ثلاثة مرشحين شيعة يتنافسون على قيادة عراق ما بعد داعش

رئيس الوزراء حيدر العبادي المتباهي بهندسة النصر ضد تنظيم الدولة الإسلامية ينافس نوري المالكي وهادي العامري.
الاثنين 2018/04/23
العبادي المنافس الأبرز في الانتخابات العراقية

بغداد - يحتدم التنافس في الانتخابات النيابية الأولى في العراق بعد دحر تنظيم الدولة الإسلامية بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، وسلفه قبل أربع سنوات نوري المالكي، إلى جانب هادي العامري أبرز قادة قوات الحشد الشعبي التي كان لها دور حاسم في القضاء على الجهاديين.

بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، ضمن الدستور السلطة لمنصب رئيس الوزراء الذي يشغله شيعي، كون طائفته تشكل الغالبية في العراق. ورغم ذلك، وبهدف تجنب عودة الدكتاتورية، فإنه على الفائز في الانتخابات المرتقبة في 12 مايو المقبل أن يبرم تحالفات مع قوائم أخرى، شيعية أو سنية أو كردية، للحصول على غالبية برلمانية تضمن له تولي رئاسة الوزراء.

وينفرد اثنان من المتنافسين الثلاثة بالتباهي لكونهما مهندسي “النصر” على تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر عام 2014 على ثلث مساحة العراق.

 ووصل رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي (66 عاما) في سبتمبر 2014 إلى السلطة في بلد كان على شفا الانهيار. وبدعم من المرجعية الشيعية الأعلى والمجتمع الدولي، أسكت حامل شهادة الهندسة المدنية من إحدى جامعات بريطانيا العضو في حزب الدعوة الذي ينتمي إليه سلفه نوري المالكي، كل المشككين الذين انتقدوا قلة خبرته العسكرية وليونته في السياسة.

واستطاع العبادي، الذي يرأس وفقا للدستور القيادة العامة للقوات المسلحة، إعادة الروح المعنوية لعشرات الآلاف من المقاتلين بمساندة مدربين غربيين.

وتمكنت القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، من دحر “دولة الخلافة” التي أعلنها تنظيم داعش على مساحات واسعة من العراق وسوريا، واستعادة السيطرة على مناطق متنازع عليها مع الأكراد، أبرزها محافظة كركوك الغنية بالنفط.

ويرى خبراء أن العبادي الحظ الأوفر. ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية في بغداد عصام الفيلي أن العبادي “لديه قاعدة جماهيرية تتجاوز الأطر التقليدية الطائفية والمذهبية والعرقية. كما لم تكن هناك إشارات فساد ضده ولديه خطاب رجل دولة”.

من جهته، يرى الباحث في معهد شؤون الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة فنر حداد أن “العبادي يعد المنافس الأبرز، ولكنه ليس قويا بما يكفي للفوز بالغالبية”.

العبادي لديه قاعدة جماهيرية تتجاوز الأطر التقليدية الطائفية والمذهبية والعرقية. كما لم تكن هناك إشارات فساد ضده ولديه خطاب رجل دولة

لكنه يشير إلى أن “لرئيس الوزراء الحالي أفضلية بسبب المنصب الذي يشغله، ويمكنه استثمار انتصاره على تنظيم الدولة الإسلامية (…) كما أنه مقبول من جميع الأطراف الأجنبية اللاعبة في العراق، من الإيرانيين وصولا إلى الأميركيين”.

ومنافس العبادي الرئيسي هو هادي العامري (64 عاما)، أحد أبرز القادة العسكريين لقوات الحشد الشعبي التي لعبت دورا بارزا في القضاء على الجهاديين.

ويعد العامري اليوم رجل طهران، فهو الذي قاتل إلى جانب القوات الإيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) ضمن منظمة بدر التي تأسست عام 1982، ولم يعد إلى العراق إلا بعد سقوط نظام صدام حسين.

وانتخب العامري بعد عودته نائبا في البرلمان، وعين وزيرا للنقل في حكومة نوري المالكي (2014-2010)، ولم ينجح في تولي منصب وزير الداخلية في حكومة العبادي بسبب معارضة أميركية.

وبعد اجتياح الجهاديين للعراق في العام 2014، خلع العامري ثيابه المدنية ليرتدي الزي العسكري ويعود إلى خط الجبهة مع صديقه اللواء قاسم سليماني، قائد قوة القدس المسؤولة عن العمليات الخارجية في حرس الثورة الإيراني. ويعتقد حداد أنه “سيكون للعامري دور حاسم في مفاوضات ما بعد الانتخابات، لكن تشكيل الحكومة سيبقى بيد (حزب) الدعوة وعلى الأرجح بيد العبادي”.

إضافة إلى الانتصار العسكري، يتباهى الحشد الشعبي اليوم باستخدام آلياته في إعادة تأهيل البنى التحتية في البصرة مثلا أو في مدينة الصدر ببغداد في ظل عجز الدولة.

 ويرى الفيلي أن “العامري ينظر إليه على أنه الأقدر لأن يكون البديل المناسب في ما يتعلق بالخلاف في حزب الدعوة، ليصبح رئيس الوزراء المقبل، وينجح في بناء دولة مدنية كما نجح في موضوع القيادة العسكرية”.

أما المنافس الأخير للعبادي فهو نوري المالكي (68 عاما)، وقد شغل منصب رئيس الوزراء على مدى ثمانية أعوام، منذ 2006 حتى 2014، واتهمت حكومته من قبل البعض بالفساد وتهميش السنة. ويعتقد الفيلي أن المالكي “يحاول تركيز جهوده على المناطق التي يكون حزب الدعوة فيها قويا، كما يلجأ إلى الفصائل الشيعية المسلحة بهدف البقاء تحت الأضواء”.

لكن حداد يعتبر أن “فرص المالكي أصيبت بضربة قاصمة لأن حقبته لم تترك ذكرى جيدة لدى العراقيين”.

7