ثلاث سنوات من الصراع تدخل سوريا لائحة النزاعات التي لا يمكن حلها

الخميس 2014/03/13
كريستوفر فيليبس: أمر مأساوي بالنسبة إلى سوريا أن تندلع الأزمة الأوكرانية الآن

باريس- يدخل النزاع في سوريا عامه الرابع دون أن يلوح في الأفق أي حل دبلوماسي أو عسكري حيث لا يزال الرئيس بشار الأسد في السلطة وتزايد نفوذ الجهاديين في صفوف المعارضة المسلحة في ظل عدم وجود استراتيجية واضحة لدى الأطراف الدوليين. ومع سقوط أكثر من 140 ألف قتيل وتهجير الملايين وزعزعة استقرار منطقة بأكملها، تبدو الصورة قاتمة جدا لكن على غرار السودان والصومال دخلت سوريا لائحة “النزاعات التي لا يمكن حلها” كما يرى كريستوفر فيليبس الباحث في مركز شاتام هاوس في لندن.

وبالإضافة إلى ذلك فإن المجموعة الدولية اليوم حولت أنظارها إلى أوكرانيا حيث تدور أزمة كبرى بين الروس والغرب، وهي تخوض أساسا صراع قوة حول الملف السوري. وأضاف فيليبس “إنه أمر مأساوي بالنسبة إلى سوريا أن تندلع الأزمة الأوكرانية الآن” مشيرا إلى أن تدهور العلاقات بين الغربيين والروس لن يشجع موسكو، أبرز حليف لنظام الأسد، على تليين مواقفها في الملف السوري.

وقد بدد فشل مفاوضات جنيف في يناير وفبراير التي جمعت للمرة الأولى ممثلين عن النظام السوري والمعارضة، الآمال الدبلوماسية في التوصل إلى حل سياسي للنزاع رغم نفي العواصم الغربية ذلك. وهكذا تساءل وزير الخارجية الأميركي جون كيري “كم من الوقت استغرق إنهاء محادثات السلام حول فيتنام؟ واتفاقات دايتون (حول يوغوسلافيا السابقة)؟ هذه الأمور لا تحل في شهر واحد”.

لكن تصاعد قوة المجموعات الجهادية في صفوف مقاتلي المعارضة تضاف إليه الانقسامات وفقدان مصداقية المعارضة “المعتدلة”، لجم اندفاعة الغربيين الداعمين للمعارضة والذين “لا يريدون بشار ولا الإسلاميين” كما قال مصدر أوروبي.والغربيون في الواقع قلقون جدا من رؤية مئات من رعاياهم يذهبون للقتال في سوريا ويتشددون ضمن مجموعات جهادية.

وقال فيليبس “على مدى سنتين، اعتبرت سوريا أزمة سياسية وبالتالي فإن الخطاب السياسي تركز على أن بشار الأسد فقد كل شرعية ويجب أن يرحل. لكن كلما طالت الحرب كلما شهدنا ظهور مجموعات مرتبطة بالقاعدة وأصبحت سوريا تشكل هاجسا أمنيا”.

وقال دبلوماسي غربي في نهاية 2013 إن “وجود أكثر من ألف جهادي في سوريا قدموا من أوروبا يثير قلقا جديا لدى الدول التي يتحدرون منها، ولهذا السبب تريد أجهزة الأمن في هذه الدول استئناف تعاونها مع سوريا”. لكن مصدرا فرنسيا نفى ذلك قائلا “الأسد ليس شريكا في المعركة ضد الإرهاب”. إلا أن رحيل الأسد الذي كان يطالب به الغربيون منذ اندلاع النزاع، لم يعد على جدول الأعمال.

فالاتفاق حول تدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية التي جرى التفاوض عليه بين الروس والأميركيين لتجنب ضربات غربية على سوريا، أعاد إعطاء شرعية للأسد الذي أعلن أيضا أن هناك فرصا قوية للترشح لولاية ثالثة خلال الانتخابات الرئاسية المرتقبة في يونيو. وقال الخبير دافيد غارينشتيان-روس أمام لجنة برلمانية أميركية “من الواضح الآن أن سقوط الأسد لم يعد حتميا كما كان يعتقد الكثير من الأخصائيين قبل سنة”.

وعسكريا، يبدو أنه لا النظام المدعوم بقوة من روسيا وإيران، ولا المعارضة المسلحة المدعومة من السعودية وقطر قادران على حسم المعركة و”السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن الحرب ستستمر عشر سنوات إضافية أو حتى أكثر”.

وكتب انتوني كوردسمان في مذكرة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية “نظرا إلى فشل الدبلوماسية والحرب على حد سواء حتى الآن، يبدو أن سوريا ستبقى مقسمة لعدة سنوات بين قسم يسيطر عليه النظام وقسم آخر خاضع لسيطرة فصائل متصارعة من المعارضة المسلحة”.

لكن آدم بازكو، الباحث في مركز نوريا الدولي في باريس، قال إن تراجع اهتمام الغرب “الذي ترك مفاتيح الملف في أيدي أطراف المنطقة” سيكون له ثمن، مشددا على عواقب وجود ملايين اللاجئين السوريين في دول أخرى وشبان غربيين يغادرون من أجل الجهاد في سوريا.

وذكر بأنه “إذا كانت سوريا بعيدة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإنها على حدودنا نحن الأوروبيين” مضيفا “حتى وإن جادلنا من وجهة نظر المصالح الاستراتيجية فمن غير المنطقي ترك الوضع يستمر على هذا النحو”.

6