ثقافة موالاة وثقافة معارضة

الاثنين 2014/06/30

ما الذي بقي من الثقافة الناصرية؟ هناك حقبة كاملة كانت مصر الناصرية هي التي أرست قواعد العمل الثقافي العربي فيها. ولكن التاريخ الثقافي يؤكد أن لا وجود لفكر ناصري. هناك تجربة حكم ناصرية بدأت بثورة يوليو 1952 وانتهت بهزيمة حزيران عام 1967.

كانت تلك التجربة قد حظيت باهتمام عدد كبير من المثقفين العرب الذين وجدوا فيها لحظة أمل استثنائية في التاريخ العربي المعاصر، وهو ما دفعهم إلى أن يكونوا صوتها الذي يعبر عن موالاته لها.

ثقافة الموالاة تلك هي نفسها التي تسببت في شعور عظيم بالإحباط حيث عمّ العالم العربي ما إن هزمت التجربة الناصرية. ويصح هذا الكلام على الثقافة البعثية في العراق وسوريا على حدّ سواء. فالبعثيون لم يحرصوا على صنع ثقافة، بل كانوا أحيانا يفخرون لأن سلوكهم المباشر كان يمهد للأفكار ويصنعها.

لم يكن مصطلح “ثقافة بعثية” ليعني سوى الاطلاع على كراسات الحزب التي تتضمن فكرته العملية عن صنع واقع بديل، يتم من خلاله تقنين تطلعات الشعب والتحكم فيها.

ولكن فشل ثقافة الموالاة رافقه فشل كان أشدّ أثرا في تركيبة العقل والوعي والخيال العربي. إنه فشل ثقافة المعارضة في أن تصنع حياة بديلة، يمكنها أن تعمّر ما خربته ثقافة الموالاة من نسيج اجتماعي، تعرض للتمزق والشرذمة.

في حقيقة الأمر إن سبعين سنة أو أكثر من عمر المعارضات العربية، لم تنتج ثقافة يمكن للمواطن العربي أن يعتدّ بها ويتخذ منها مرشدا. فها هم الليبيون لا يجدون أمامهم نهج حياة سوى فقرات مستلة من الكتاب الأخضر من أجل أن يغرقوا في مزيد من الفوضى.

من غير أن يدركوا فإنهم ينهلون من أفكار الرجل الذي أذلهم طوال أربعة عقود ليؤسسوا لحياة لا تشبه ما كانوا يتطلعون إليه. لقد عادوا إلى الماضي. وهو ما فعله العراقيون قبلهم حين اكتشفوا أن معارضيهم السابقين حضروا إلى الحكم فارغي الرؤوس.

16