ثلث خريجي جامعات المغرب لا يجدون مكانا في سوق العمل

المندوبية السامية للتخطيط في المغرب تدعو إلى بذل المزيد من الجهود من أجل تطوير التخطيط المستقبلي والاستراتيجي الاستباقي والمرتبط بالتقييم الدوري لأداء الاقتصاد المغربي.
السبت 2018/08/04
الموسم الزراعي القوي عزز أداء الاقتصاد المغربي هذا العام

الرباط – كشف مسؤول مغربي رفيع أمس أن نحو ثلث خريجي الجامعات المغربية لا يعثرون على وظائف بسبب ضعف النمو الاقتصادي وعدم تأهيل النظام التعليمي لهم على النحو الملائم للفرص المتاحة في سوق العمل.

وقال أحمد الحليمي المندوب السامي للتخطيط إن “المغرب في حاجة ماسة إلى إصلاحات جوهرية في ميادين التعليم والتكوين والتدريب وكذلك في طرق إدارة الاقتصاد وإشراك الناس في الحياة العامة”.

وأضاف أن المغرب وعلى مدى السنوات الخمس الأخيرة لم يتمكن من أن يصل إلى نحو 20 ألفا من مجموع 60 ألف خريج جديد سنويا من الجامعات المغربية في الحصول على وظيفة.

ونسبت وكالة رويترز إلى الحليمي قوله إن أساليب نظام التعليم في البلاد تعد “من أكبر عوامل الفقر والتفاوت الاجتماعي في المغرب” وأضاف أنها الحاجة الرئيسية في تنفيذ “إصلاحات جوهرية”.

وتشير الإحصاءات الرسمية في المغرب إلى أن نسبة البطالة انخفضت في الربع الثاني من العام الحالي إلى 9.1 في المئة مقارنة مع 9.3 في المئة قبل الفصل الثاني من العام الماضي بفضل الأداء القوي للقطاع الزراعي في ظل هطول جيد للأمطار في الأشهر الماضية.

وتسهم الزراعة بنسبة 15 بالمئة من الناتج الاقتصادي للمغرب، لكنها توفر نسبة كبيرة من الوظائف وتعتمد عليها حياة أعداد كبيرة من سكان المغرب.

وقال الحليمي إن على المغرب أن يضع سياسات تهدف إلى “زيادة مردودية الاستثمار، فالمغرب يستثمر ثلث ما ينتجه لكنه لا يحقق مقابل ذلك سوى مستوى ضعيف من النمو الاقتصادي”.

وكانت المندوبية السامية للتخطيط قد ذكرت في وقت سابق من العام الحالي أنها تتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في المغرب إلى نحو 2.9 في المئة خلال العام المقبل مقارنة مع توقعات لتحقيق نمو تصل نسبته إلى 3.1 في المئة خلال العام الحالي.

وقال الحليمي إن من المتوقع أن يتراوح إنتاج محاصيل الحبوب في الموسم الحالي “بين ثمانية إلى تسعة ملايين طن… وسوف تتضح الرؤية أكثر مع مطلع العام المقبل”.

ورجح أن يصل “عجز الميزانية العامة في البلاد للعام الحالي إلى نحو 3.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وأن ينخفض إلى 3.6 في المئة في العام المقبل”.

أحمد الحليمي: المغرب في حاجة ماسة إلى إصلاحات جوهرية في ميادين التعليم والتكوين
أحمد الحليمي: المغرب في حاجة ماسة إلى إصلاحات جوهرية في ميادين التعليم والتكوين

وتحدث الحليمي عن وتيرة الاستثمار في المغرب قائلا إن “المشكلة ليست في حجم الاستثمار بل في ترشيد ما هو حكومي وفي نطاق فتح المجال لمساهمة أكبر للقطاع الخاص في ميدان التعليم” والتدريب المهني للاستجابة إلى حاجات سوق العمل التي تشهد تغيرات متسارعة.

وأضاف المندوب السامي للتخطيط “نحن في حاجة إلى بذل المزيد من الجهود من أجل تطوير التخطيط المستقبلي والاستراتيجي الاستباقي والمرتبط أساسا بالتقييم الدوري” لأداء الاقتصاد المغربي.

وحذر من أن مستويات الدين العام “التي ارتفعت إلى ما يعادل نسبة 82 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، يمكن أن ترتفع في العام المقبل إلى نحو 82.5 بالمئة وفي عام 2020 إلى حوالي 83 في المئة. المديونية ترتفع ويجب الاحتياط”.

وأضاف أن المندوبية تدعو إلى الحذر خاصة أن مشكلة المغرب الأساسية هي أن منتجاتنا لديها قدرة تنافسية ضعيفة أي أن التصدير لا يرتفع.

وأشار الحليمي إلى أن الصناعات المهمة في التصدير مثل صناعة السيارات تمثل ما بين 37 إلى 38 في المئة لكنها أيضا تعتمد على الاستيراد الذي يشكل 37 في المئة من مكوناتها، إضافة إلى أن استثماراتنا تتطلب واردات كبيرة.

وأوضح أن “الطلب الداخلي يستقطب ويعيش على الاستيراد وبالتالي يساهم في ازدياد العجز التجاري”. وخلص إلى أن مشكلة الاقتصاد المغربي “هي كيف نرفع من القدرة التنافسية التي تنوع إنتاجنا”.وأشار إلى أن مستوى الاستثمار “ضعيف لأن المغاربة لا يستثمرون أموالهم”. وتوقع أن يبلغ معدل التضخم نحو 1.7 في المئة في العام الحالي وأن يتراجع إلى 1.5 في المئة في عام 2019”.

وقال إن ترجيح زيادة التضخم تستند إلى “ارتفاعه حتى في الدول التي نستورد منها وبالتالي أسعار الاستيراد ترتفع”. ودعا إلى مضاعفة الجهود لتخفيض الفقر ومحاربة ما وصفها “بالتناقضات الاجتماعية الكبيرة الموجودة”.

كان تقرير رفعه والي بنك المغرب المركزي إلى العاهل المغربي أواخر يوليو الماضي عن الوضع الاقتصادي في البلاد قد أشار إلى أن المغرب “قد أحرز إجمالا بعض التقدم في سنة 2017، إلا أن الوتيرة تبقى دون المستوى المطلوب”.

وأشار إلى أن “النشاط غير الفلاحي لا يزال بطيئا، رغم التحفيزات والمجهود الاستثماري العمومي. في حين أن الاستثمار الخاص لا يزال محدودا، مما يقلل من فرص تحسن النمو والتشغيل”.

وكان العاهل المغربي قد أقال وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد هذا الأسبوع بسبب ما قال مراقبون إنها “تجاوزات واختلالات شابت تسيير الوزارة خاصة في مجال الاستثمار”.

وجاء في بيان من الديوان الملكي أن الإقالة جاءت “في إطار تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يحرص الملك أن يُطبق على جميع المسؤولين مهما بلغت درجاتهم وكيفما كانت انتماءاتهم”.

10