ثلاثة كتب جديدة للكاتبة المصرية الراحلة رضوى عاشور

الجمعة 2017/01/13
إسهامات رضوى عاشور مهمة في المجال النقدي

القاهرة- لم يكن إنتاج الكاتبة المصرية الراحلة رضوى عاشور مقتصرا على الروايات والقصص القصيرة فقط، فلها إسهامات مهمة في المجال النقدي أيضا، حيث ذهبت في هذا المجال إلى مدى واسع خصب، أثرت به الحياة النقدية، تاركة معينا ثريّا ينهل منه الجيل الجديد من الأدباء والنقاد. وبحلول الذكرى الثانية لرحيل رضوى عاشور، أصدرت دار الشروق بالقاهرة “مجموعة الدراسات النقدية” التي تضم ثلاثة كتب لأهم الأعمال النقدية التي أنجزتها الأديبة الراحلة، وهي “الطريق إلى الخيمة الأخرى.. دراسة في أعمال غسان كنفاني”، و”التابع ينهض.. الرواية في غرب أفريقيا”، و”صيادو الذاكرة.. في النقد التطبيقي”.

تقدم عاشور في كتابها “الطريق إلى الخيمة الأخرى” الذي نُشر لأول مرة عام 1977، دراسة نقدية في الأعمال الإبداعية للروائي والقاص الفلسطيني غسان كنفاني، والتي كانت لبنات أساسية في صرح الأدب القومي الفلسطيني. وقد ركزت هذه الدراسة بشكل أساسي على العلاقة بين العمل الأدبي والواقع التاريخي الذي أنتجه، كوسيلة للوصول إلى فهم أكبر لمدى قدرة الكاتب على تجسيد الواقع بأمانة وبشكل فني راقٍ، ولمساعدة القراء على الاقتراب أكثر من العالم الفني لكنفاني والاغتناء بما فيه من خصال فنية وأدبية.

وترصد عاشور في كتابها الثاني “التابع ينهض” اتجاهات الأدب الأفريقي عمومًا، مع التركيز بشكل خاص على الرواية في غرب أفريقيا، واستطاعت الكاتبة في مؤلفها هذا أن تُجري مسحًا نقديّا فريدًا في هذا المجال، حيث لم يتناول أحدٌ الأدب الأفريقي بهذا الشكل من الدقة من قبل، إذ أمضت عاشور ست سنوات في جمع مادة كتابها الذي نُشر لأول مرة عام 1980، وذلك عن اقتناع بضرورة الاتصال الثقافي بين مختلف البلدان، وخاصة القارة الأفريقية التي يجمع أقطارها تاريخ ثقافي قائم على التأثير والتأثر كما يجمعها الفضاء الجغرافي الثري للقارة السمراء، ليس فقط لما تواجهه القارة الأفريقية من مشكلات مشتركة وتطلعات مماثلة، ولكن أيضًا لما في فنون هذه القارة وآدابها من قيم الثقافة الإنسانية.

أما في كتابها “صيادو الذاكرة” الذي صدر لأول مرة عام 2001، فتأخذنا رضوى عاشور في رحلة كشفية تضيء من خلالها نصوصا أدبية بعينها، فنجدها تتنقل بين مؤلفات مختلفة منها “حي بن يقظان” لابن طفيل، وثلاثية نجيب محفوظ، و”مالك الحزين” لإبراهيم أصلان، كاشفة لنا رحلة لطيفة الزيات وعالَمي إدوارد سعيد وإميل حبيبي، قبل أن تتطرق إلى ثيمة “الأرض بتتكلم عربي” في شعر فؤاد حداد وأمل دنقل. كما ترتحل بنا الكاتبة إلى عوالم شكسبير وبريخت وهيمنغواي، من دون أن تغفل استعراض تجربتها الخاصة في الكتابة.

من خلال هذه المؤلفات الثلاثة، يمكننا أن نرسم وجها آخر غير الذي اشتهرت به الكاتبة الراحلة رضوى عاشور، التي عهدناها روائية، بينما تمتلك الكاتبة وعيا نقديا وأدوات بحثية عميقة، ساهمت من خلالها في كشف مناطق مختلفة من الأدب العربي والعالمي، بمختلف أجناسه الكتابية من سرد ونثر وفكر وشعر.

يُذكر أن رضوى عاشور ولدت في القاهرة سنة 1946، درست اللغة الإنكليزية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وبعد حصولها على شهادة الماجستير في الأدب المقارن انتقلت إلى الولايات المتحدة حيث نالت شهادة الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس بأطروحة حول الأدب الأفريقي الأميركي. وفي عام 1977، نشرت أول أعمالها النقدية، وهي “الطريق إلى الخيمة الأخرى”، وفي 1978 صدر لها بالإنكليزية كتاب “جبران وبليك”، وهي الدراسة النقدية التي شكلت أطروحتها لنيل شهادة الماجستير سنة 1972.

ويتميز المشروع الأدبي لرضوى عاشور بثيمات التحرر الوطني والإنساني، إضافة إلى الرواية التاريخية، وتتراوح أعمالها النقدية بين الإنتاج النظري والأعمال المرتبطة بتجارب أدبية معينة، وقد تُرجمت بعض أعمالها إلى الإنكليزية والإسبانية والإيطالية والإندونيسية، ونالت جائزة قسطنطين كفافيس الدولية للأدب في اليونان (2007)، وتوفيت في مطلع ديسمبر 2014.

15