ثقة وكالات السفر مؤشر على انتعاش قطاع السياحة التونسية

بعد سنوات من الركود الذي خيّم على القطاع السياحي في تونس نتيجة الأوضاع الاقتصادية المضطربة والهجمات الإرهابية التي استهدفت هذا القطاع الحيوي، بدأت السياحة التونسية تعيش نوعا من الانتعاش.
الخميس 2017/06/22
إقبال تونسي أيضا

تونس - تكشف مؤشرات وأرقام الموسم السياحي 2017/2016 عن قفزة استثنائية حققتها السياحة التونسية والتي تمكنت من تحقيق انتعاش كبير وتجاوز الأزمات والخسائر الفادحة التي ضربت القطاع خلال السنوات الماضية.

ونجحت تونس، في ظل حالة الاستقرار السياسي والأمني خلال السنتين الأخيرتين، في استرجاع ثقة منظمي الرحلات ووكالات الأسفار الدولية وبالتالي استرجاع موقعها بين الوجهات السياحية المعتمدة لدى السوق الأوروبية.

وعملت مختلف الأطراف المتداخلة في القطاع، منذ الموسم الماضي، على جملة مبادرات لتحسين أداء السياحة التونسية وإعادتها تدريجيا إلى مستويات نشاطها السابقة. وتهدف المساعي إلى استقطاب أسواق جديدة مثل السوق الروسية والصينية وإفرادها بعروض تجارية تفاضلية وتشجيعية، بالإضافة إلى استقبال المجموعات الناشطة في مجال السياحة الاجتماعية التضامنية المدعومة من النقابات المهنية إلى جانب الوزن المؤثر للسياح الجزائريين.

وأسهمت جل الجهود في استعادة جانب كبير من نشاط السوق التونسية على مدار السنة الحالية، والتي شهدت مستويات قياسية من الوافدين وزيادة أعداد الحجوزات بعدد من الوجهات السياحية خاصة بالجنوب التونسي خلال فصلي الشتاء والربيع.

وأكد معز الحريزي المسؤول بمكتب الإعلام والاتصال بوزارة السياحة التونسية، في تصريح لـ”العرب”، أن المعاملات المالية بين شركات الأسفار ومنظمي الرحلات الأجانب والمؤسسات السياحية التونسية شهدت زيادة بنسبة 196 بالمئة إلى حدود شهر مايو الماضي مقارنة بالنسب المسجلة خلال السنة الماضية. وتبيّن المؤشرات تطورا كبيرا لنسب الإقامة بالفنادق وتوسع نطاق النشاط السياحي ليشمل كل فصول السنة.

وسجلت نسبة الحجوزات المؤكدة منذ فصل الشتاء إلى حدود مايو الماضي بدورها نموا سريعا بلغ قرابة 197 بالمئة. وعرفت الأسواق الأوروبية زيادة مهمة جدا في معدلات الوافدين خارج فصل الصيف والتي قاربت نسبة 43 بالمئة بالنسبة إلى السياح الفرنسيين و83 بالمئة بالنسبة إلى البلجيكيين. وعرفت السوق الصينية قفزة كبرى، إذ تطور معدل الوافدين على تونس إلى ما يفوق 325 بالمئة.

ويعود الفضل في عودة النشاط السياحي إلى مستواه الطبيعي ونجاحه في التماسك، في خضم الأزمات والخسائر العاصفة التي ألمت به، بالدرجة الأولى إلى السياحة الداخلية التي أسهمت في إبقاء النشاط الاقتصادي للقطاع قائما نتيجة الإقبال الكبير للتونسيين بالدرجة الأولى على المنشآت الفندقية والترفيهية.

وأكد الحريزي أن السياحة الداخلية حققت خلال موسم 2017/2016 نسبة قياسية بلغت أكثر من 2 مليون سائح تونسي في مختلف الأقطاب السياحية سواء بالساحل وكذلك بالجنوب التونسي خلال مواسم الشتاء والربيع. وهذه هي المرة الأولى التي تسجل فيها السياحة الداخلية في تونس هذه الأرقام.

وبحسب الحريزي يعود هذا الإقبال إلى عوامل عدة أبرزها التخفيضات الكبيرة التي تم إقرارها من طرف الفنادق ووكالات الأسفار لتشجيع السائح التونسي، إضافة إلى تنويع المنتجات السياحية بدءا بالسياحة الصحراوية والرحلات المنظمة والمهرجانات والفعاليات الثقافية والترفيهية والتي استقطبت آلافا من الوافدين.

ولفت الحريزي إلى أن تطور السياحة الداخلية جاء نتيجة برنامج مشترك بين الحكومة والأطراف المتداخلة في القطاع لدعم السائح التونسي وإقرار أسعار مناسبة لفائدته، مشيرا إلى أن هذا البرنامج لا يشمل فترة معيّنة من الموسم بل يتواصل على مدار السنة بما في ذلك فصل الصيف. وتم الاتفاق على إقرار تخفيضات خاصة للتونسيين اعتمادا على الحجز المبكر من خلال وكالات الأسفار وفي حدود طاقة الاستيعاب المتوفرة بالفنادق.

ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي فتحي النوري أن التشجيع والدعم الذي تم إقراره لفائدة السائح التونسي يظل تأثيره محدودا في الظروف العادية، مرجعا الطفرة التي شهدها الموسم السابق على صعيد السياحة الداخلية إلى الوضع الاستثنائي الناتج عن ضعف السياحة الخارجية.

وفسر النوري أسباب محدودية التشجيع بضعف إمكانيات الطبقة الوسطى ومحدودية مستواها المعيشي مقارنة بأسعار الخدمات السياحية التي تتميز بارتفاعها المشط، حتى مع إقرار تخفيضات استثنائية التي تبقى فوق مستوى إمكانيات العائلة التونسية.

وأوضح الالتباس المتعلق بالفرق ما بين الأسعار التي يتمتع بها السائح الأجنبي والتي تقل أحيانا عن نصف ما يدفعه التونسيون مقابل نفس الخدمات. وبيّن أن الأمر يرتبط بالعملة التي يوفرها السائح الأجنبي وهو ما يعطيه الأولوية.

ولفت النوري إلى أن تقييم مردود الموسم السياحي يقاس بالمداخيل المسجلة بالعملة الأجنبية وقياس أداء القطاعات المرتبطة بالأسواق الخارجية مثل شركات الطيران، مرجحا أن انخفاض سعر صرف الدينار التونسي مقارنة باليورو والدولار يخدم مصلحة السائح الأجنبي الذي سيستفيد من انخفاض الأسعار والخدمات على حساب المواطن التونسي.

4