ثقة بوتفليقة تؤهل أويحيى لمزاحمة رئيس الحزب الحاكم في الجزائر

الإبقاء على أويحيى في قصر الحكومة يمكّنه من استعادة المبادرة وترتيب أوراقه الرسمية والحزبية إزاء خصومه في معسكر الموالاة.
الأحد 2018/04/08
الغاية واحدة والأسلوب يختلف

الجزائر - أفلت رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى من الإقالة التي أعد لها منذ أشهر حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بقيادة جمال ولد عباس، بعدما اكتفى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بإجراء تعديل طفيف على الحكومة شمل أربع حقائب وزارية.

ولا تكتسي الوزارات التي أجرى عليها بوتفليقة التعديل أهمية أو ثقلا في معادلة السلطة، وهي التجارة والسياحة والعلاقات مع البرلمان والشباب والرياضة.

وتبخّرت أحلام قيادة حزب جبهة التحرير الوطني في الإطاحة بأحمد أويحيى من رئاسة الوزراء، بعد التعديل الحكومي الطفيف الذي أجراه بوتفليقة هذا الأسبوع.

وأبقى الرئيس الجزائري على أويحيى في قصر الدكتور سعدان (قصر الحكومة)، مما يمكّن رئيس الوزراء من استعادة المبادرة وترتيب أوراقه الرسمية والحزبية إزاء خصومه في معسكر الموالاة وعلى رأسهم جبهة التحرير الوطني.

وسيكون أويحيى، بموجب هذا التعديل، المسؤول الأول الذي سيضطلع بمهمة تنظيم الاستحقاق الرئاسي المنتظر في ربيع العام القادم. وجاء هذا الأمر عكس توقعات رئيس الحزب الحاكم جمال ولد عباس الذي رمى بكل ثقله في الأشهر الأخيرة من أجل الإطاحة برئيس الوزراء واستحواذ حزبه على هذا المنصب، تحسّبا لترتيب أوراقه قبل الانتخابات الرئاسية.

وانسجم الرئيس بوتفليقة مرة أخرى مع قناعاته وأساليبه في تسيير شؤون البلاد باعتماد أسلوب المفاجأة وعدم الرضوخ للجدل السياسي والتجاذبات الحزبية.

وكانت دوائر سياسية أشارت خلال الأيام الأخيرة إلى أن افتكاك جبهة التحرير الوطني لرئاسة الحكومة من الحزب الغريم (التجمع الوطني الديمقراطي) هي مسألة وقت فقط، لكن بوتفليقة سار عكس التوقعات واحتفظ بأويحيى إلى أجل غير مسمّى.

وبذلك يكون التجمع الوطني الديمقراطي أكبر المستفيدين من التعديل الحكومي بحفاظه على مواقعه المؤثرة في رئاسة الحكومة، فيما تعتبر جبهة التحرير الوطني أكبر الخاسرين من الحركة قياسا بالحملة التي شنتها للإطاحة بأويحيى.

ويمثل بقاء أويحيى في منصبه إشارة إلى لعبه دورا مستقبليا يزاحم رغبة ولد عباس في التفرد بمشروع العهدة الرئاسية الخامسة لبوتفليقة.

التجمع الوطني الديمقراطي أكبر المستفيدين من التعديل الحكومي بحفاظه على مواقعه في رئاسة الوزراء، فيما تعتبر جبهة التحرير أكبر الخاسرين قياسا بحملتها للإطاحة بأويحيى

ولا يستبعد مراقبون أن يكون بقاء أويحيى في قصر الحكومة قد تم مقابل تنازل غير معلن عن دعم غير مشروط للولاية الخامسة لبوتفليقة، وهو ما يفشل مخطط ولد عباس في التفرد بهذا المشروع والتموقع المريح في المشهد القادم. ويكفل ذلك لأويحيى قيادة هجوم مضاد على خصومه يستهله بندوة صحافية سيتم تنظيمها الأسبوع المقبل بمناسبة ذكرى تأسيس حزبه.

ومع ذلك لا يزال الغموض يكتنف دلالات التعديل الحكومي الجزئي. وتعرف القطاعات التي شملها التغيير جدلا، خاصة بالنسبة إلى وزارتي التجارة والشباب والرياضة، كما أن الأسماء التي تم تعيينها لإدارة هذه الحقائب الوزارية هي شخصيات تكنوقراطية.

لكن اللافت هو عدم المساس بوزراء آخرين تعيش قطاعاتهم على صفيح ساخن كالصحة والتربية، إلى جانب الإبقاء على أويحيى على رأس الحكومة رغم مؤشرات سابقة بقرب نهاية مهمته خاصة بعد تواريه عن الأنظار في خضم الحراك الاجتماعي المتصاعد في البلاد.

وتضاربت ردود فعل الطبقة السياسية حول التعديل الحكومي، حيث كان البعض مرحّبا بالقرار وكان البعض الآخر غير مبال بالأمر. وفيما عبّر التجمع الوطني الديمقراطي عن ارتياحه لبقاء رئيسه في رئاسة الوزراء، وصفت حركة مجتمع السلم المسألة بـ”غير المهمّة”، لأن المهم بالنسبة إليها هو “الحكامة الراشدة والخروج من حالة الانسداد”.

واعتبر محمد بابا علي، عضو البرلمان عن التجمع الوطني الديمقراطي في اتصال لـ”العرب”، أن “التغيير الوزاري الذي قام به الرئيس هو رد مباشر على الحملات والأصوات التي كانت تروّج لإشاعة إقالة رئيس الوزراء أحمد أويحيى وأنه لم يعد محل ثقة لبوتفليقة”.

وأضاف بابا علي أن “التعديل لم يمس الوزارات السيادية لأنه جاء من أجل الرد على اللغط الإعلامي الحاصل ولإسكات دوائر الظلام التي كانت تقوم بتسريب هوية وتشكيلة الحكومة منذ عدة أسابيع وتشيع مزاعم تنحية الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الوزراء عبر البعض من المنابر الإعلامية والمواقع الإلكترونية”.

ويرى مراقبون في الجزائر أن تجديد بوتفليقة الثقة في أويحيى سيعزز موقفه في المدى القصير والمتوسط بعد شهور من تنصيبه في رئاسة الوزراء، وظهوره في موقف ضعيف خاصة مع حملة الانتقادات التي تشنها ضده قيادة الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني). وافتقد رئيس الوزراء جرأة رجل الدولة في الملفات المطروحة للنقاش، إذ اضطر للتعبير عن موقفه بصفته الحزبية (أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي).

ورأى لخضر بن خلاف، رئيس الكتلة النيابية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، أن “التعديل الحكومي الذي أجراه بوتفليقة ليس بالتغيير الذي كان ينتظره الشعب الجزائري في ظل إخفاق الطاقم الحكومي في الكثير من القطاعات”.

ولم يستبعد بن خلاف وقوع تغيير حكومي حقيقي خلال الأشهر المقبلة بهدف التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 2019، “خاصة في ظل بقاء وزراء أثبتوا فشلهم في تسيير الأزمات التي مرت على قطاعاتهم كقطاع التربية والصحة”.

وقال عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، في تصريح على هامش الدورة الاستثنائية لحركته، إن “العبرة ليست في تغيير الحكومات وإنما العبرة في الحكم الراشد وتغيير طريقة التفكير”.

وتابع إن “الأولوية يجب أن تكون للخروج من حالة الانسداد والنهوض بالبلاد ورفع التحديات “وليس لتدوير المسؤوليات على الأشخاص”.

2