ثلاثية أعداء الإعلام الروسي تتبادل الصدارة

ينوع الإعلام الروسي في حربه الدعائية ضد الأعداء الثلاثة أوكرانيا والولايات المتحدة ومؤخرا تركيا التي احتلت الصدارة، في الأسلوب والمنهج والطريقة، فبينما يستعرض قوته على السلطان العثماني، يبدي فخرا بقض مضجع الولايات المتحدة بامتداد شبكة روسيا اليوم في الغرب.
الخميس 2015/12/31
اختلفت الأساليب والهدف واحد

موسكو – انتزعت تركيا صدارة الدول التي استهدفها الإعلام الروسي بالأخبار السلبية والحملة الشرسة، متخطية بذلك كلا من الولايات المتحدة وأوكرانيا، في عام 2015 بحسب دراسة أجرتها مؤخرًا شركة “ميديالوجيا” الروسية المتخصصة في الشأن الإعلامي (غير حكومية).

وخلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري تصدرت أوكرانيا قائمة التهديدات الروسية وتلتها الولايات المتحدة في المرتبة الثانية لدى وسائل الإعلام الروسية. حيث تحدثت الصحف والتلفزيون والمدونات الإلكترونية عن الولايات المتحدة بلهجة أكثر عدائية من أوكرانيا. ومن الناحية الأخرى انخفضت حدة العداء لهاتين الدولتين تدريجيا مع مرور الوقت.

وأشارت الدراسة، إلى أنَّ “الإعلام الروسي، يصنف أعداءه بحسب السياسة الخارجية للكرملين، ويصفهم بعبارات تشبه في محتواها عبارات الكرملين”.

وأضافت الدراسة، أن وسائل الإعلام الروسية، وضعت أوكرانيا منذ 2013، في رأس القائمة التي تعتبرها “عدوًا”، غير أنها وجهت أدواتها لاستهداف تركيا في المقام الأول عقب إسقاط الأخيرة طائرة حربية روسية من طراز “سوخوي-24”، في نوفمبر الماضي، لدى انتهاكها المجال الجوي التركي عند الحدود مع سوريا بولاية هطاي في جنوب البلاد. وكان نهج الإعلام الروسي في حالة تركيا استعراض القوة العسكرية وتصوير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كمارد عملاق أمام السلطان العثماني. وأوضحت الدراسة، أن الإعلام الروسي، أعدَّ 322 خبرًا عن تركيا، في نوفمبر الماضي، وأظهرها كـ”عدو”، فيما بلغ عدد الأخبار المماثلة في ديسمبر الجاري 487 خبرًا.

أما في الحرب الدعائية على الولايات المتحدة، اتخذ الإعلام الروسي نمطا مختلفا، إذ خصص حملته عليها بالترويج لانتصاراته الإعلامية في الغرب، وتحوله إلى فزاعة تقض مضجع السلطات الأميركية، وتداول مرارا تقارير الصحف الأميركية، وتناولها للماكينة الإعلامية الروسية وانتشارها.

الإعلام الروسي، يصنف أعداءه بحسب السياسة الخارجية للكرملين، ويصفهم بعبارات تشبه عبارات الكرملين

وأورد موقع روسيا اليوم قبل أيام قليلة تقريرا، قال فيه أن موسكو تمكنت على مدى عقد من إعادة تنظيم وتكثيف آلتها الإعلامية الدولية بشكل فعال، ما دفع مشرعين ودبلوماسيين غربيين إلى القول إن واشنطن تخسر بشدة الحرب الإعلامية العالمية.

ونسب الموقع إلى صحيفة “واشنطن تايمز” قولها إنه منذ عام 2005، نمت شبكة “روسيا اليوم” التي سميت لاحقا بـRT، لتصبح شبكة قنوات عالمية.

ووصفت الصحيفة هذه الشبكة بالنسخة الروسية لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”. وأضافت أنه اعتبارا من هذا العام، أعلنت شبكة روسيا اليوم أنها أصبحت متاحة لـ700 مليون مشاهد في أكثر من 100 دولة، حيث يمكن للمشاهدين متابعة برامجها التلفزيونية على مدى 24 ساعة كما هو الحال في شبكة “فوكس نيوز”، ولكن باللغات الإنكليزية والعربية والأسبانية.

وبحسب الموقع الروسي، قالت واشنطن بوست، “إضافة إلى التوسع في مواقع روسيا اليوم على شبكة الإنترنت بتلك اللغات، إضافة إلى الألمانية والفرنسية، ظهر موقع روسي إخباري مستقل على شبكة الإنترنت، وهو “سبوتنيك”، والذي أطلق في العام الماضي”.

وتابعت أن “أكثر ما حير العقول، حسب ما يقول بعض المشرعين الأميركيين، هي طريقة موسكو لتقديم هذه الثورة الدعائية خلال مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وهي الفترة التي كانت فيها الحكومة الأميركية تمول مشاريع إعلامية، مثل إذاعة “أوروبا الحرة” وإذاعة “الحرية” و”صوت أميركا” التي ظلت راكدة إلى حد كبير من حيث انتشارها في جميع أنحاء العالم.

وقال النائب الجمهوري عن كاليفورنيا إدوارد رويس، وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب “من اللافت للنظر التطور المزعج في وسائل الإعلام التي يقدمها بوتين في جميع أنحاء شرق أوروبا ووسطها وفي الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية من خلال قنوات روسيا اليوم”.

وأضاف رويس “نحن لا نواجهها بفعالية”، مؤكدا أن “المجلس الفدرالي المسؤول عن البث، الذي يشرف على وكالات الأنباء الدولية الممولة من دافعي الضرائب، قد تم سحقه”.

من جهته أعرب النائب الجمهوري إليوت إنجل من نيويورك، عن أسفه من أن “المجلس الفدرالي المسؤول عن البث قد تم إغراقه” على الساحة العالمية من قبل وسائل الإعلام الروسية وبعض الجهات الفاعلة الأخرى.

وأضاف إنجل أنه خلال الحرب الباردة، كانت “صوت أميركا” و”إذاعة أوروبا الحرة” والإذاعات الأخرى، تعد الأكثر مصداقية في نقل الأخبار غير المنحازة حول العالم.

على الضفة المقابلة حاولت أوكرانيا التي كانت تتصدر القائمة منذ عام 2013، التعاون مع تركيا في صدّ التحريض الإعلامي الذي تطلقه وسائل الإعلام الروسية ضدّ تركيا.

وجاء العرض الأوكراني، خلال زيارة رسمية لوفد من وزارة الإعلام الأوكرانية إلى مقر السفارة التركية بالعاصمة كييف حيث أبدى أعضاء الوفد استعدادهم لمساعدة تركيا في صد الهجمات الإعلامية المضللة التي تمارسها موسكو ضدّ تركيا، بهدف تشويه صورتها في المحافل الدولية، بحسب ما ذكرت صحيفة زمان التركية.

18