ثقافة الرشاقة تسلب الأطفال الثقة بالنفس

الثلاثاء 2015/04/07
النظرة السلبية للجسد تجعل الطفل عرضة للأمراض النفسية

حذرت كاتبة بريطانية الآباء والمدرسين من نعت الأطفال بالبدناء، مؤكدة أن ذلك من شأنه أن يفقدهم احترامهم لذواتهم ويسلبهم الثقة بالنفس.

وقالت راشيل هاليويل محررة شؤون الأسرة في صحيفة الدايلي تلغراف إن "الإحصائية الأخيرة التي قامت بها المملكة المتحدة كانت صادمة، فقد كشفت الأرقام الرسمية أن خمس فتيات المدارس الابتدائية يتبعن أنظمة التخسيس".

وتساءلت "أليس من المفروض أن تتجه اهتماماتهن في هذه السن إلى الألعاب اليدوية وأنسجة شرائط النول الملونة، ويكون تفكيرهن منصبا على موعد توقف المطر".

وأضافت "للأسف الآلاف من الفتيات والفتيان اليوم غير راضين عن أجسادهم ويتبعون أنظمة حمية قاسية من أجل فقدان الوزن".

ورجح علماء النفس أن السخرية من بدانة الطفل يمكن أن تسهم في تعزيز مشاكل قد تتخذ بعدا أكبر بكثير من المشاكل العامة حول عدم الثقة بالنفس.

وأشاروا إلى أن الأطفال الذين تُخلق لديهم نظرة سلبية عن أجسامهم يكونون عرضة للأمراض النفسية والعزلة الاجتماعية، وقد يتبعون سلوكيات غذائية تعرض حياتهم للخطر. وقالوا إن عدم الرضا عن المظهر لم يعد مرتبطا بالمراهقين أو البالغين، مؤكدين أن النظرة العامة إلى الجسد تبدأ بالتشكل منذ مراحل الطفولة.

وكشفت العديد من الأبحاث أن الصغار أصبحوا يهتمون كثيرا بنظرة الآخرين لهم، ويرغبون في الحصول على أجساد نحيفة تماشيا مع الثقافة العامة للمجتمعات، والزخم الإعلامي الذي يركز على النحول كمعيار للوسامة والجمال.

وأظهرت دراسة علمية حديثة أجرتها فاطمة الهويش، الباحثة في علم النفس بجامعة الملك فيصل السعودية، أن حلم الرشاقة أصبح مشكلة تؤرق المراهقين وتسيطر على تفكيرهم.
وذكرت أن هوس الفتيات بالرجيم أصبح يمثل أحد أهم أعراض مرض فقدان الشهية العصبي، مشيرة إلى أن فتاة من بين كل 250 فتاة في الفئة العمرية المتراوحة بين 14 و20 سنة مصابة بهذا الاضطراب، أما معدلات الوفيات الناتجة عن هذا الاضطراب فتقدر بحوالي 5 بالمئة من المرضى، فيما يشفى حوالي الثلث منه في حين يظل الآخرون مرضى بشكل مزمن.
التمييز على أساس الوزن لا يمكن أن يشجع الأشخاص على التخفيض من أوزانهم، وإنما يؤدي إلى مزيد من السمنة

وأشارت دراسة أخرى أجرتها جامعة نبراسكا الأميركية إلى أن السخرية من الوزن على الرغم من أنها من السلوكيات الرائجة والمقبولة اجتماعيا، ويحمل أغلب الأفراد اعتقادا راسخا بأن تذكير البدين بوزنه يمكن أن يحفزه على تخفيفه، فإن العكس صحيح، فهذا النوع من السخرية يمكن أن يعمق الإحساس بعدم الرضا عن النفس.

ونوه الباحثون بضرورة التنبه المبكر إلى الأطفال الذين يعانون من الاستهداف الساخر حول أوزانهم، للتمكن من تخفيف هذا التأثير السلبي عليهم.

وتبين من خلال دراسة طبية حديثة نشرت مؤخرا في بريطانيا أن السخرية من البدناء تزيد أوزانهم، ولا تدفعهم بالضرورة إلى اتباع حمية من أجل تخفيض الوزن كما كان يسود الاعتقاد سابقا.

وأجريت الدراسة على 3 آلاف شخص من البدناء تمت مراقبتهم على امتداد أربع سنوات، وتم رصد تأثيرات الحالة النفسية السيئة على أوزانهم، ليتبين أن الذين تعرضوا للسخرية وشعروا بالعار بسبب السمنة الزائدة ارتفعت أوزانهم بدلا من أن تنخفض. وأوضح الباحثون أن الأشخاص "عادة ما يأخذون راحتهم في الأكل بعد التعرض لإساءة أو انتهاك".

وقالت خبيرة البدانة سارة جاكسون التي قادت فريق البحث، إن هذه الدراسة تؤكد أنه "لا يوجد ما يستدعي التمييز ضد الناس بسبب أوزانهم".

الأطفال الذين تُخلق لديهم نظرة سلبية عن أجسامهم يكونون عرضة للأمراض النفسية والعزلة الاجتماعية

وتابعت "نتائج الدراسة توضح بأن التمييز على أساس الوزن لا يمكن أن يشجع الأشخاص على التخفيض من أوزانهم، وإنما يؤدي إلى مزيد من السمنة".

ودعت إلى ضرورة توفير الحماية ضد التمييز على أساس الوزن تماما، كما يحظر القانون التمييز بين الأشخاص على أساس الجنس أو العرق.

وأدلت بهذا التصريح بعدما اكتشفت من خلال دراستين لها حجم التأثيرات الجسدية والنفسية للتمييز ضد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.

وتوصلت في دراستها الأخيرة التي أجريت على عينة تتكون من 5000 بريطاني من البالغين، أن الأشخاص الذين يتعرضون للسخرية بسبب أحجامهم يعانون من أعراض الاكتئاب وغير متحمسين للحياة.

كما طالبت الباحثة جين واردل، الأطباء بالتوقف عن لوم البدناء وتحميلهم المسؤولية حول أوزانهم الزائدة وتوفير الدعم والعلاج الملائمين لهم.

فيما اقترح بعض النواب البريطانيين في إحدى جلساتهم العامة تقديم دروس للأطفال في احترام الذات من أجل تعزيز ثقتهم بأنفسهم، خاصة بعد أن أثبتت الأبحاث الأخيرة أن أكثر مـن 50 بالمئة مـن الفتيات المراهقات غير راضيات عــن مظهرهـن الـعـام.

21