ثقة العراقيين بالميليشيات أكبر من ثقتهم بجيشهم الوطني

الثلاثاء 2015/01/13
الجيش العراقي يواجه خسارة مكانته

بغداد –تابع العراقيون الاستعراض السنوي لعيد الجيش وشاهدوا رئيس الوزراء حيدر العبادي يضع إكليل الزهور على نصب الجندي المجهول، وهم يتذكرون باعتزاز جيش العراق قبل عام 2003 مؤسسة وطنية ذات هيبة ورمزا للدولة التي يفخرون بها، حتى ولو اختلفوا مع قائدها الأعلى. بينما ينظرون اليوم إلى الجيش العراقي على أنه مؤسسة ضعيفة تنخرها الطائفية ويضعفها الفساد وتفتقد للحس الوطني الجامع.

تصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي بأن “لا مكان للفساد” في المؤسسة العسكرية، لم تقنع كثيرا العراقيين ولم تخفّف من غضبهم من جيش بلادهم.

فهذا الجيش الذي كان يلقّب بـ”حامي البوابة الشرقية للوطن العربي” فشل في الدفاع عن الموصل، ثاني أكبر مدن العراق وأهمها، كما فشل في حماية حوالي ثلث مساحة البلاد من الوقوع بين براثن تنظيم داعش، الذي عاث فيها فسادا وهجّر آلاف العراقيين من منازلهم، ودمّر الكثير من المعالم الدينية والأثرية لبلاد الرافدين.

في العاشر من يونيو الماضي سقطت مدينة الموصل بيد “داعش” وبعد يوم واحد سقطت مدينة تكريت أيضا، وهُزمت أربع فرق عسكرية تابعة للجيش وعديدها نحو 70 ألف جندي وضابط بحسب وثائق وزارة الدفاع بعد الحادثة، كما كشفت عن خسائر فادحة في الأسلحة التي تُركت في القواعد العسكرية واستولى عليها تنظيم داعش وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات. فكيف انهزم جيش العراق ما بعد الاحتلال هكذا؟

العراقيون منذ البداية يعلمون الإجابة على هذا السؤال، ويعلمون أن الطائفية والفساد ورجال إيران وقبلهم بول بريمر وحاشيته، أسباب في هزيمة جيش العراق؛ لكنّهم يطرحون السؤال باستمرار كلما تذكّروا مشاهد الجنود الهاربين من الموصل وهم يلقون ملابسهم العسكرية وأسلحتهم.

وقد كانت تلك الهزيمة سببا في فقدان ثقة العراقيين في جيشهم حتى أنهم أصبحوا يثقون في الجيوش الصغيرة من الميليشيات والفصائل المسلحة والعشائر اليوم أكثر من ثقتهم في جيشهم الوطني.

وأصبحت الانتصارات التي تتحقق مؤخرا تنسب إما إلى ميليشيات «الحشد الشعبي» ذات الغالبية الشيعية أو إلى كوادر القوات الخاصة الصغيرة جدا – أو ما يُسمى بـ”الفرقة الذهبية”.

يواجه الجيش العراقي اليوم خطر خسارة مكانته باعتباره القوة المسلحة الأولى في البلاد، مع لروز قوى أمنية أخرى، على غرار قوات «الحشد الشعبي» و«الحرس الوطني» الذي ينظر إليه السياسيون العراقيون كخيار.

وبوجود المليشيات الإيرانية الناشطة والسرية وقوات “البيشمركة”، يسير الجيش العراقي ليصبح إحدى أصغر القوات الأمنـية.

وانعكس ذلك على مشاعر العراقيين إزاء جيشهم، حيت باتت تختلف هي الأخرى بحسب طائفتهم، فالسكان السنة يعتبرون أن الجيش العراقي انتهى مع احتلال بغداد عام 2003 ويقولون إن الجيش الحالي طائفي، أما السكان الشيعة، فيعتبرون الجيش بعد 2003 هو الجيش الحقيقي، والأكراد يحتفظون بذكريات سيئة عن جيش ما قبل 2003.

ورغم الانقسامات والاختلافات في النظر للجيش الحالي، يأمل العراقيون في بناء مؤسسة عسكرية عراقية تستمد جذورها وانتصاراتها من تاريخ الجيش الوطني العراقي (ما قبل 2003)، وتفيد البلاد أكثر بكثير من انتصارات تسجلها ميليشيات شيعية أو انتفاضات سنية محلية منفصلة، ويمكن لأيّ منها أن يزيد من حالة الانقسام.

7