ثلاثة عقود على تأسيس نادي المنطقة الشرقية الأدبي

مثقفون وكتاب سعوديون يطالبون النادي بفك عزلته وتجديد دمائه وأن يقف من جديد لتبني الإبداع الشعري والأدبي ومبدعيه.
الثلاثاء 2019/08/27
مبنى جديد وطموحات متجددة للتغيير

بدأت الأندية الأدبية في المملكة العربية السعودية منذ أكثر من ثلاثة عقود كصيغة مؤسسية لتفعيل الثقافة ورعايتها، فيما يشبه اتحادات الكتاب في دول عربية أخرى. وتفرعت الأندية الأدبية السعودية إلى فروع عديدة بلغت 16 فرعا، ولكن لم تكن كلها بنفس الفاعلية، حيث تميزت أندية بشكل كبير في أنشطتها وتطورها فيما بقيت أخرى متعثرة رغم أهمية التمويل الذي تناله.

يفتتح نادي المنطقة الشرقية الأدبي بمدينة الدمام (شرق السعودية)، في الـ27 من أغسطس الجاري، مقره الجديد وموسمه الثقافي، الذي يتزامن مع مرور ذكرى تأسيسه الثلاثين، بمجموعة من الفعاليات التي ستستمر ثلاثة أيام يتخللها مهرجان الكتاب الأول.

أوضح رئيس مجلس إدارة نادي المنطقة الشرقية الأدبي الكاتب محمد بن عبدالله بودي، أن الفعاليات التي تتوافق مع ذكرى تأسيس النادي في عامه الثلاثين ستشهد افتتاح مبنى النادي الجديد الذي بُذِل فيه الكثير من الجهد والوقت ليظهر بهذا الشكل الذي يليق بمؤسسة ثقافية وطنية رائدة ستشهد حضورا متميزا من المؤلفين والكتاب والمثقفين، مدشنًا لمرحلة جديدة من التواصل والعمل الثقافي المتميز.

ثلاثون عاما

أشار بودي إلى أن الفعاليات ستتضمن توقيع الكتب التي صدرت مؤخرا لمؤلفين ومؤلفات من المنطقة الشرقية وخارجها، كما ستتضمن جلسات ثقافية متنوعة لمناقشة بعض الكتب، إضافة إلى دراسات نقدية وقراءات إبداعية.

ووجه رئيس النادي الدعوة إلى كل الكتاب والأدباء والمثقفين من أبناء المنطقة ورؤساء الأندية الأدبية للحضور والمشاركة، مؤكدا أن النادي يفتتح أبوابه للجميع بكل محبة واهتمام وتقدير.

النادي الأدبي يعيش في غيبوبة لأنه قطع صلته بالأطياف الثقافية المتنوعة حوله، واحتجب وراء طيف واحد

بعد مضي ثلاثين عاما على تأسيس نادي المنطقة الشرقية الأدبي، وبعد التجاذبات المريرة التي عاشها مع إدارات تتالت عليه بين التعيين الوزاري وماراثون الانتخابات الحرة، وبعد مسلسل طويل من الصراعات الثقافية في المشهد المحلي بين تيارات ثقافية تجد نفسها هي الأولى دون سواها في إدارة النادي، أوصلته إلى أروقة المحاكم، وتسببت في إغلاقه في فترة سابقة، بعد ذلك كله، هل يحق للمثقفين السعوديين أن يجترحوا أسئلتهم حول جدوى نادي المنطقة الشرقية أو بقية أندية المملكة الأدبية، وبرامجها وفعالياتها، ومدى حضورها على المستوى الثقافي والاجتماعي والتعليمي في مناطقها ومدنها؟ لاسيما وأن نادي الشرقية الأدبي يحظى -مع نظرائه الخمسة عشر- بميزانية قد تفوق 16 مليون ريال سعودي سنويا بواقع مليون ريال (266.6 ألف دولار) لكل ناد.

هذه الميزانية لا تقارن نهائيا بميزانيات فروع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون التي لا تتجاوز عُشر هذا المبلغ، لكنها بالمقابل حاضرة في ذاكرة المثقفين والفنانين والمجتمع المحلي في مشهدية تتواصل فعالياتها من مهرجان إلى مهرجان، ومن ندوة إلى معرض إلى قراءات إلى مسرح، بالإضافة إلى تدشين الجمعية لأكثر من بيت ثقافي، كان منها بيت الشعر والسرد والموسيقى والسينما وغيرها. الأمر الذي دفع بعض المتابعين إلى القول إن نادي المنطقة الشرقية -بخلاف الجمعية- دخل في فوضى وصراع على المناصب والغنائم، وما زال يتعثر، ولم يوفق في إدارة مؤهلة وناجحة حتى الآن.

وجهات نظر

نادي المنطقة الشرقية الأدبي

في هذا الشأن يتساءل الناقد والمترجم الدكتور سعد البازعي قائلاً “تزخر المنطقة الشرقية بأعداد كبيرة من المبدعين والمثقفين، وعلى نحو يفوق مناطق أخرى كثيرة من المملكة، لا من حيث العدد فحسب، وإنما من حيث مستوى العطاء، ومع ذلك فنادي المنطقة الأدبي لا يكاد يسمع له حضور. آخر أنشطته كان قبل عدة أشهر، وكان نشاطا محدودا. لماذا؟”.

ويضيف “لاحظت عزلة مثقفي المنطقة الشرقية تحديدا عن النادي، وإن كانت الأندية لجميع مثقفي وأدباء المملكة دون تمييز. أرجو أن يكون الانتقال فاتحة عهد جديد”.

ومن جانبه علّق الكاتب والصحافي ميرزا الخويلدي ساعة سماعه بخبر تدشين مقر النادي الجديد قائلاً “هذه أول مرة أعرف أن نادي المنطقة الشرقية انتقل إلى مبنى جديد. منذ تسلمته إدارته الجديدة عزلته عنا وعزلتنا عنه”.

وفي السياق نفسه يؤكد الشاعر محمد الدميني أن النادي يعيش في غيبوبة لأنه قطع صلته بالأطياف الثقافية المتنوعة حوله، واحتجب وراء طيف واحد لكنه شبه مشلول. ويحمّل الدميني الوزارة التي لا تختبر الكفاءة الإدارية والمعرفية والتواصلية لمجالس الأندية مسؤولية ذلك، لا في الشرقية فحسب، بل وفي جلّ مناطق المملكة.

ويتّفق الروائي أحمد الدويحي مع الدميني والبازعي، حيث يخلص إلى أن أكثر الأندية في المملكة تعيش بياتا صيفيا، ويرى أن الحل الذي لا بد منه يكمن  في ضرورة دخول دماء جديدة، مستثنيا بعض الأندية التي يرى أنها تستحق الإشادة، ومنها نادي الباحة.

ويرى الشاعر فريد النمر أن على النادي أن يقف من جديد لتبني الإبداع الشعري والأدبي ومبدعيه عبر مراقبة ورصد الكتاب والمبدعين في المنطقة، وتشجيعهم نحو فضاءات أدبية زاخرة باللغة أولا، وبالجمال والإبداع ثانيا، بغض النظر عن الشكل الكتابي نثرا أو تفعيلة أو عمودا شعريا.

نادي المنطقة الشرقية الأدبي

ويؤكد المتخصص في إدارة الموارد البشرية الدكتور عبدالله محمد اللامي على ضرورة إعادة النظر في وظائف الأندية، لأن طبيعة المرحلة مختلفة، فيرى ضرورة ربطها بخطة المملكة ضمن رؤيتها في 2030 من جانب، ومن جانب يوجه اللامي إلى إعادة تسميتها بالأندية الثقافية، وذلك حتى تتسع المظلة للنواحي الفلسفية والحضارية والفنية إلى جانب الأدب.

وفي الشأن نفسه يؤكد المترجم الدكتور نعمة الغامدي أن المشهد الأدبي والثقافي منذ فترة بعيدة ينذر بالخطر لأسباب عديدة، ويأمل في تعافيه.

 يقول “بإذن الله يتعافى وجه الشرقية الأدبي، ينقصنا تضافر الجهود والتغطية الإعلامية، وخلال أيام يشهد النادي مهرجان الكِتاب الأول بجهود رئيس النادي والطاقات المحلية”.

يُذكر أن الأندية الأدبية السعودية هي أندية لها استقلاليتها الاعتبارية وتتبع وزارة الثقافة، وهي موزعة في 16 فرعا في مدن سعودية مختلفة، وهي كيانات مهتمة بالشعر والسرد وطباعة الإصدارات الأدبية وتنظيم الأماسي. ومن أهم الأندية: جدة والرياض والشرقية وأبها وجازان ونجران والطائف والباحة.

 أما الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون فهي مهتمة بالمسرح والسينما والشعر والسرد، بالإضافة إلى التشكيل والفنون الشعبية والموسيقى، وترعى الأدباء والفنانين السعوديين وتتبنى المواهب الشابة وتقوم بتمثيل المملكة في الخارج والداخل على المستويين العربي والعالمي. ولها 16 فرعا موزعا في مدن مختلفة بالمملكة.

14