ثقافة النقاش على الإنترنت تنعكس على الديمقراطية

الاتحاد الأوروبي في حالة استنفار ضد الحملات الدعائية في الإنترنت مع تصاعد المخاوف من أن تؤثر حملات التضليل الإعلامي على آراء الناخبين.
الثلاثاء 2019/05/07
الرئيس الألماني: إننا بحاجة إلى مصدر شفاف للمعلومات

يثير الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير مسألة النقاش السياسي على الإنترنت الذي يتسم بالكراهية والعنف ويؤثر سلبا على القيم الديمقراطية، خصوصا في هذا الوقت الحساس قبيل الانتخابات البرلمانية الأوروبية.

 برلين -  دعا الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إلى ثقافة نقاش أكثر عقلانية وتحضرا على الإنترنت، وذلك في مستهل المؤتمر الرقمي “ري:بوبليكا”، الذي يعقد قبيل الانتخابات الأوروبية في ظل مخاوف من تأثير الدعاية الرقمية المضللة على آراء الناخبين.

وقال شتاينماير في افتتاح المؤتمر الاثنين إنه يسأل نفسه عن السبب وراء “ميل النقاشات السياسية التي نعايشها حاليا على الإنترنت غالبا على هذا النحو لأن تصير سامة”.

وأضاف “إذا كنا نهتم بمستقبل هذه الديمقراطية، فيتعين علينا الاهتمام سويا بثقافة النقاش السياسي على شبكة الإنترنت”، مؤكدا أن المهمة الأكثر إلحاحا حاليا لا تتمثل مثلا في “رقمنة الديمقراطية، وإنما في التحول الديمقراطي للوسائل الرقمية”.

ووجه شتاينماير مناشداته في خطابه بالمؤتمر الرقمي إلى “المجتمع المدني القوي” وكذلك للأوساط السياسية وللمواقع الإلكترونية.

وتابع “بعد الكثير من العبارات والإنذارات، وبعد جولات نقاش… حان الوقت حاليا لأن تدرك مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب وأمثالها مسؤوليتها عن الديمقراطية، وأن تضعها أخيرا موضع التنفيذ، طالما أن كلا من الكذب السريع والخبر الجاد، وكذلك الحقيقة التي خضعت لفحص ومجرد الرأي، تظهر جميعا في الأخبار”.

ودعا شتاينماير إلى وضع “قواعد ديمقراطية” واتخاذ إجراءات ملموسة، وقال “إننا بحاجة إلى مصدر شفاف للمعلومات، لاسيما عندما يتعلق الأمر بدعاية سياسية”، مؤكدا أنه يرى أن المجتمع ملزم أيضا في هذا الشأن.

ويضاف خطاب شتاينماير إلى الكثير من تصريحات السياسيين الغربيين وحكوماتهم التي تبدي قلقا واسعا من التحريض على الإنترنت والدعاية السلبية المضللة، لاسيما في هذا التوقيت الحساس قبيل الانتخابات البرلمانية الأوروبية المقررة في أواخر مايو الجاري، مع تصاعد المخاوف من أن تؤثر حملات التضليل الإعلامي على آراء الناخبين. وتعرض فيسبوك لنقد هائل بعد الكشف عن حملة دعائية كبيرة من روسيا في سياق انتخابات الرئاسة الأميركية.

كما حاول صناع رأي غربيون التأثير وبشكل غير قانوني من خارج بريطانيا على عمليات التصويت داخلها خلال الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويؤكد البروفيسور زيمون هيجليش، أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم السياسية في مدينة ميونيخ الألمانية هذه المخاوف بالقول “نعم، هناك مثل هذه الحملات، بل وأكثر مما كنا نظن، ولكن هناك تهويل في تأثير هذه الحملات”.

الأحزاب اليمينية الشعبوية ومرشحوها يستفيدون دائما من التغطية الإعلامية سواء كانت إيجابية أو سلبية

وأوضح هيجليش أنه ومن ناحية الحجم فإن هناك الكثير من الأخبار المضللة المتداولة على الإنترنت، خاصة عن موضوعات الهجرة والخوف المرضي من الجنسية المثلية أو الدين، ولكن وجود مثل هذه الأخبار لا يعني وجود تأثير لها، “فعندما أقارن هذا بالجهد الذي بذلته الأحزاب البريطانية خلال استفتاء الخروج أو الجهد الذي بذله ترامب خلال حملته الانتخابية، فإن تأثير هذه الأخبار يعتبر ضئيلا جدا، من غير المحتمل أن يكون ذلك حاسما”.

ومن الواضح أن الاتحاد الأوروبي في حالة استنفار، حيث قدمت المفوضية الأوروبية خطة عمل ضد الحملات الدعائية في الإنترنت، وضاعفت المفوضية الميزانية التي خصصتها عام 2015 لفريق العمل المخصص لمواجهة التأثير الروسي على الانتخابات، وطرحت فكرة إنشاء نظام للتحذير السريع الذي يساعد على تسجيل أي محاولات ممكنة للتلاعب في الانتخابات.

وكان هناك أيضا رد فعل من جانب مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تزايد الضغط عليها، حيث أصبح موقع تويتر يوفر بالتزامن مع الانتخابات الأوروبية وظيفة جديدة يستطيع مستخدمو الموقع من خلالها الإبلاغ عن أي معلومات مضللة ذات صلة بالانتخابات، وذلك بعد أن وصلت مثل هذه المحاولات للإنترنت بشكل متكرر في الماضي. وأصبح موقع فيسبوك يحظر الإعلانات السياسية التي يتم تمويلها من الخارج، وبذلك لا يمكن مثلا الترويج لمرشح سياسي من الدنمارك من خلال إعلانات انتخابية في إيطاليا أو روسيا أو الولايات المتحدة.

وقال ألكسندر زينغرلاوب، من مؤسسة “نويه فرأنتفورتونج” الألمانية “التضليل الإعلامي في الطريق، هذا أمر واضح، ولكن السؤال هو عن مدى تأثيره ومدى النفوذ الذي يمارسه على الانتخابات”.

وتابع “على أي حال، فإننا في ألمانيا، وهذا نبأ سار، قد أصبحنا أكثر مرونة بعض الشيء من دول أخرى”، مفسرا ذلك بالثقة التي لا تزال مرتفعة كثيرا بالإعلام التقليدي. ورغم ذلك فإن شعبويين يحاولون نشر المعلومات المضللة “لنسف نقاشات ديمقراطية أو استنفار الأنصار”.

ويرى كل من زينغرلاوب وهيجليش أن المسؤولية هنا تقع على عاتق وسائل الإعلام التقليدية “حيث أن الأحزاب اليمينية الشعبوية ومرشحيها، على سبيل المثال مرشحو حزب البديل من أجل ألمانيا، يستفيدون دائما من التغطية الإعلامية، سواء كانت إيجابية أو سلبية .. لذلك فإن على وسائل الإعلام أن تتساءل بالفعل عما إذا كانت التغطية الإعلامية تتناسب مع أهمية هذه الأحزاب”.

18