ثلاثي نسائي في بطولة قومية سعودية.. لم تنجح

الأحد 2013/10/13
السعوديات مطالبات بالتنقل في النقل العمومي أو على القدمين

الرياض- في وقت تجاوز التاريخ كل أخطائه مع المرأة، من وأد البنات في جاهلية سابقة، إلى جاهلية أوروبية في عصور القارة العجوز المظلمة آنذاك، وفي يوم تعلن جائزة نوبل عن فوز امرأة كندية بجائزة الأدب، وفي وقت تسجل المرأة السعودية خارج أسوار وطنها علامات النجاح والابتكار والإبداع، تظهر فقاعة التمييز في السعودية.

تمييز بين ذكر وأنثى، جانب الحديث هنا في صفحة واحدة من كتاب النضال النسائي لنيل الحقوق، صفحة حقّ الحركة للمرأة السعودية، التي تعيش في مراكب وسائل النقل الخلفية، موجهة لا قائدة، منتظرة في لهيب شمس حارقة، ولهيب مجتمع ذكوري في غالبه يقف ضدها، وأنثوي جاهلي رضي بالعبودية، ولهيب تحرش من صنوف رجالية ربما؛ لأجل أن تتحرك وتعيش.

قصة تاريخية، ملت الصحافة العالمية من تكرارها، واستحوذت على كل زوايا الصحف في السعودية سنين عديدة، وسط راديكالية تعزز الوقوف ضد حقها في "قيادة السيارة" وكأن عدوها في تطبيق حقها مخفي وظاهر.

في يومين ماضيين، عادت قضية "قيادة المرأة للسيارة" إلى ساحة النقاش، لكن هذه المرة من حناجر وأقلام نسائية رسمية في مناصب عليا، ثلاثي نسائي استغل الوقت والمكان لإعادة تجميع كرة اللهب المجتمعية المعنية بنعومة أنثوية ونار باردة اكتست الطابع الرسمي ومن باب النقاش الرئيسي.

لطيفة الشعلان، وهيا المنيع، ومنى آل مشيط، تجرأن على المكان والزمان وانطلقن في أسلوب رفيع للمطالبة بحق قيادة المرأة للسيارة، من تحت قبة مجلس الشورى الذي تنتمين ثلاثتهن بشجاعتهن له.

لطيفة الشعلان، وهيا المنيع، ومنى مشيط، تجرأن على المكان والزمان، وانطلقن في أسلوب رفيع للمطالبة بحق قيادة المرأة للسيارة، من تحت قبة مجلس الشورى الذي تنتمين ثلاثتهن بشجاعتهن له كأعضاء معينات من قبل العاهل السعودي في تواجد تاريخي صفع المعارضين.

امتلكن زمام الشجاعة في بلد لم يسجل شجاعة سوى للرجال حكرا، وتقدمن بتوصية لإحدى لجان مجلس الشورى تنص على حق المرأة السعودية في قيادة السيارة، وهي من تمتلك نسبة كبرى من السيارات في شوارع المملكة دون أن تمس يدها مراتب التحكم الأولى سوى كلام لسائقين في عالم من الوافدين المتزايدين داخل المملكة.

مسوغات عديدة انطلق الثلاثي النسائي منها، كان أبرزها الجانب الشرعي الذي يحرّم خلوة الرجل بالمرأة، ومسوغ اقتصادي يفسر كمية التحويلات المالية من عمالة أجنبية داخل السعودية وتزايدها في أعوام عديدة، في ظل تزايد أعداد النساء العاملات والدعم السياسي لها في عهد الملك عبدالله بفتح منافذ العمل في قطاعات الدولة والقطاع الخاص.

الثلاثي النسائي من بين ثلاثين سيدة يتربعن على مقاعد مجلس الشورى كدن أن يصبحن في نظر الرأي العام السعودي من البطلات القوميات، كسرن سدودا من الجهل بناها خطاب إسلامي مجتمعي دفعت ثمنه أجيال سابقة وستدفعه على ما يبدو أجيال لاحقة.

لم يهنأ لمجلس الشورى السعودي أن يستمتع بإجازته، فعاد لأول مرة في أول أيام إجازة السعودية الرسمية بعيد الأضحى عبر بيان صحافي لمتحدث المجلس الدكتور محمد المهنا، ينفي موافقة المجلس على تبني توصية تدعو إلى السماح بقيادة النساء للسيارات في المملكة، و"لم يقرر إحالتها إلى لجنة النقل لدراستها".

وهي خطوة أولى أن يقطع مجلس الشورى إجازته عائدا لكتابة بيان صحافي ينفي أن يكون المجلس قبل توصية الثلاثي الشعلان والمنيع ومشيط، وهو مجلس يسبق السعوديين إلى إجازاتهم، ومرمى كبير لانتقاداتهم.


لطيفة الشعلان


الدكتورة لطيفة الشعلان، متخصصة في مسار علم النفس، اقتربت في مجال عملها النفسي من هموم السعوديات والأسر والعنف الذي طال العديد منهن، بل وكانت في مراحل تدريسها بعدد من الجامعات السعودية مديرة لإدارة التوجيه الاجتماعي والإرشاد الطلابي.

عملت وتطوعت وبحثت وكتبت وأشرفت، واليوم تريد تلخيص كل ذلك من مقعدها بالشورى لتصيغ تشريعات تهم مجالها، وحقوق السعوديات الغارقات بعضهن في سوداوية الألم والقهر والتمييز المعلن عبر لجنة الصحة والبيئة من داخل مجلس الشورى.

هي كذلك صاحبة قلم قوي يجوب الصحافة السعودية منذ أعوام سابقة، ويسجل لها التاريخ الصحافي أنها من أوائل من تجرأ على النقد ومن أبرز من خط طريقا على سطور الصحافة متحدثة عن بنات جنسها ومختصرة لحلول عديدة.

تنوب في مقالاتها بجريدة الشرق الأوسط البوح عن المرأة، راغبة في منحها التميز الأكبر، عبر قرار سياسي من قيادات الدولة، في ظل عدم وجود "حراك نسوي منظم" بالسعودية، معتبرة أن "الإرادة السياسية كفيلة بحل كثير من الأوضاع التي لا تزال تحيط بالمرأة السعودية من خلال حزمة من القرارات المأمولة على أكثر من صعيد: اجتماعي واقتصادي وثقافي وعدلي قضائي".


هيا المنيع


الدكتورة هيا المنيع، قادمة من كراسي الأكاديميات العالية، مرتبطة عشقا بتخصصها في الخدمة الاجتماعية، تعمل ضمن لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب، ومن همومهم تعمل، وترغب وتطمح للتغيير.

وتنطلق من جبهات الصراع لتوفير الحقوق والخدمة الأفضل للمرأة والطفل، ساهمت في أوراقها العلمية إلى تحقيق عدالة تليق بالمرأة السعودية، وترسل عبر "أشعة الشمس" رسائلها التوجيهية لمجتمع تحبه على صفحات جريدة الرياض السعودية.

تعمل على إعادة صياغة فهم للخصوصية السعودية وجعلها تحت مجهر تشريعات تجرّم التعدي على حقوق الفرد، وهو ما يكفل تغييرا في فهم الخصوصيات، قوية في فرض الرأي الحقيقي متمسكة بالقانون الذي تعتبره القوة الصارمة في قطع دابر.التجاوزات

جريئة في نقدها حتى وكأن قلمها يكتب من محبرة الشجاعة، فهي من تطرقت إلى وجوب إصلاح جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمملكة، مؤكدة أن إشكالية منسوبي الهيئة تتمثل في "أنهم يعتقدون أنهم يمثلون فكرهم وليسوا مؤسسة حكومية تطبق مفهوم الحسبة الإسلامي".


منى آل مشيط

حكومة المملكة اليوم، كسرت أقفالا كانت تحكم أبواب العمل والتنفس على المرأة السعودية، جعلتها تتبوأ مرتبة وزير، وقربتها من العمل السياسي التشريعي بعد تعيين ثلاثين امرأة في مجلس الشورى السعودي كحدث تاريخي.


طبيبة النساء والولادة القادمة من جبال جنوبية، تريد السموّ للمرأة والصحة عبر لجنتها المعنية بالصحة والبيئة، مارست عملها في مجاميع الطب والتدريس للطالبات والطلاب، أتقنت الحياة العملية، ومنحها ذلك أن تكون الأكاديمية الأولى بجامعة الملك خالد.

ترى أن المرأة تتشارك ذات الحياة مع الرجل لها ماله وعليها ما عليه، وأن المرأة محور التنمية لبناء الوطن، تتميز برؤيتها الوطنية الواحدة، تحارب التمييز وتدعو إلى الحد منه، قالت في حوار صحافي بعد تعيينها بمجلس الشورى "إننا في وطن تتجدد فيه كل يوم فرص الترقي والتطور الاجتماعي والسياسي، وهذا التطور يواكب نمو المجتمع وارتفاع سقف تطلعاته".

من قبل قدومها إلى المجلس وملف قيادة المرأة للسيارة مطروح على الرفوف، انطلقت مع رفيقتيها إلى تقديمه كتوصية، لأن نجاحات المرأة السعودية تتوالى وتستحق الأفضل وما يجعلها على مقربة في حقوقها من الرجل.


الملك عبد الله.. أعوام لتفوق المرأة


حكومة المملكة اليوم، بقيادة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، كسرت أقفالا كانت تحكم أبواب العمل والتنفس أحيانا على المرأة السعودية، جعلها تتبوأ مرتبة وزير، وقربها من العمل السياسي التشريعي بعد تعيينه ثلاثين امرأة في مجلس الشورى السعودي كحدث تاريخي وكذلك مشاركتها القادمة في الانتخابات البلدية بعد عامين ترشحا وانتخابا.

السعوديات، من مراتبهن العليا، وحتى في صفوف الطالبات، يؤمن أن في وجود الملك عبدالله قوة لهن في تحقيق ما يطمحن إليه، وكذلك فرض ما يعكره عليهن الرأي الديني الرسمي والشعبي المؤثر على حراك طيف من صفوف تعشق اللمز والغمز والقذف على سعوديات تجاوزن الآفاق مع صعود نسائي عالمي يدعمه تفوقهن.

20