ثقافة خائفة من فتح ملفات الخوف

السبت 2015/01/03

بعد 3 سنوات من اندلاع الانتفاضات العربية، لم يولد شيء لسببين؛ أولهما: أن 3 سنوات لا تكفي أبدا لولادة أدب يوازي تغيّرا سياسيا واجتماعيا كالذي بدأ حصوله مع تلك الثورات، وثانيهما: أن أمر تلك الثورات مريب.

فقد اتّضح للناس اليوم أنها بداية مؤامرة كبيرة دمّرت البلدان والشعوب التي ظهرت فيها، ولولا وقوف مصر في وجه نتائجها المخزية بصعود الإخوان إلى سدّة الحكم، لكنا شهدنا تدهورا مرعبا أكبر مما يحصل اليوم. وهكذا يصعب علينا الحديث عن تغيّرات إيجابية في المنطقة بعد تلك الثورات أو الانتفاضات، الأمر أبعد من هذا التشخيص السريع.

مازلت فرحا بالحراك الذي أحدثته جائزة البوكر العربية في الرواية العربية، فقد ظهرت أجيال روائية جديدة تبعث في النفس الأمل بظهور رواية عربية حقيقية كنا ننتظرها منذ زمن طويل.

الثقافة العربية مازالت خائفة من فتح ملفات الخوف في تراثنا العربي والديني بشكل خاص، فهناك تكمن أسباب ما نحن فيه. أعتقد أن الأوان آن لبدء طريقٍ تنويريّ جديد قائم على العلم والمعرفة الحقيقية وليس على الدراسات الإنشائية والخطب والمقالات السريعة.

وعند الحديث عن أبرز الظواهر الثقافية في العام الراحل، لا أعتقد أن هناك مثل هذه الظواهر. ثقافتنا العربية مازالت قاصرة عن أن تستجيب لما يحصل. فرغم خطورة ما يحصل ليس هناك من تحوّلات جذرية في الثقافة العربية في المدى الحالي والمنظور على الأقل.

لقد أثبت الربيع العربي لنا أنه من السهل سرقة الثورات من قبل الرجعيين والمتخلفين بل والعملاء، وأثبت لنا أننا مازلنا على درجة كبيرة من العاطفة التي ستقودنا إلى الكوارث حين نتعامل بها مع السياسة مثلا.

وعلى صعيد مساهمة المرأة في السجال الثقافي والفكري، لم ألاحظ في العام الراحل أيّة استثناءات واضحة في أي مجال من مجالات الإبداع أو الفكر. أما عن أفضل الكتب التي قرأتها خلال العام؛ فقد قرأت في الشعر ترجمات جديدة من الأدب الفرنسي، وفي الفكر قرأت كتبا كثيرة مترجمة حول تاريخ الحضارات والميثولوجيا والأديان والفلسفة وهي حقولي المفضلة فكريا.

وعند الحديث عن المسرح، فإننا نجده مثل الشعر، كائنا جريحا ومهزوما أمام الفنون الأخرى، رغم أنه سيّد الفنون، لكن الناس لا تعوّل عليه ولم يعد قادرا على نشر ما يريد بحكم محدودية مشاهديه ورواده.

حظيت بفرصة رائعة جعلتني أشاهد في مهرجان المسرح الأردني عرضين عربيين رائعين هما: المسرحية العراقية “أحلام كارتون” للمخرج كاظم النصار، والمسرحية المغربية “بين بين” للمخرج محمود الشاهدي.


شاعر وباحث من العراق

16