ثقة متجددة لإنكلترا وإسبانيا في دوري الأمم الأوروبية

ساوثغايت فخور بالعرض أمام الماتادور، والهزيمة التاريخية تعيد أنريكي إلى أرض الواقع.
الأربعاء 2018/10/17
على الخط نفسه

مدريد – حمل الفوز الأول لإنكلترا على مضيفتها إسبانيا منذ 1987، في المرحلة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية في المجموعة الرابعة للمستوى الأول بنتيجة 3-2، جرعات ثقة للإنكليز.

وفي المقابل، كانت المعنويات مرتفعة للاعبين الإسبان الذين تمكنوا من العودة الى أجواء المباراة في الشوط الثاني بعد تخلفهم بثلاثية نظيفة في الأول، ولو أن الوقت ساعدهم، لتمكنوا من إدراك التعادل وربما قلب الطاولة على منافسيهم، بعدما سبق لهم إسقاطهم في ويمبلبي ذهابا 2-1.

الإنكليز نفضوا الغبار عن ثلاثي مرعب قوامه المهاجمون رحيم سترلينغ والقائد هاري كاين وماركوس راشفورد، علما أن كاين هداف المونديال الروسي بست إصابات، تحول ممونا وصانعا للأهداف (اثنان) في المباراة المذكورة. صحيح أن إسبانيا خسرت للمرة الأولى على أرضها منذ 15 عاما، إلا أنها أظهرت روحا قتالية عالية عبر لاعبيها. وجاءت الخسارة لتعيد المدير الفني الجديد، المدرب السابق لبرشلونة لويس أنريكي إلى أرض الواقع، لجهة تصويب الاختيار في تشكيلته.

وفي المقابل، نال المدرب الإنكليزي غاريث ساوثغايت جرعات ثقة، احتاج إليها بعد مسيرة مونديالية تعتبر مقبولة بالنسبة إلى منتخب الأسود الثلاثة. واعتبر أن ما قدمه لاعبوه في ملعب إشبيلية “يشكل أساسا للبناء عليه للمستقبل”.

إنكلترا تميزت بثلاثيها الهجومي، وإسبانيا عززت ثقتها أكثر بباكو ألكاسير الذي سجل هدفه التاسع مع "لاروخا"

ورأى أنريكي أن منتخبه لم يكن في يومه الاثنين، قائلا “هذا بديهي. لم نكن نتوقع أن نعاني بهذا الشكل، إذ واجهنا مشكلة في محاولة فرض سيطرتنا على الخصم الذي بادلنا بشن هجمات مرتدة صنع منها الفرص. وقعنا في أخطاء فردية، وواجهنا عدم الدقة في التمريرات. منحهم الهدف الأول جرعة ثقة وأدى إلى طعنة في صفوفنا. كان الشوط الأول مؤلما للغاية، إلا أنني أريد التوقف بقراءة فنية عند الشوط الثاني الذي قدمنا فيه أداء مميزا”.

وتابع “النتيجة مبالغ فيها لكنها مستحقة بالنسبة إلى الخصم. تبقى لدينا مباراة في المسابقة سنخوضها بعيدا من الديار (أمام كرواتيا في نوفمبر المقبل) ويتوجب علينا الفوز بها للتأهل للدور نصف النهائي للمسابقة، وهنا النبأ السعيد: مصيرنا بين أيدينا”.

وعن تعرضه لانتقادات بعد الخسارة التي تلت بداية جيدة له على رأس المنتخب، قال أنريكي “أنا مدرب صاحب خبرة، وأملك طباعا عدة وأتقبل الأمور والانتقادات والنقاشات”. ورأى أن لاعبي المنتخب الإنكليزي قد دافعوا بشكل جيد، وشنوا هجمات مرتدة سريعة مع القائد هاري كاين ورحيم سترلينغ وماركوس راشفورد وهم لاعبون من مستوى عالمي، ويتألقون عندما يجدون المساحات المناسبة أمامهم. في الشوط الأول، كان الخصم متفوقا وكانت تنقصنا عشر دقائق لقلب النتيجة، ويبقى أن الرصيد كله يعود للاعبين”. في حين وصفت الصحافة الإسبانية تخلف المنتخب بثلاثية في الشوط الأول بـ”الأسوأ على الإطلاق في تاريخ المنتخب”.

عودة الشكوك

كتبت صحيفة ماركا “عادت الشكوك التي بدا أنها انتهت بعد مسيرة الفريق في روسيا”. وأضافت “تعرض الفريق لضربة من الواقع أعادته إلى الخلف لمدة ثلاثة أشهر”. وأكدت صحيفة آس أن إسبانيا كانت تستحق الحصول على ركلة جزاء لكنها انتقدت الأداء وقالت “خط الوسط كان كسولا والدفاع كان متقدما بشكل مبالغ فيه ويلعب بشكل انتحاري”. وسجل سيرجيو راموس مدافع إسبانيا الهدف الثاني لبلاده في الوقت بدل الضائع لكنه تعرض لانتقادات من وسائل الإعلام.

وكتب خوان كارلوس دياز في صحيفة ماركا “لقد قال أحد مشجعي مدريد في المكتب إنه يحتاج إلى دقيقة واحدة فقط من اللعب للتعرف على أي نسخة يظهر بها سيرجيو راموس”. وأضاف “عندما يلعب في أشبيلية (مسقط رأسه) لا يؤدي عادة بشكل جيد.. يرتكب أخطاء بشكل أكبر من مساهماته بشكل إيجابي”. وتابع “يبدو أن عقله يستمع إلى جملة واحدة، وهي أنت الأفضل سيرجيو أنت الأفضل، ربما يكون من المتأخر جدا قول ذلك الآن لكن ربما لا ينبغي أن يقول الناس ذلك كثيرا”.

وأكد خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني أن الجماهير تسببت في شعور البلاد بإحباط أيضا بسبب إطلاق صيحات الاستهجان خلال عزف النشيد الوطني لمنتخب إنكلترا. وكتب تيباس على تويتر “النشيد الوطني يمثل أعلى درجات المشاعر النبيلة للكثيرين. يجب دائما احترامه. يجب أن نتقدم بالاعتذار إلى إنكلترا ولا نكرر ما حدث”.

فخر كبير

في المقابل، قال المدرب الإنكليزي غاريث ساوثغايت “أنا فخور بالعرض الذي قدمه أفراد المنتخب، إذ لعبوا بشجاعة هائلة. كنا نعرف مسبقا أننا لا نستطيع المجيء إلى هنا (أشبيلية) للدفاع 90 دقيقة، وكان علينا أن نكون جريئين مع الكرة. كنا نعرف مسبقا فعالية ثلاثي الهجوم لدينا، وكان هؤلاء يحتاجون إلى الإيمان بقدراتهم، فيما على بقية أفراد الفريق تزويدهم بالكرات وتخفيف الضغط من اللاعبين الإسبان. وعندما فعلنا ذلك، شكلنا تهديدا كبيرا خصوصا في الهجمات المرتدة. أما الشيئان اللذان أثارا إعجابي فكانا جودة اللعب وشجاعة اللاعبين”.

Thumbnail

وبالنسبة إلى الثلاثي كاين وسترلينغ وراشفورد، رأى ساوثغايت “أن الثلاثة قدموا أداء كبيرا، وهم يجيدون الاحتفاظ بالكرة وبناء الهجمات وصناعة الفرص والاختراق وإنهاء الأمور بالشكل المطلوب. ويستطيعون نيل جرعات ثقة من النجاحات التي حققوها. وبالنسبة إلى الفريق، فالمجيء إلى هنا واللعب بهذه الطريقة يشكل مرجعية للمستقبل.

 وعلينا التطوير انطلاقا من هذه القاعدة. أنجزنا صيفا ممتعا (بلوغ نصف نهائي مونديال روسيا) وسنتقدم خطوة إلى الأمام بعد هذا الأسبوع الرائع. أنا متحمس حقا لما أنجزه الجميع، لكن هناك أشياء كثيرة نستطيع القيام بها بشكل أفضل”. ويبقى أن كاين تحول مرعبا للفريق المنافس، على الرغم من عدم تسجيله الأهداف للمباراة السابعة تواليا.

وفي النهاية، انعكس النجاح الإنكليزي في الاستفادة من الفرص نجاحا في التسجيل ثلاث مرات من خمس تسديدات على المرمى، في مقابل محاولتين ناجحتين من 23 شنها الإسبان على مرمى الحارس جوردان بيكفورد. إنكلترا تميزت بثلاثيها الهجومي، وإسبانيا عززت ثقتها أكثر بباكو ألكاسير الذي سجل هدفه التاسع مع “لاروخا” في مباراته الـ15. مباراة حملت دروسا وعبرا وجرعات ثقة متبادلة لطرفيها.

وواصل المهاجم الإسباني باكو ألكاسير، لاعب بوروسيا دورتموند الألماني، توهجه منذ بداية الموسم الحالي، بعدما نجح في تسجيل هدف خلال خسارة إسبانيا أمام إنكلترا. وألقت وسائل الإعلام الضوء على تألق ألكاسير منذ انضمامه إلى صفوف دورتموند بنهاية شهر أغسطس الماضي، قادما من برشلونة الإسباني على سبيل الإعارة لمدة موسم.

ولم يحتج لاعب فالنسيا السابق سوى 97 ثانية فقط، بعد نزوله كبديل، لهز شباك الأسود الثلاثة. ورفع ألكاسير رصيده إلى 10 أهداف مع دورتموند وإسبانيا، منذ انضمامه إلى أسود الفيستفاليا في الصيف الماضي. واحتاج المهاجم الإسباني، البالغ من العمر 25 عاما، إلى التسديد على المرمى 10 مرات فقط، لتسجيل 10 أهداف، بنسبة نجاح 100 بالمئة.

23