ثقة وطموح شبيغل وضعا سناب شات في عالم عمالقة الإنترنت

يواجه إيفان شبيغل مؤسس سناب شات الشاب منافسة شرسة من شركة فيسبوك، التي تحاول الهيمنة على منافسيها، بتقليد ميزات الصورة، لكن شبيغل الموهوب في عالم التكنولوجيا يركز على جعل تطبيقه أكثر متعة فيما ينتظر المستثمرون ميزات إضافية تجذب المعلنين.
الاثنين 2017/07/17
مبدع يبحث عن المتعة

لندن - يتمتع إيفان شبيغل الرئيس التنفيذي لشركة سناب بالثقة الكافية التي جعلته في عمر الـ27 عاما واحدا من الأسماء المعترف بحضورها في عالم عمالقة الإنترنت، وتتجه إليه الأنظار من كل صوب لرؤية هل سيتمكن من الصمود أمام تهديد أكبر شبكة اجتماعية في العالم لا تستسلم مطلقا لمنافسيها.

لم يغب شبح فيسبوك عن شبيغل منذ أن أخذ تطبيق الرسائل المصورة من مشروع في أحد المناهج الدراسية في جامعة ستانفورد، وحوله إلى اكتتاب عام أولي قاربت قيمته 20 مليار دولار. وتابع إصراره على البقاء في موقع المنافسة برفض عرض استحواذ بقيمة ثلاثة مليارات دولار عام 2013، والتأكيد على أنه لا يخشى أبدا من فيسبوك، وفق تقرير هانا كوتشلر من سان فرانسسكو، نشرته صحيفة فاينينشال تايمز.

وكان شبيغل بعد تركه ستانفورد أول رئيس تنفيذي في قائمة الشركات الناشئة الرائدة الجديدة في مجال التكنولوجيا العالمية. وقد نجح في أن يصبح من أصحاب المليارات بتقديم “سناب” كشركة مساهمة عامة.

وتولى شبيغل بنفسه عملية طرح الاكتتاب، وهو واثق من إدارته للأمور من خلال تعاونه مع مستشارين خبراء، وفق ما أكد أحد المقربين منه، ويضم الفريق كل من مايكل لينتون الرئيس التنفيذي السابق لـ”سوني بيكتشرز” وآيه جي لافلي الرئيس التنفيذي السابق لشركة بروكتر آند غامبل.

وفي عام 2013 كانت شركة سناب لم تتجاوز عامها الثاني، حين واجه بوبي ميرفي المؤسس المشارك وزميل شبيغل أيام الدراسة، أسئلة حول منافسة فيسبوك التي تعمدت تقليد تطبيق الرسائل المصورة. واعترف شبيغل في ما بعد خلال مؤتمر “تك كرانش ديسربت”، “أن دخول أحد عمالقة الإنترنت في منافسة مع شركة ناشئة صغيرة هو بالتأكيد أمر مخيف”.

ونجحت فيسبوك هذا العام في طرح نسخة مشابهة لميزة سناب شات التي تنتهي بعد 24 ساعة في أربعة من تطبيقاتها.

ويصف خبراء الاتصال شبيغل بأنه عبقري يستطيع فهم رغبات جمهور سناب شات الشاب غريزيا، ويرون أن عليه أن يتعلم بسرعة شديدة كيف يكون قائد شركة عامة، ويستجيب لتوقعات المستثمرين الذين يقارنونه بمارك زوكيربرغ، وينتظرون من سناب شات نجاحا يوازي فيسبوك.

العناصر السحرية لموهبة شبيغل لا تعني الكثير للمستثمرين القلقين من خسائر سناب شات وتراجع الإيرادات

ويمكن أن تكون المقارنة ظالمة نظرا للاختلاف الشديد بين شخصيتي الشابين، فزوكيربرغ الذي أنشأ شركة إنترنت كبيرة من نقطة الصفر (رغم الجدل حول صاحب الفكرة الأساسية)، مهندس غريب الأطوار، يقضي وقت فراغه في وضع رموز لأنظمته الذكية داخل منزله. وهو بالاشتراك مع زوجته ناشط جدا في مجال الجمعيات الخيرية، ويمضي الكثير من وقته في السفر داخل الولايات المتحدة للقاء المجتمعات المختلفة، ما أثار التكهنات حول طموح الشاب السياسي.

أما شبيغل فهو مصمم يبحث عن المتعة في تطبيقه، ويرفض الإقامة في وادي السيليكون، مفضلا مسقط رأسه لوس أنجلس حيث نشأ متميزا لأبوين غنيين يعملان في المحاماة.

لا تسير أمور شبيغل مع الدعاية بشكل جيد، واضطر سابقا إلى تقديم الاعتذار بسبب رسائل إلكترونية ورسومات فاضحة أرسلها إلى إخوته الأشقاء بينما كانوا في الكلية. وهو نادرا ما يجري مقابلات مع الصحافة.

ويحظى تطبيق سناب شات بشهرة واسعة بين الشباب، لكنه في المقابل غير واضح لمن يبلغون من العمر فوق 40 عاما، ويرى المتخصصون أنه كان يفترض للقائمين على التسويق في الشركة شرح أن التطبيق يستخدم لما هو أكثر من “إرسال رسائل نصية”. فقد أعاد شبيغل النظر تماما في الكاميرا، من خلال تصميم الصور التي تختفي والتي جعلت التطبيق شهيرا، وأصبحت الصور محادثات عابرة لا يتم الاحتفاظ بها للأجيال المقبلة. وأصبحت وسائل الإعلام الاجتماعية وسيلة خلاقة (وسخيفة أيضا رغم المفارقة) مع الأصدقاء المقربين، وليست جولة سريعة لتعريف الغرباء بحياة الأشخاص.

واستثمر ميتش لاسكي وهو صاحب رأس مال مغامر في بنتشمارك في سناب، عندما كان يضم أكثر من عشرة أشخاص يجتمعون في غرفة الطعام في منزل والد شبيغل، وقال، إن وجود موهبة مبدعة مثل إيفان تحدث مرة واحدة في الجيل، فهو لديه غرائز هائلة تعرف رغبات الشباب بشكل خاص، وفي الوقت ذاته لديه ثقة كبيرة لا تتزعزع. ويعتبر الجمع بين هذه العناصر أمرا سحريا”. لكن هذه العناصر “السحرية” لا تعني الكثير للمستثمرين الذين يهمهم المال في المرتبة الأولى، وهم قلقون لتسجيل الشركة خسائر تجاوزت الإيرادات، الأمر الذي يعني أن على شبيغل استثمار مواهبه وإبداعه لجذب المعلنين، وبذل الكثير من الجهد للمواجهة موقع فيسبوك الذي يستمر في تقليد ميزات سناب شات.

ويقول السير مارتن سوريل الرئيس التنفيذي لمجموعة “دبليو بي بي”، في مقابلة مع “فاينانشيال تايمز” إنه يعتزم أن يرفع قيمة إعلاناته على سناب إلى الضعف هذا العام ليصل إلى 200 مليون دولار. لكنه أضاف أن مجموعته ستنفق مبلغا أكبر عشر مرات على فيسبوك.

وعبرت ميراندا كير بشكل جيد عما يشعر به شبيغل، في مقابلة مع “التايمز”، حيث اشتكت من أن فيسبوك يسرق أفكار شريكها، وقالت “لا أستطيع أن أتقبل ما يفعله فيسبوك”.

وسأل أحد المتخصصين شبيغل في أول لقاء بشأن الأرباح في مايو “هل تخشى فيسبوك؟ فأجاب غاضبا، من خلال مقارنة شركته الناشئة الخاسرة بغوغل وفيسبوك بياهو وقال “فقط لأن ياهو، مثلا، لديها مربع بحث، فهذا لا يعني أنها غوغل”.

ويرى المستثمرون أن على شبيغل أن يخاف فعلا من فيسبوك. حيث قرر مورغان ستانلي مدير مصرف الاستثمار الذي قاد الاكتتاب العام لشركة سناب، إعادة النظر بقيمة السهم، ما خفض بشكل كبير سعره أكثر من 40 في المئة.

18