ثقافة خالصة أحادية لا تقبل الانفتاح على العالم

الأحد 2015/10/18
رسمة: بهرام حاجو

الجريمة الشنيعة مستمرة ولن تتوقف في عالمنا العربي-الاسلامي، وما دام السؤال موجها للشاعر تحديدا، علىّ أن أسأل ما نوع الجريمة، ومن المنفّذ ولماذا يحدث هذا باستمرار؟

الجريمة العربية، لا جديد فيها تتكرر كما هي، القتل الجماعي والفردي ولا يشمل فقط الاَخر المختلف، يشمل أيضا موت الجزء الأكبر من (نحن) ما عشناه ونعيشه هو أن هناك شعبا يستسلم بسهولة للانتحار الجماعي.

هناك أيضا الطرد الجماعي والفردي، على شكل موجات فارة إلى المنافي، ثم الحرمان والإهمال والقمع للبقية الباقية، التي تحلم بحياة كريمة.. من المنفذ؟

تأريخيا تناوب ثلاثة للسيطرة المُحكمة على الناس، رجل الدين والضابط العسكري والحزبي، وتظهر صورهم الدموية في كل الوثائق والمذكرات والحكايات والمشاهدات التي تعاد على شريط التأريخ. لماذا لا يستطيع ليبرالي مستقل أن يصل إلى سدة الحكم في العالم العربي؟ لأنه لا يملك قاعدة جماهيرية، تحميه.

الحزبي لديه حزب مسلح ومرتبط غالبا بدولة خارجية تساعده، ورجل الدين لديه جمهور واسع وميليشيا مسلحة باطشة، ودولة خارجية تساعده، والضابط لديه قوة عسكرية ودولة خارجية تقف خلفه.

لماذا رجل الدين والحزبي والضابط دمويون ويكرهون شعبهم؟ لأن هذا الإقليم العربي في قبضة فكرة صافية بلورية قديمة لا تقبل أي تطعيم او مشاركة أفكار مختلفة جديدة. لذلك نشاهد اليوم كيف تمّ طرد أفكار الحداثة ودعوات التجديد والاتهامات تلاحق مؤسسيها العرب أو المسلمين.

الشعب العربي والإسلامي اليوم عاجز أن يغير أولوياته، فهو يهتم بالأفكار ولا يهتم بالحاجات، لذلك الحزبي يقتل تحت غطاء فكرة، ورجل الدين يأمر بالقتل تحت غطاء فكرة، والمعارض والمحتج والرافض يعارض تحت غطاء فكرة.

ليس لدى الأغلبية العربية وعي بحاجاتها، لديها وعي حاد بأفكارها الدينية والطائفية والقومية، لا تهتم بحاجتها للسكن والعمل والتعليم والصحة. إنها تهتم بالتاريخ، وتموت وتعرى، من أجل حكاياته.

ماذا يفعل الشاعر أمام حاكم أو جماعة حاكمة احترفت الجريمة؟ وأمام شعب يقبل أن يحصل على حاجاته من خلال الذل والإهانة والاحتقار، بدلا من المطالبة بهذه الحقوق والموت من أجلها؟

لكن أيّ شاعرٍ أقصده هنا؟ الشاعر الذي يعرف أن منجم الحرية لا يمكن الوصول إليه، فهو محاط بثقافة أحادية دموية اَمرة. التأسي والشتيمة والألم والشكوى مما يحدث اليوم ليس مجديا. على الشاعر أن يحـدث خـرقا لمـركز هـذه الثقافة ويستمر في هذا الخرق! يجب قتل رأس الأفعى أولا، لنتحرر جميعـا من هذا الطـوق الغليظ! ثقافتنـا العـربية الإسلاميـة ثقافة خالصة أحادية لا تقبل الانفتاح على العالم! أنظر إلى الجماعات العربية والإسلامية التي تعيش في أوروبا أو الصين أو الهند، تجدها ملتفّة على نفسها مثل الثعبان، لا تقبل أن تدنو منها أيّ جماعةٍ أخرى.

العوق الكبير في أفكار مجتمعنا تراه من خلال اختبار رغباتنا في الانفتاح والانغلاق. يجب أن نشجع الناس على الاعتناء بحاجاتهم أولا وليس بأفكارهم، وأن نقول لهم إن وجودنا مرتبط بوجود الآخر، بالحفاظ عليه لا بقتله، أو طرده، أو قمعه.

شاعر من العراق مقيم في نيويورك

13