ثلاثة كتب عمانية بين النقد والبحث والرواية

الجمعة 2017/01/20
إصدارات جديدة تمثل صورة متنوعة عن الأدب العماني

مسقط - مع مطلع هذا العام تواصل مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة العمانية تقديم إصدارات جديدة تمثل صورة متنوعة عن الأدب العماني الحافل بكتابات شعرية ونقدية وسردية وفكرية مختلفة، تمثل مشهدا ثقافيا يقوم على التنوع والاختلاف.

وأصدرت المؤسسة مؤخرا ثلاثة كتب جديدة توزعت بين الدراسات النقدية والتحفيز الإداري والرواية، أولها كان كتابا في السّرد الروائي العُماني الحديث، وهو عبارة عن دراسة بعنوان “في السّرد الروائي العُماني الحديث: دراسات نقدية” للناقد يوسف حطيني، وصدر بالتعاون مع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، أما الكتاب الثاني فهو بعنوان “حبات من التمر: من القيادة بالسلطة إلى القيادة بالتأثير” للباحث محمد صدام، نهاية بالمؤلف الثالث وهو رواية “المؤامرة والسيف” للروائية فاطمة محمد بوشجر.

يذكر الناقد يوسف حطّيني في كتابه “في السّرد الروائي العُماني الحديث: دراسات نقدية” أنه إذا كانت بداية الرواية العمانية قد تأخرت عن أخواتها في بلاد الشام وشمال أفريقيا، فقد جاءت بدايتها شبيهة لها في اتخاذها التاريخ والواقع أساسا لموضوعاتها، وفق نظرة بسيطة لا تعطي أهمية للبعد الفلسفي والوجودي لقضاياها المطروحة، لذا كان على الكاتب العماني أن يبدع روايته الخاصة.

ويحاول الناقد في هذا الكتاب أن يتعامل مع النصوص التي تمثّل حداثة الرواية العُمانية، لذا يدرس اثنتي عشرة رواية صدرت جميعها في السنوات الخمس الأخيرة، وشكّل بعضها إضافة نوعية، لا إلى الأدب العُماني فقط، بل إلى الرواية العربية، وهذا ما يدل على أن الرواية في عمان تجاوزت أشواطا كبرى منذ بداياتها، لتصل إلى شكل مقبول، وقابل للتطوّر في ظلّ تراكم فني مأمول.

ويوضح يوسف حطيني أن القارئ سيلاحظ أنّ بعض الروائيين الذين يستشهد بهم الناقد تمكنوا من الخروج من سيطرة تعاقبية الحكاية في السرد، وكسر حدّة الشكل التقليدي.

كما صدر عن بيت الغشام كتاب “حبات من التمر: من القيادة بالسلطة إلى القيادة بالتأثير” وهو عبارة عن دراسة تحفيزية، للخبير محمد صدام، الذي يرى أن الشخص لا يحتاج منصبا ليصبح قائدا، إذ أن جوهر القيادة في الحياة والعمل يبدأ بالقيادة الذاتية.

ثالث كتب بيت الغشام الصادرة أخيرا رواية بعنوان “المؤامرة والسيف” للكاتبة فاطمة محمد بوشجر، وهي رواية تاريخية تدور أحداثها في فترة دولة اليعاربة وما تخللها من أحداث وبطولات وما مرت به من صراعات داخلية على السلطة.

تقول الكاتبة في تمهيدها للرواية “بـرزت عُمان كـدولة قوية في الـقرن السابع عشـر، وأصبحت في عهد اليعاربة كيانا سياسيا قويا ليس في المشرق العربي فحسب، بل في المحيط الهندي أيضا، وأقوى وأكبر دولة بحرية حربية عرفت في تاريخ العرب الحديث، إلا أن هذا النجاح وقف عاجزا أمام الصراعات الداخلية وهو ما أضعف كـيانها”.

تسوق الكاتبة في عملها السردي جملة من الأحداث التاريخية، وتحكي كيف استولى يعرب بن ناصر على الإمامة واعتبر نفسه وصيا على ابن أخته، فلما جاءت وفـود القبائل تهنئ الإمام الصغير بالملك، كان من بينهم محمد بن ناصر الغافري، فلما جلس إلى جواره سرعان ما تسارعت حدة الكلام بينهما فـخرج ونار الغضب والانتقـام تتأجج في صدره، فكاتب يعرب بن بلعرب اليعربي الذي تحالف بدوره مع قـبيلة الـقواسم، ثم قصد الـقبائل الـبدوية في شمال عمان فتحالف معه ودخل نـزوى في حملة عسكـرية فانتصـر واستسلم يعرب بن ناصر وسـقطت وصايته مما أتاح للغافري استلام الـزعامة في عُمان.

تسرد الروائية بدقة كبرى تفاصيل رحى أشـد المعارك شـراسة وضراوة، التي عرفتها عمان، وتنقل أحداث الحرب المتشابكة خاصة في محاولة الأمير الصغير استعادة ملكه. وكان ذلك في لغة سلسة ساهمت في نقل الحدث التاريخي وتصويره بطلاقة وأمانة، لذا تمثل الرواية فرصة للاطلاع على تاريخ عمان في جو سردي شيّق.

15