ثقل الأحداث الليبية يعود إلى المنطقة الشرقية

اجتماع المشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي يان كوبيتش جاء استكمالا لمساعي توحيد مؤسسات الدولة.
الاثنين 2021/05/03
لقاء من أجل توحيد الصف الليبي

تونس - انتقل ثقل الأحداث من العاصمة الليبية طرابلس إلى شرق البلاد، حيث تتسارع وتيرة التحركات على أكثر من صعيد، سواء تعلق الأمر بالسعي لتوحيد المؤسسة العسكرية أو بجهود تكريس المصالحة الوطنية أو بالتصديق على ميزانية الدولة للعام 2021 أو بملف التعيينات في المناصب الكبرى بالمؤسسات السيادية. 

وعُقد مساء السبت اجتماع بين القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيتش بحضور نائب رئيس المجلس الرئاسي عن إقليم فزان موسى الكوني.

ورغم عدم الكشف رسميا عن مضامين اللقاء، إلا أن الكوني أكد أن لقاءه بحفتر وكوبيتش جاء استكمالا لمساعي توحيد مؤسسات الدولة، والمؤسسة العسكرية بصورة خاصة، بهدف توحيد الصف الليبي لمواجهة التهديدات الكبرى التي تتربص بالحدود الجنوبية، خاصة بعد أحداث تشاد الأخيرة.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن الاجتماع  تمحور حول تنفيذ بنود اتفاق جنيف العسكري المبرم في الثالث والعشرين من أكتوبر الماضي وعلى رأسها فتح الطريق الساحلي وإجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة عن البلاد.

وأضافت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها أن كوبيتش نقل لحفتر وجهة نظر قوى فاعلة في غرب البلاد من بينها مجلس الدولة الاستشاري الخاضع لسيطرة الإخوان والمتبني لموقف ميليشيات مصراتة الرافض لفتح الطريق الرابط بين المنطقتين الغربية والشرقية بدعوى وجود مرتزقة روس داعمين لقوات الجيش في مدينة سرت، وهو ما سبق أن عبر عنه آمر ما يعرف بغرفة عمليات سرت الجفرة إبراهيم بيت المال في تحد لقرارات اللجنة العسكرية التي هددت بالكشف عن معرقلي فتح الطريق بالأسماء وفضح دوافعهم لذلك. 

وليل الجمعة – السبت توجه حفتر إلى مدينة القبة تلبية لدعوة للمشاركة في مأدبة سحور نظمها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في مقر إقامته، في لقاء هو الأول من نوعه بين الرجلين منذ أشهر عدة بسبب خلافات في وجهات النظر المتعلقة بترتيبات الحل السياسي والأمني.

وفي سبتمبر الماضي استقبلتهما القاهرة معا لبحث توحيد المواقف، وفي ديسمبر أكد حفتر لوفد قبلي أن “صالح طيلة فترة توليه رئاسة البرلمان، كان ومازال الداعم الحقيقي للقوات المسلحة، حيث إنه ابن قبيلة عريقة قدمت الشهداء والتضحيات من أجل ليبيا”.

وجاء هذا اللقاء لتنسيق المواقف خلال المرحلة القادمة لاسيما في ما يتعلق بإجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة والاستعداد للانتخابات العامة المُقرر تنظيمها في الرابع والعشرين من ديسمبر القادم.

ورحبت الفعاليات الشعبية في شرق البلاد باللقاء، واعتبرته خطوة مهمة على طريق العمل من أجل تحقيق الأهداف الوطنية في تكريس الحل السياسي وتحقيق المصالحة دون أن تكون على حساب إقليم برقة الذي نجح في التصدي للإرهاب وإعادة اللحمة الاجتماعية بين مكوناته.

موسى الكوني: لقاؤنا بحفتر وكوبيتش جاء استكمالا لمساعي توحيد المؤسسات

وفي زيارة هي الأولى من نوعها يؤديها مسؤول رفيع للمدينة منذ العام 2011، انتقل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي السبت إلى درنة، حيث بحث مع المسؤولين المحليين وأعيان ووجهاء القبائل ملفات عودة المهجّرين والنازحين والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وآلية عمل المفوضية الوطنية للمصالحة الوطنية.

وأعرب المنفي عن سعادته لزيارة درنة، مؤكدا عزمه دعم المدينة في شتى المجالات بالتنسيق مع حكومة الوحدة الوطنية، وتطرق إلى الأوضاع العامة في المدينة التي كان الجيش الوطني أعلن رسميا عن تحريرها من الجماعات الإرهابية في يونيو 2018 بعد أن مثلت أخطر بؤرة لتنظيمي الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة الإرهابيين في الضفة الجنوبية للمتوسط.

والتقى بعميد البلدية والحكماء والأعيان ورئيس جامعة عمر المختار والقيادات المدنية والعسكرية بالمدينة إلى جانب نشطاء المجتمع المدني، وأكد لهم أنه سيضع حاجيات المدينة في صدارة اهتمامات المجلس الرئاسي خلال الفترة القادمة، كما تفقد المدينة القديمة وحي المغار بالمدينة الشاهدين على شراسة المعارك التي قادها الجيش ضد الجماعات الإرهابية.

 ويبذل المجلس الرئاسي جهودا لتحقيق المصالحة الوطنية، ويتولى رئيسه المنفي من مقر إقامته الحالية بمدينة طبرق (شرق) عقد لقاءات مع الفعاليات الاجتماعية وأعيان القبائل، بعد أن كان أعلن في السادس من أبريل الماضي عن تأسيس مفوضية وطنية عليا للمصالحة الوطنية، لحل الخلافات الداخلية.

وبموازاة ذلك، أعرب عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني عن سعادته بمشاركة أهالي بنغازي مائدة إفطار رمضانية، مليئة بدفء المحبة والترحيب من أهلها.

وقال الكوني الذي بدأ زيارة للمدينة منذ الخميس الماضي إنه “سعيد برؤية مدينة بنغازي روح الوطن والمدينة الجميلة والحاضنة لأبناء الأمة الليبية تتعافى وتتألق كأيقونة جامعة ومؤازرة لما يوحد ويقارب، ويلملم شمل الوطن، وتسترد دورها الرائد الملهم، المُزهر لخارطة ليبيا”.

ونشر الكوني صورا له وهو يتجول راجلا بشوارع بنغازي، ويشارك مجموعة من شبابها قهوتهم في ليلة رمضانية بأحد المقاهي بالمدينة.

وفي الأثناء، ينتظر أن يتلقى مجلس النواب خلال الأيام القليلة القادمة الإطار النهائي لمشروع الميزانية العامة بعد دراستها ووضع اللمسات الأخيرة عليها من قبل اللجنة الوزارية المتخصصة قبل عرضها على رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة الذي سيحيلها إلى البرلمان في مقر انعقاده بطبرق.

4