ثلاثي أضواء "الإرهاب"

الأربعاء 2018/01/03

ما يحدث في إيران حاليا، يكشف لنا “وهم” تصدير الثورة الذي عمل عليه نظام الملالي منذ اعتلائه السلطة عام 1979، ويؤكد لنا أن النار مهما طال الزمان، ستأكل نفسها، إن لم تجد ما تأكله، فالأنظمة التي تتبنى الشعارات والتدخل بالعبث في شؤون الآخر ستحترق يوما بما حاولت تصديره لغيرها.

نفس الإشكالية -وبدرجات متفاوتة- حدثت مع تركيا ونظام أردوغان، عبر محاولة انقلابية مصنوعة تماما، ومثلما يحدث حاليا مع قطر المعزولة عن محيطها الخليجي، وانشقاقات الأسرة الحاكمة دعوة لتأسيس نظام جديد.. لنجد أنفسنا أمام نموذج “ثلاثي أضواء المسرح” الشهير في مصر، مع الفارق طبعا، بين ثلاثي أنظمة سمحت لنفسها بالتحريض على الآخرين وتبني أوهام الخلافة والزعامة والثورة، بالتالي بات يعاني بشدة، وبين ثلاثي فكاهي لا يقل سخرية.

ورغم أنه من المبكر جدا الحكم على “الربيع الإيراني” وتفاعلاته، إلا أن خروج الاحتجاجات الشعبية بهذا الشكل المتسارع وربما المتنامي يضفي ضبابية على المشهد الممتد بشكل عام، في اختلاف واضح عن مشهد تظاهرات 2009 التي انحصرت فقط في طهران وأصفهان، كما أن احتمالية الخروج عن السيطرة حاليا واردة، خاصة إذا اكتملت الدائرة الكهربائية الشعبية من الأطراف عند خراسان على الحدود مع أفغانستان لتصل قلب العاصمة.

ورغم مثلث عبارة “Now Is Now” التي وجهها الرئيس الأميركي ترامب للنظام الإيراني واستعاد فيها ذات عبارة سابقه أوباما التي وجهها للرئيس المصري الأسبق مبارك، إبان فوضى “الربيع العربي” إيذانا بتدشين ذات الفوضى ونقلها للداخل الإيراني لعبا على ذات شعارات “الحرية والكرامة الاجتماعية” التي خدعت الجميع، يتبين الآن أن محركها واحد.

وهنا الدرس الذي يجب الالتفات إليه، فالمثلث التركي الإيراني القطري الذي استغل أوضاع المنطقة وتآمر عليها، بات يعاني داخليا ويدفع ثمن حماقاته التحريضية وأيضا علاقاته مع الجماعات الإرهابية، وكذلك تنافساته على إنشاء “خلافته” الأيديولوجية شيعيا فارسيا (إيران) وسنيا عثمانيا (تركيا) ومعهما قطر كممول وداعم باحث عن زعامة إقليمية ضائعة بين حلم إمبراطوريتين متنافستين.

ومثلما ودَّعت المنطقة ميليشيات “الرايات السوداء” يبقى نظام حكم “العمائم السوداء” على المحك بانتظار مراسم الوداع الأخير، في اختبار تجريبي علامته الأولى إسقاط هيبة المرشد الأعلى ودوس صورته بالأقدام، وبالتالي سقوط كل الميليشيات والأذرع التابعة من حزب الله في اليمن، إلى الحشد الشعبي بالعراق، وأيضا الحوثيين باليمن.

وهذا ثمن الجموح غير المروَّض.. إن لم يكن فعليا فمعنويا على الأقل.

24