف حكومية من صلاتها بجماعات إرهابية في سوريا.

وكانت الحكومة قد نشرت خلاصة للمراجعة التي تمت بشأن جماعة الإخوان في بريطانيا أعلنت فيها عن جملة من الإجراءات ومنها التأكد من أن المنظمات الخيرية المرتبطة بالإخوان لا تستخدم في تمويل الجماعة وإنما تقوم بعمل خيري فقط.

وتقول الحكومة إن عدة أشخاص مدانين بجرائم الإرهاب جمعوا أموالا في العلن بزعم أنها لأغراض خيرية، لكن معظم هذه الأموال لم تذهب إلى الجمعيات الخيرية أبدا.

ووفقا لصحيفة “التلغراف” البريطانية، أشارت أحدث الأرقام إلى أن الهيئة شهدت زيادة كبيرة في أعداد الحوادث الخطيرة وأعداد التقارير حول الجمعيات التي تم استهدافها من قبل المتطرفين والإرهابيين في العام الماضي.

وأظهرت أيضا أن عدد البلاغات القانونية الرسمية بين الهيئة وأجهزة الشرطة تضاعف إزاء الجمعيات الخيرية التي تعرضت لانتهاكات ما بين 2014 و2015.

كما قام مسؤولون من الهيئة بحوالي 80 زيارة تفتيشية للجمعيات الخيرية التي اعتبرت أنها يمكن أن تكون عرضة للنشاطات الإرهابية والمتطرفة، إما لأنها تعمل في سوريا أو غيرها من المناطق المعرضة للخطر وإما بسبب أنشطتها في بريطانيا، مثل دعوة خطباء متشددين ضمن أنشطة تلك الجمعيات.

وتصدر اللجنة وثائق ومعلومات للشرطة وأجهزة الأمن الأخرى عندما تجد أي أدلة محتملة على أن الجمعيات تلك متورطة في أعمال إرهابية، بالإضافة إلى أنها تكشف عن تلك المعلومات للهيئة ذاتها.

وبحسب أحدث الأرقام، فقد قدمت الهيئة حوالي 506 بلاغات رسمية في العام الماضي أدلت فيها بمعلومات للشرطة وغيرها من الأجهزة الأمنية بسبب المخاوف من الأعمال الإرهابية والمتطرفة والتي مثلت نحو 22 بالمئة من إجمالي البلاغات في تلك الفترة.

ومن بين تلك الحالات اختطاف موظفين وسرقة بضائع من قبل جماعات إرهابية. وشملت إحدى الحالات اعتقال أحد العاملين في مجال الإغاثة بتهم تتعلق بالإرهاب، وثمانية مزاعم حول تقارير وادعاءات بأن عددا من الجمعيات عبرت عن دعمها للإرهاب أو تبرير أسباب التطرف.

يذكر أن الهيئة طلبت في وقت سابق من الحكومة مزيدا من التمويل والصلاحيات لمعالجة الانتهاكات في هذا القطاع، وستمنح اللجنة سلطة استبعاد أمناء تعتبرهم غير مؤهلين وإغلاق الجمعيات الخيرية عند ثبوت سوء الإدارة.

5