ثلاثة سيناريوهات تلغي احتفال حزب الله في بيروت

السبت 2014/02/15
"انتصار" نصرالله المفترض يستبطن نوعا من الهزيمة

بيروت – رجحت مصادر قيادية في حزب الله اللبناني أن يلقي حسن نصر الله غدا خطابا “ناريا” ذا “نبرة عالية توحي بروح الانتصار” في ذكرى “القادة الشهداء”، غير أن سياسيين لفتوا إلى أن “انتصار” نصرالله المفترض يستبطن في الواقع “نوعا من الهزيمة” في ظل اختراق الانتحاريين للضاحية الجنوبية معقل الحزب الأمر الذي دفعه للمرة الأولى إلى عدم “تنظيم احتفال مركزي” في هذه الذكرى.

وقالت تقارير إن حزب الله الذي كان يتحرك بحرية في الضاحية الجنوبية التي يبسط عليها نفوذه السياسي والأمني “راجع الكثير من حساباته” بعد التفجيرات التي حصلت في المنطقة وبعد اكتشاف الجيش مجموعة من السيارات المفخخة قبل تفجيرها واعتقال عدد من الأشخاص.

وعزا مصدر من الحزب الشيعي عدم إقامة احتفال في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى “مخاوف جدية من تهديدات الانتحاريين” ومن “حصول تفجيرات عبر السيارات المفخخة” خاصة وأن “الحزب وقيادته يدركون جيدا ان مناصري الحزب سيشاركون بكثافة في أي احتفال قد يدعون إليه، لسببين، الأول يتعلّق بالاحتقان المذهبي الحاصل في البلد والمنطقة، والثاني بتأخر إطلالة السيد نصر الله وهذا ما يساهم في تجييش الجماهير”.

وأكد المصدر أن “الحزب يعلم أن أية عملية قد تحدث من شأنها أن تؤدي إلى إيقاع عدد كبير من الضحايا بين المدنيين، وهذا ما لا يريده أبداً، وتحت أي ظرف، وإن كانت الرمزية الدينية والعقائدية لذكرى عاشوراء تفرض مسيرات وتجمعات، فإن الأمر اليوم لا يتطلب ذلك، كما أن الظرف تغيّر”.

وقال مراقبون إن “الاحتفالات السابقة التي نظمها حزب الله بعد حصول التفجيرات في لبنان جاءت في فترة لم تكن الجماعات الإرهابية تعتمد على الانتحاريين، إذ كانت العمليات في قلب الضاحية تقتصر فقط على السيارات المفخخة”.

وأشار المراقبون إلى أن “تفجيري السفارة الإيرانية لهما حسابات خاصة وفق وجهة نظر حزب الله، كما أن موقع السفارة ليس في قلب الضاحية بل في محيطها، أما اليوم فإن جميع العمليات التي تحصل انتحارية، وهو أمر من الصعب ضبطه، لأنه من غير الممكن تفتيش جميع المشاركين في المهرجان والذين قد يبلغون عشرات أو مئات الآلاف، وهذه أولى الأمور التي يخاف منها الحزب والتي دفعته لعدم تنظيم احتفال في الضاحية هذه السنة”.

ويخشى حزب الله أن تلجأ الجماعات الإسلامية المسلحة في حال حصول احتفال وتجمعات بشرية كبيرة إلى قصف الضاحية الجنوبية بصواريخ غراد، وهو أمر ليس من السهل ضبطه، إذ أن توجيه صواريخ “غراد” ونقلها لا يتطلب وقتاً، أضف إلى ذلك أن هامش خطأ صاروخ الـ”غراد” تبلغ مساحته 100 متر مربع، ما يقلل من فعاليته في استهداف موقع معيّن، ويصبح في حال التجمعات الشعبية الكبيرة دقيق الإصابة“.

كما يخشى حزب الله قيام مجموعات من الانتحاريين بهجوم مسلح على المحتشدين عبر أسلحة رشاشة ما يوقع عددا كبيرا من الضحايا، ويمكن أن يكون هؤلاء متواجدين في الضاحية الجنوبية، إذ يمكنهم الدخول بسهولة مع أسلحتهم، إذا لم تكن معهم متفجرات”.

وكشف مصدر من الحزب أنه و”إضافة إلى كل الضرر في الأرواح الذي قد يحققه المهاجمون في حال وجود حشود، هناك ضرر معنوي كبير، فكيف يمكن تخيّل الوضع في حال حصول واحدة من هذه العمليات المتوقعة أو أكثر أثناء إلقاء السيد نصر الله خطابه، كيف ستكون معنويات جمهور الحزب؟”.

وقال سياسيون لبنانيون إن قرار حزب الله بعدم تنظيم احتفال شعبي مركزي في ذكرى “القادة الشهداء” هو مؤشر على أن القبضة الأمنية للحزب على الضاحية الجنوبية قد تراخت وأنه بات يخشى من الاختراقات الأمنية وفي مقدمتها اختراقات العناصر الانتحارية التي نفذت خلال الفترة الأخيرة عددا من التفجيرات في الضاحية الجنوبية.

1