ثقافة الذكورة مسؤولة عن التردي العربي

الثلاثاء 2015/12/29
ثقافة الشارع تكتسح الساحة العربية

يمكن القول بأن الأوضاع المتردية أمنيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا في المنطقة العربية قد أثرت سلبا على الثقافة العربية. لم تحدث هزات السنوات الأخيرة المراجعة المطلوبة لا ثقافيا ولا سياسيا، إذ لا يزال الانقسام الأيديولوجي قائما بين المثقفين إلى علمانيين وإسلاميين وحتى حسب الانتماء الطائفي أحيانا، وهو أمر ليس بالضرورة سلبيا لولا أنه لا يزال قائما على الإقصاء والعنف، مما يشكل تراجعا بالقياس إلى وعود التعايش والديمقراطية التي لاحت في الأفق لبعض الوقت في بدايات الربيع العربي. إن ثقافة المثقفين العرب جزء من المشكلة، من وجهة نظري.

أما الجديد الذي جاءت به ثقافة الشارع فإنه يتجسد في ثقافة الفيسبوك وفي ثقافة الحرية التي تنطوي عليها، وفي احتمال أن يساهم ذلك في تنمية الشعور بالذات الفردية لدى الإنسان العربي المسحوق بثقافة القطيع، ولكن لا ينبغي الإفراط في التفاؤل. ولعل انتشار ثقافة الفيسبوك يمثل أبرز تحول تشهده الساحة الثقافية العربيـة اليـوم، وهي تمثل تحديا حقيقيـا لثقافـة النخب التي تتحمل مسؤوليتها عن التردّي العربي العام.

إن القيام بتقييم المجال الثقافي ليس ذا معنى على المدى السنوي، بل على المدى الطويل. ويمكن القول في هذا المستـوى بأن هنـاك إنجـازات تحققت، ولكـن لا يزال الطريق طويلا.

وهنا لا بد من التأكيد أن ثقافة الذكورة مسؤولة عن التردي العـربي العام، ويمكـن للمرأة أن تسهم في خلق الأمل مـا لم تُعـد إنتاج الثقـافة التي غـرستها الذكـورة العـربيـة.

لكن نلاحظ أحيانا مع الأسف إعادة إنتاج ذات الثقـافة مـن طـرف المثقفـة العربيـة. أما ما يتعلق بالتنمية الثقافية في العالم العربي فيلاحظ أنه في ظل التدهور العام ليس من الغريب ألّا تكون التنمية الثقافية من الأولويات في العالم العربي اليوم.

إن حالة الحرب واللاأمن هي حالة غير ثقافية، ولكن في ظل شروط معينة قد تكون أساسا لانبعاث جديد، وأعتقد أنه لا ينبغي، في الوقت الراهن على الأقل، التفكير في الثقافة كقطاع مستقل عن مصير المجتمع ككل، إن قطاع السينما من القطاعات الثقافية الأكثر احتياجا إلى الاستقرار.

لا يبدو لي أنه يتقدّم نحو العالمية، فالمشهد المهيمن اليوم عربيا هو مشهد الدمار والعنف في أرجاء واسعة من المنطقة. وهذا المشهد ليس سينما. ستظل الثقافة على المدى القريب على الأقل إحدى ضحايا هذه الأوضاع المأساوية.

الفكر العربي ليس فكرا فاعلا ومؤثرا، ولعل صورته متجسدة أيضا في ما يحدث على أرض الواقع في سوريا واليمن والعراق ومصر وليبيا، وقبلها في الجزائر.

لا يمكن عزل واقع الفكر أو الثقافة عن الواقع العام للمجتمعات على مختلف الأصعدة. فلا الفكر ولا الثقافة يشكل أيّ منهما جزيرة معزولة عن محيطها العام ولا سيما السيـاسي منه. إن العقل العربي جزء من المشكلـة، ومـع ذلـك كـم هي الحاجـة ماسة إلى أن يتكلم العقل وتتراجع العاطفـة العمياء؟

كاتب من الجزائر

15