ثقة المصريين تعزز القدرة على الاقتراض محليا

الاثنين 2014/12/08
المشاريع العملاقة مثل تنمية قناة السويس عززت الثقة في الاقتصاد المصري

القاهرة - قالت الحكومة المصرية إنها تعتزم اقتراض ما يعادل 30 مليار دولار من السوق المحلية خلال الربع الرابع من العام الحالي، في مؤشر على تزايد ثقة المصريين في حكومة بلادهم.

وأكدت وزارة المالية المصرية أنها تعتزم اقتراض 83.5 مليار جنيه (11.7 مليار دولار) محليا خلال شهر ديسمبر الجاري، مقارنة بنحو 67 مليار جنيه (9.3 مليار دولار) خلال نفس الشهر من العام الماضي، بزيادة نسبتها 24.6 بالمئة.

ورفعت مصر من حجم اقتراضها للربع الثاني من العام المالي الحالي إلى نحو 30 مليار دولار، بزيادة نسبتها 3.6 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي.

وقال مصدر مسؤول في الوزارة، رفض ذكر اسمه إن ارتفاع قيمة الاقتراض خلال ديسمبر الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي يرجع إلى سعى الحكومة المصرية لتغطية الفجوة التمويلية، والتي اعتمدت الحكومة على الاقتراض المحلي لسد أكثر من 90 بالمئة منها.

وأضاف في تصريحات لوكالة الأناضول أن الحكومة ستسعى لطرح سندات دولية مستقبلا للحصول على باقي التمويل اللازم.

وكان وزير المالية هاني قدري دميان قد ذكر في وقت سابق أن تلك الفجوة التمويلية تتراوح بين 11 و13 مليار دولار، عجز الموازنة وتمويل الاستثمارات المطلوبة.

وقال المصدر إن الحكومة ستعتمد على طرح أذون خزانة، بشكل رئيسي لتوفير الاحتياجات التمويلية بقيمة 55 مليار جنيه، فيما سيجرى توفير 28.5 مليار جنيه عن طريق طرح سندات خزانة.

وتستدين الحكومة المصرية محليا من خلال إصدار سندات وأذون خزانة، على آجال زمنية مختلفة، وتعد البنوك أكبر مشتري تلك الديون الحكومية.

وأضاف أن الشهر الحالي يشهد ارتفاع حجم استحقاقات الديون، وأدوات الدين الحكومية التي حل موعد سدادها، مشيرا إلى أنه سيتم إصدار ما يقابل قيمة تلك الاستحقاقات من خلال أدوات دين جديدة، أو إعادة فتح التداول على أدوات الدين التي حان موعد استحقاقها مرة أخرى بآجال جديدة، لرد الديون المستحقة.

هاني قدري دميان: فجوة تمويلية تصل إلى 13 مليار دولار لسد عجز الموازنة

وتوقع المسؤول المصري أن يشهد الربع الأول من العام المقبل، تراجعا في حجم الاقتراض المحلي، حيث سيتم توفير جانب من الفجوة التمويلية، من خلال إصدار سندات دولارية في الخارج، مما سيوفر للبلاد قدرا كبيرا من الاحتياجات المالية.

وتعتزم مصر طرح سندات دولارية في الخارج، بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المقبل، وفق تصريحات وزير المالية هاني قدري.

وأشار المصدر إلى أن مصر ما زالت تستطلع آراء بنوك الاستثمار العالمية، بشأن اختيار التوقيت المناسب لطرح إصدارها من السندات، مضيفا أنه لم يتم حتى الآن اختيار مستشار للطرح.

وتوقع المصدر أن يتم إصدار تلك السندات في شهر مارس القادم، بعد عقد مؤتمر مصر الاقتصادي، وتثبيت صورة مستقرة عن وضع مصر الاقتصادي لدى المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي.

وقال إن ذلك سيضمن لمصر طرح تلك السندات بسعر فائدة متوازن، يجد الدعم من الصورة الإيجابية حول الاقتصاد المصري لدى العالم، وهو الهدف الذي تسعى الحكومة المصرية إلى تحقيقة عبر عدة إصلاحات تجريها في القطاع الاقتصادي.

وتعد مصر لعقد مؤتمر “دعم وتنمية الاقتصاد المصري: مصر المستقبل”، في الفترة من 13 حتى 15 مارس القادم، وتعول عليه لجذب استثمارات تصل إلى 12 مليار دولار، حسب تصريحات سابقة لوزير التعاون الدولي نجلاء الأهواني.

وأضاف المصدر أن أسعار الفائدة على الدين العام تشهد استقرارا في الوقت الحالي عند نفس مستواها بعد الارتفاع الذي حققته بعد رفع البنك المركزي أسعار الفائدة المحلية على الإيداع والإقراض منتصف أغسطس الماضي.

وكانت أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومي قد انخفضت ما بين 4 و5 بالمئة بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي في يوليو 2013، مما أدى إلى تراجع مدفوعات الفوائد على القروض.

وحسب تقارير رسمية بلغ حجم أدوات الدين الحكومي نحو 131 مليار دولار، بنهاية العام المالي الماضي، مع توقعات بارتفاعه إلى 168 مليار دولار بنهاية يونيو المقبل.

وحسب بيانات وزارة المالية المصرية فإن إجمالي حجم الاقتراض الحكومي تضاعف بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار في العام المالي الماضي.

وتعتزم الحكومة المصرية اقتراض نحو 64 مليار دولار خلال العام المالي الحالي.

والسندات هي أوراق مالية ذات قيمة معينة، يتم إصدارها لآجال زمنية طويلة ويستحق سدادها بعد فترة تمتد لعدة سنوات، وتشتريها الجهات الدائنة بغرض الاستثمار، حيث يتم احتساب نسبة فائدة على قيمة هذه الأرواق، فيما تعد أذون الخزانة أوراقا مالية قصيرة الآجل، بمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر و6 أشهر.

30 مليار دولار حجم اقتراض الحكومة المصرية محليا خلال الربع الرابع من 2014

وكانت الحكومة المصرية قد جمعت أكثر من 9 مليار دولار من خلال شهادات استثمار قناة السويس الجديدة، التي طرحتها على المصريين في مطلع سبتمبر الماضي، ويمتد أجلها إلى 5 سنوات. وقد بدأت 4 بنوك مصرية أمس صرف أول عوائد تلك الشهادات المقررة كل 3 أشهر، بفائدة سنوية تبلغ 12 بالمئة.

وسيقوم بنك الأهلي وبنك مصر وبنك القاهرة وبنك قناة السويس، بصرف العائد المحول لها من البنك المركزي لحاملي شهادة فئة ألف جنيه فقط، ويقدر العائد الذي ستصرفه البنوك بنحو 266 مليون دولار، وفق تصريحات لمسؤول بأحد البنوك المصرية.

على صعيد آخر قالت وزارة البترول المصرية أنها تسعى لزيادة الدفعة المستحقة لشركات البترول الاجنبية إلى أكثر من 1.5 مليار دولار بنهاية ديسمبر الجارى، كي تنخفض مستحقاتهم المتأخرة إلى 3.4 مليار دولار.

وأعلنت هيئة البترول المصرية قبل أيام إنها ستقترض 1.2 مليار دولار من تحالف بنكي يقوده البنك الأهلي المصري لسداد مستحقات شركات البترول الأجنبية العاملة في مصر المتأخرة، بهدف عدم الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.

تتفاوض هيئة البترول حاليا مع وزارة المالية لتدبير مستحقات لاتقل عن 300 مليون دولار لدفعها للشركاء الأجانب بنهاية الشهر الجاري بالاضافة إلى القرض المصرفي الذي حصلت عليه مطلع الاسبوع الجاري. وسددت وزارة البترول المصرية، في بداية أكتوبر الماضي، الدفعة الثانية التي تبلغ 1.5 مليار دولار من مستحقات شركات البترول الأجنبية المتأخرة، التي تبلغ حاليا نحو 4.9 مليار دولار طبقا لبيانات هيئة البترول المصرية.

وواجهت هيئة البترول المصرية بعض المشاكل في عمليات الاقتراض من البنوك سواء داخليا وخارجيا خلال الثلاث سنوات الماضية، بسبب تجاوزها الحد الأقصى للاقتراض من البنوك الداخلية، وزيادة أسعار الفائدة التي تفرضها البنوك الخارجية.

10