ثقافة الجواري

الاثنين 2017/05/08

صدمتني دعوة لامرأة محسوبة على جنس النساء للأسف، بالتعدد، امرأة فشلت في حياتها الشخصية وتعاني انفصاما نفسيا عن أنوثتها، تدعو لتعدد الزوجات، متهمة النساء بخيانة أزواجهن، مدعية أن المجتمعات تعاني مشاكل نفسية واجتماعية شديدة التعقيد وهي من أخذت على نفسها وعاتقها أعباء تغيير الواقع والنفسيات البشرية التي تصفها بكونها معقدة.

امرأة لا تدرك من الدين، وصحيحه، وسماحته غير التعدد، حديثها مغلوط، مبالغ به حد الشطط، وكأنها رجل فقد السيطرة على شهواته، ولا يرى من الزواج الذي هو في أصل فلسفته المودة والرحمة والقدرة على العطاء واحتواء الطرف الآخر، إلا تعدد زوجات وعدد من الصغار يرونه “حسب جدول مواعيد” مقسم بين أكثر من امرأة وأكثر من بيت، رجل يلف على البيوت ليضاجع نساءه ثم يترك لهن مهمة رعاية صغاره!

هذه المرأة تتحدث بوجهة نظر ورؤية ذكورية بحتة، كأنها رجل تقف دائما إلى صفوف الرجال متجنية على المرأة، مشوهة صورتها التي أعزها الله عز وجل، تصفها بالإهمال، والخيانة، والاستهانة بحياتها الزوجية وأن الزواج الثاني هو طوق النجاة للرجل من جحيم يعيشه بشكل دائم، فهل نسيت هذه المرأة أن بعض النساء مطحونات في العمل لمساعدة أزواجهن في مصروفات البيت، آخذات على عاتقهن مسؤولية مضاعفة بالعمل جنبا إلى جنب مع أزواجهن، ثم يعدن من العمل وبدلا من الراحة كحال الرجل، يدخلن البيت لتبدأ رحلة مجهود وعطاء أخرى في العمل المنزلي، وإعداد الطعام، ثم تدريس الأبناء ورعاية شؤونهم، وقبل كل هذا تكون زوجة لا تقصر في مهام بيتها وزوجها وحقوقه المشروعة، وقبلها تغليف كل هذا بالحب والحنان، العطاء هو سيد المشهد في علاقة المرأة ببيتها وأبنائها وزوجها، هو إطار العلاقة وبرواز اللوحة كاملة.

ما تقدمه الزوجة لزوجها وأبنائها وبيتها ليس منة ولا تتبعه بأذى، بل تعتبره بعض النساء واجبهن المقدس، هناك استثناء لكل قاعدة وقد تكون هناك نساء أسأن إدارة علاقتهن بأزواجهن وبيوتهن ولكنهن بالتأكيد لسن الأغلبية، بل لا يمكن تعميم خطأ امرأة على جنس النساء، ولكن هذه النماذج السيئة التي تتذرع بها صاحبة الدعوة إلى التعدد ظلم بين لنون النسوة.

استضافت الكثير من القنوات الفضائية وبعض الجرائد والمجلات تلك المرأة الداعية إلى التعدد، وكانت تتحدث عن النساء بشكل مقزز حتى أن كاتبة صحافية كبيرة القيمة والقامة قالت لها “هل أنت رجل تفكرين في الثأر من النساء وعودة الحريم والجواري؟” ثم أتبعت بسؤالها “هل زوجك سعيد معك وبدعوتك ويفكر في تنفيذها”، فأجابت “أنا مطلقة!”.

استطردت الكاتبة “أصلحي حياتك أولا ثم فكري في هدم البيوت، فليس جميع الرجال يفكرون في المرأة الجسد، وليس جميع الرجال يقدمون شهواتهم على المودة والرحمة”.

ليست المرة الأولى في كتاباتي التي أعلن فيها أنني لا أحرم حلالا، ولا أحلل حراما، لكنني أرفض الانتقاص من قيمة المرأة التي كرمها الرحمن سبحانه وتعالى الذي أباح التعدد ثم قيده بشرط العدل، وجعل للتعدد شروطا، ودواع، كما أنني أرى ومعي كثيرين أن الأصل في الإسلام واحدة والتعدد استثناء له حاجاته وضوابطه.

تلك المرأة لا ترى نفسها إلا جارية في قفص الحريم، جارية فراش فقط يختارها السلطان ثم ما يلبث أن ينساها بغيرها تفوقها جمالا وإمتاعا، لا يمكن تغيير فكرها لأنها قناعة وثقافة تأكل عقلها الواعي وتحيلها إلى أداة إمتاع رخيصة.

كاتبة مصرية

21