ثلاثة فنانين يقعون في حب الضوء اللامبالي ويوقعون به لوحاتهم

تقيم صالة أيام البيروتية خلال شهر أغسطس الحالي، وتحت عنوان “الضوء باعتباره تشكيلا” مجموعة مختارة من اللوحات لفنانين تشكيليين لم يسبق أن عرضتها من قبل.
الخميس 2015/08/20
لوحات ثائر هلال تلغي الشكل وتنتصر للضوء

بيروت - يعمل الفنانون ثائر هلال، وفرزاد كوهان ومنذر كم نقش، كل بأسلوب مختلف تماما عن الآخر، على مفهوم الضوء وقدرته على تحويل الشكل وفقا لتغيّره.

يقدم أصحاب صالة أيام البيروتية أعمال الفنان ثائر هلال على أنها مستوحاة من “عملية زرع البذور، حيث تتوزع النباتات ضمن صفوف متساوية.. وهي استحضار لرموز الطبيعة المألوفة منتجا بيئة عفوية على الرغم من جوانبها المختلفة، سواء أكانت بصمات إنسانية أم مسببات طبيعية”.

ومع ذلك طبعا، يمكن أن يستشف من أعمال الفنان غير ذلك تماما إن كان من ناحية الألوان التي تفتقر إلى الحيوية، أو من ناحية ما يظهره ثائر هلال مستعينا بالضوء البارد على مساحة لوحته التجريدية.

فقد عمد الفنان على جعل الضوء نحاتا موهوبا يُعلي الأشكال و”يُهبطها” على مساحة لوحاته بشكل تراتبي منتظم، ولكن دون أن يبث فيها الحياة.

نتوءات وتلال تجريدية تهيم ما بين الخيال والواقع الملحوظ وتؤكد أن لا وجود لشكل -أي شكل- من دون الضوء الذي بعد أن يحدد الأشكال بصريا، يعمد إلى إضافة معنى خاص لها ينحني بالمشاهد نحو الانشراح أو الانقباض تحت ثقل الضوء الساحق.

لا يخفى على أحد أن لوحات الفنان تتبنى النوع الثاني من التعبير، حيث يرزح المشاهد تحت أثر لوحات ثائر هلال في سجن افتراضي لا مفرّ منه، يمسك بزمام أموره سجّان بارد مُتبلد المشاعر هو الضوء.

أما الفنان التشكيلي فرزاد كوهان فيعرض في لوحته مجموعة أعمال يتداخل فيها الخط الفارسي مع مساحة اللوحات العابقة بألوان بالغة الحسية، تنطوي على رسم وكولاج وتلوين.

تقدم صالة أيام عمل هذا الفنان بهذه الكلمات “تظهر التجليات الضوئية في لوحاته من خلال الطبقات المرسومة والمتنوعة، سواء كانت مخفية أو ظاهرة أو ربما في تناقضها معا.. تتلاقى التدرجات اللونية مع النص المكتوب بشكل أو بآخر بحالة تواصلية وتناقضية في آن”.

لا بدّ من الإشارة هنا أن حالة الضوء في لوحات الفنان فرزاد كوهان هي حالة ملجومة القوى، لا يقوى فيها الضوء على فرض جاذبيته ضمن فضاء اللوحة التي “خرّمها” الفنان تخريما مبرحا.
الضوء في لوحة الفنان منذر كم نقش يغمر كل آفاق اللوحة، ولكنه في الوقت ذاته لا يتحد معها ولا يفيض منها

هو، أي الضوء، مجرد اعتمال داخلي يريد أن يتواصل مع سائر عناصر اللوحة، ولكنه يبقى في الخلفية اندثارا لا يخلو من الكآبة.

أما الفنان منذر كم نقش فقد اختار في لوحاته التي يغلب عليها اللون الوردي الحالم ولون زرقة سماء تشتد قليلا وتخمد أحيانا كثيرة، تصوير أساطير تتميز بالرومانسية المفرطة من خلال هيئات غمامية هي على وشك الولادة أو التلاشي.

تعرّف صالة أيام بالفنان من خلال عمله الفني الذي هو كناية عن “أعمال أثيرية تنص عن أفكار أسطورية ووجودية في الوقت نفسه، إذ يريد الفنان في هذه الأعمال أن يعبر عن الأسطورة اليونانية القديمة «ليدا والبجعة» وهي قصة إغواء زيووس للملكة ليدا”.

يعتمد الفنان في لوحاته التشكيلية السوريالية على حضور امرأة بشعرها الأحمر، أحمر غير مكتمل الصفات، فهو ينسدل على كتف المرأة أو يرتد خلف رأسها كوشاح ناعس لا يريد التعبير إلاّ عن نعاسه. اللافت في لوحة الفنان منذر كم نقش أن الضوء يغمر كل آفاق اللوحة، ولكنه في ذات الوقت لا يتّحد بها ولا يفيض منها.

هو في تلاق عن بعد رصين لا يليق بروعة اللون الوردي الذي يملك ضوءه الخاص ولا يحتاج إلى ما يشعّ عليه من ضوء إضافي.

قد يكون العنوان الذي اختاره أصحاب الصالة مُقحم ومُتكلف بعض الشيء، لأن الضوء يظهر في حالة نفور مع الأشياء والأشكال والأشخاص في آفاق اللوحات، وقد يكون، وبالعكس، ملائما تماما من ناحية أخرى، ولكنه يعبر عن حب من طرف واحد.. حب اللوحات للضوء اللامبالي.

م. ع

16