ثلاثة إصدارات فلسفية تبحث من باريس عن أمل متجدد

الجمعة 2017/05/26
تحليل علمي من سيسيل ألدوي لفكّ منطق خطاب رجال السياسة

باريس - صدرت في باريس عن عدد من دور النشر الفرنسية البارزة ثلاثة كتب سياسية لمفكرين وفلاسفة فرنسيين وازنين، وهم ألان دو بونوا الذي بحث من خلال كتابه “يمين – يسار، انتهى!” في اللحظة الشعبوية السياسية الجديدة، في حين فككت سيسيل ألدوي في كتابها “ما يقولون حقا” شفرات الخطاب الانتخابي لبعض مرشحي قصر الإليزيه، ليسائل الفيلسوف الفرنسي جان كلود ميشيا في كتابه “عدوّنا، رأس المال” المنظومة الرأسمالية بشكل عام.

ويؤكد المفكر الفرنسي ألان دو بونوا في كتابه “يمين – يسار، انتهى!” أننا نعيش اليوم لحظة شعبوية لا فرق فيها بين يمين ويسار، وأن الشرائحة المجتمعية الواسعة ملت من أحزاب الحكم والطبقة السياسية بعامة، وصارت تفضّل عليها حركة من نوع جديد تنعت بالشعبوية.

وقد تسارعت الظاهرة مؤخرا بانتخاب دونالد ترامب وفوز دعاة البريكست، ما يقيم الدليل في نظر الكاتب على اتساع الهوة بين الشعب والطبقة الجديدة المهيمنة، وإلغاء الفوارق بين اليمين واليسار.

ويتساءل هل الشعبوية عرض أزمة عامة للتمثيل النيابي، أم هي أيديولوجيا، أم أسلوب، أم عمل ديمقراطي في صميمه ضدّ نخبة تُتّهم بأنها تمارس السياسة لغايات نفعية، وتريد أن تحكم بمعزل عن الشعب؟ وتقوم سيسيل ألدوي، أستاذة الأدب بجامعة ستانفورد والباحثة بمعهد العلوم السياسية بباريس، في كتابها “ما يقولون حقّا”، لأول مرة بتحليل علمي لفكّ منطق خطاب رجال السياسة الذين تنافسوا للوصول إلى رئاسة فرنسا في انتخابات هذا العام، أمثال مارين لوبان وفرنسوا فيون وإمانويل ماكرون أو السابقين أمثال فرنسوا هولاند ونيكولا ساركوزي وألان جوبي.

وأخضعت الباحثة الفرنسية ما يزيد على 1300 نص، أي ما يعادل مليونين ونصف المليون من الكلمات، كُتبت أو ألقيت بين عامي 2014 و2016، للوقوف على الكلمات السحرية التي يحب السياسيون استعمالها، ويؤثرونها على سواها، والتعرف من خلالها على موقع كل واحد على خارطة المشهد السياسي.

وكتب الفيلسوف الفرنسي جان كلود ميشيا في كتابه الجديد “عدوّنا، رأس المال” “إذا أردنا فعلا جمع أغلبية الطبقات الشعبية حول برنامج تفكيك متدرج للمنظومة الرأسمالية (وليس فقط تنمية بعض الامتيازات الانتخابية)، لا بدّ أن نضع موضع مساءلة تلك المنظومة القديمة القائمة على الثقة العمياء في فكرة التطور التي تزداد فرضياتها الفلسفية شللا، من نوع حزب الغد ضد حزب الأمس، وحزب الزراعة الريفية أو ثقافة الكتاب، وما انفكت تمنح اليسار الأوروبي وسيلة مثلى لإخفاء تصالحه التام مع الرأسمالية، تحت ستار خارجي يوهم بنضال المواطن الدائم ضد كل الأفكار الرجعية والماضوية”.

14