ثلاث سيدات في"نيتيف كافيه"

الأحد 2013/09/29
الدكتورة ناديا بوهناد تكشف حكايات من الواقع في "راغبات"

لندن- نتابع اللقاء الذي كان بين الصديقات الثلاث بعد سنوات طويلة من الانقطاع والزواج والانفصال "هيلين" و"دوروثي" و"كاتي".

هيلين كما ذكرت في حكايتها أنها اكتشفت أنها كانت تعيش قصة حب وغرام مع جبان.

أما "دوروثي" فتقول إنها لم تعد تهتم بأي شيء بعد زواجها الذي انتهى بالفشل، ويبدو أنها اقتنعت بأنها إمرأة فاشلة في الحب، فهي لم تنجح يوما في أن تجعل رجلا يحزن لأنها ابتعدت عنه، بل على العكس هي التي كانت تتألم كلما انتهت علاقتها بمن أحبت، تقول إنها أحبته لدرجة العبادة، على الرغم من أنه كان كثير الانشغال في الـ "بزنس"، وكثير التنقل والسفر بين الولايات في أميركا ومن دولة إلى أخرى، حتى أنها تركت عملها كي تتفرغ لتربية إبنها، وتضيف أنها احتملت كل شيء إلا خياناته المتكررة مع النساء، وازداد الأمر سوءا بعد معرفة أنه شاذ جنسيا فاكتملت خياناته مع النساء بخياناته مع الرجال.

أما "كاتي" فتقول باقتناع: إن الزواج المبني على الحب والغرام والانجذاب الجنسي بين المرأة والرجل، ينتهي بالسرعة نفسها التي يُشبع فيها الإثنان رغباتهما. وتذكر أنها عندما التقت زوجها عاملته تماما مثلما عاملها "قطعة لحم" أي كان بينهما تجاذب جنسي حيواني فقط لا أكثر، انتهى بعد الزواج بسرعة لأن زوجها انجذب جنسياً إلى إمرأة أخرى أكثر جاذبية منها كما يعتقد زوجها!

ربما تكون تجارب هؤلاء النساء مريرة وحزينة، إن صدقن فيما يروين ولكن ما أعجبني في شخصياتهن أنهن تعلمن شيئا رئيسيا: أن حياة الرجل تستمر بوجود امرأة أو دونها، والأهم أنهن اكتشفن قدرة المرأة أيضا على شفاء جروحها والحياة دون رجل، وها هن السيدات الثلاث، بعد الانفصال تألمن ولكن الحياة عندهن سوف تستمر بوجود رجل أو عدمه، فالذي يقع في الغرام مرة يمكن أن يقع فيه مرتين وثلاث.

هناك نساء لا يحتجن لأن يكنّ في علاقات مع الرجال بل تكفيهن أحيانا النظرات، ومن قال إن المرأة لا تستمتع بنظرات الرجل إليها، بل تستمتع وتتلذذ لدرجة أنها يمكن أن تصل إلى قمة النشوة الجنسية فقط من نظرات الرجل، ولكن مهلا، حتى لا يفهم الحمقى من الرجال أن كل الرجال تأثيرهم واحد على المرأة، فالمرأة تتأثر فقط من نظرات الرجل الذي تجمعها معه كيمياء التقبل والرغبة العاطفية، أو الذي يمثل لها رغبة كاملة في الولع والغرام، والذي يستطيع بجاذبيته أن يخترق الهالة التي تحيط بها، ويمكن أن يحدث هذا للمرأة في أي عمر وسواء كانت متزوجة أو غير متزوجة.

نعم حتى المتقدمة في العمر تستمتع ولِمَ لا؟ حتى هذه اللحظة لاتوجد هناك حقيقة قاطعة تؤكد أن المرأة تفقد أنوثتها ورغباتها الجنسية والعاطفية كلما كبرت في السن، ولا توجد دراسات تؤكد يقينا أن المرأة الأصغر سنا هي الأفضل في الغرام وفي ممارسة الحب، وليس هناك دراسات تثبت العكس أيضاً، إنما هي أوهام واعتقادات في أذهان الرجال فقط وربما في أذهان بعض النساء اليائسات من الحياة.

لا نعلم تحديدا منذ متى بدأت الرغبات العاطفية بين المرأة والرجل، ولكن بالتأكيد الرغبة الغرائزية الجنسية بدأت منذ خلق آدم وحواء، وممارسة الرغبات الجنسية ربما تكون أسهل بكثير من ممارسة الرغبات العاطفية الحقيقية، والدليل على ذلك كثرة العاهرات من جانب والمراهقات من جانب آخر اللاتي لا يعرفن معنى العلاقات الحقيقية، فالعاهرة يمكن أن تبيع جسدها من أجل المال والمراهقة المتهورة تدفعها هرموناتها للقيام بأي سلوك تحت اسم تقليد الغرب أو البحث عن حبيب وهمي.

المرأة الأنثى والتي تعرف حقيقة الرغبات الجنسية والعاطفية لديها، تمارس الرغبات العاطفية عندما تشعر بقدر من الأمان مع الرجل، ذلك الشعور الذي يسمح لها بكسر القوانين والقواعد التي يضعها المجتمع لتكون على طبيعتها مع من ترغب به.

21