ثلث البريطانيين المولودين عام 2015 مهددون بالخرف

كشف الكثير من الإحصاءات الحديثة عن تزايد عدد المصابين بالخرف حول العالم بشكل جعل عددا كبيرا من الباحثين يصفونه بالوباء. وكشفت منظمة الزهايمر ديزيس إنترناشونال في لندن أن هناك أكثر من 35 مليون حالة إصابة بالعته والخرف على مستوى العالم أي بزيادة 22 بالمئة عنه قبل ثلاث سنوات. وتوقعت المنظمة أن يصل عدد المصابين بهذه الأمراض إلى 135 مليون مريض بحلول عام 2050 منهم 16 مليون شخص في أوروبا وحدها.
الاثنين 2015/09/28
الخرف يؤدي إلى تآكل خلايا المخ ويؤثر على الذاكرة

لندن - أظهر تحليل لصالح مؤسسة الزهايمرز ريسيرش يو.كيه الخيرية، أن ثلث من ولدوا في بريطانيا عام 2015 سيصابون بالخرف.

وقالت المؤسسة الخيرية إن الدراسة التي أجراها مكتب الاقتصادات الصحية تكشف عن “أزمة صحية قومية في الأفق مع زيادة عدد المسنين بين سكان المملكة المتحدة”، وتبرز الحاجة إلى جهود عالمية لتطوير علاجات لحالة ضياع العقل.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الخرف يؤثر بالفعل على نحو 850 ألف شخص في بريطانيا وعلى 35.6 مليون على مستوى العالم.

وينجم الخرف عن أمراض المخ وأشيعها الزهايمر الذي يؤدي إلى تآكل خلايا المخ ويؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

ولا يوجد حاليا علاج للزهايمر أو أشكال الخرف الأخرى. ونظرا لأن التقدم في العمر هو أكبر عوامل الخطر المساعدة فسيزيد على الأرجح عدد من يصابون بالخرف مع ارتفاع متوسط عمر الإنسان.

وقال ماثيو نورتون رئيس قسم السياسة في مؤسسة الزهايمرز ريسيرش يو.كيه “إنها أخبار طيبة أن يعيش كل جيل مدة أطول…لكن المهم أن نضمن أن يعيش الناس هذه السنوات الإضافية بصحة جيدة”.

وقال مارك دالاس عالم الجهاز العصبي في جامعة ريدينغ البريطانية المتخصص في الزهايمر، إن هذه الدراسة تبرز فجوات في جهود البحث والتمويل إلى جانب إلقائها الضوء على حجم المشكلة المحتملة.

35 مليون حالة إصابة بالعته والخرف على مستوى العالم أي بزيادة 22 بالمئة عما كان الوضع عليه قبل سنوات

وقال “العدد المذهل لمواليد هذا العام الذين سيصابون بالخرف (يجعله) على نفس قدم المساواة مع الأمراض الأخرى التي تغير الحياة. ورغم ذلك فإن هناك باحثا واحدا في مرض الخرف مقابل خمسة في السرطان. يجب أن نستثمر في البحث الخلاق من أجل إعادة التوازن”.

واكتشف العلماء أن النمط المتسارع للحياة وما يترافق معه من مظاهر كاضطرابات النوم والخمول وقلة الحركة والوجبات السريعة يزيد من احتمال الإصابة بالخرف.

وقد أظهرت دراسات أجريت على 6000 شخص أن نوعية النوم الرديئة تزيد من احتمال الإصابة بالزهايمر. وبالتالي فإن توقف التنفس المتكرر أثناء النوم، المسمى أيضا بـ”متلازمة انقطاع التنفس الانسدادي النومي”، يؤثر بسهولة على القدرات العقلية، وهذا يرفع خطر الزهايمر في وقت لاحق. ولذلك فإن الخبراء ينصحون بالذهاب إلى الطبيب فورا في حال حدوث اضطرابات في النوم.

وبين الباحثون أن الحفاظ على يقظة الخلايا العصبية يقي من الإصابة بمرض الزهايمر. ولذلك ينصح الكبار في السن دائما بممارسة التمارين الذهنية مثل حل الكلمات المتقاطعة.

وقد أظهرت دراسة سويدية أن الأطفال البالغة أعمارهم عشر سنوات والذين ينجزون علامات جيدة ودرجات ممتازة في حياتهم المدرسية يتمتعون بقدرة أفضل على مواجهة المرض في كبرهم ويكون احتمال إصابتهم به في المستقبل ضئيلا. فالمسائل الحسابية أو الوظائف الذهنية تقوي النقاط الواصلة بين خلايا المخ العصبية، وهذا يساعد خلايا الدماغ على الصمود في مواجهة التخريب المحتمل حصوله فيها قبل أن تبدأ أعراض الزهايمر بالظهور.

الأطفال ذوو الـ10 سنوات والذين يحصلون على درجات ممتازة في مدارسهم يواجهون أكثر المرض في كبرهم

ونظرا لعدم توفر دواء لعلاجه يشدد الأطباء على التوقي من أعراضه مبكرا. وأكدوا أنه كلما كان البدء بممارسة الحركة والرياضة أبكر كان ذلك أفضل لصحة العقل. وقد توصلت دراسة أجريت على 3200 من الشباب البالغين أن الذين يتحركون بشكل أقل تكون قدراتهم العقلية أضعف في سنوات العمر الوسطى. كما أن الانشغال بأمور لا تحرك التفكير مثل مشاهدة التلفاز باستمرار يضعف من قدرة الدماغ ويزيد من احتمال الإصابة بالزهايمر.

ويلعب الحفاظ على الصحة العقلية في الصغر دورا مهما وفعالا في الوقاية من الزهايمر في الكبر وتعد التغذية السليمة أحد الأسس السليمة التي نبني عليها جسما متوازنا وصحيا. فحين يحتوي الغذاء على فواكه وخضار وقليل من الدسم ونسبة غير كبيرة من السكر فإن هذا جيد ومفيد للشرايين الناقلة للدم إلى الدماغ، وبالتالي يستمد “مصنع التفكير” غذاءه باستمرار ويبقى في صحة أفضل.

ورغم أن الإصابة بالزهايمر ارتبطت بالكبار في السن، أكد الأطباء أن الأبحاث العلمية كشفت أن الأصغر سنا معرضون بدورهم لهذا المرض.

وأكدت الجمعية العالمية للزهايمر أن ما يصل إلى 5 بالمئة من المصابين قد ظهرت عليهم أعراضه مبكرا، وهم لا يزالون في عقد الأربعينات أو الخمسينات من العمر.

17