ثلوج أوكايمدن تغازل رمال الصحراء تحت شمس مراكش

الاثنين 2015/03/16
مؤهلات طبيعية ومكان استراتيجي جعلا من محطة أوكايمدن للتزلج قبلة لآلاف السياح

مراكش (المغرب)- فوق قمة جبل أوكايمدن المكسوة بالثلوج قرب مدينة مراكش جنوب المغرب، يستطيع المتزلجون، حين يكون الجو صحوا، التمتع بمشاهدة الكثبان الرملية في الصحراء وهم يمارسون رياضتهم المفضلة من فوق أعلى محطة للتزلج في شمال أفريقيا.

رغم أن المشهد المطل من فوق قمة جبل أوكايمدن على سهول مدينة ورزازات المغربية وباب الصحراء، مشهد مثير للإعجاب، إلا أن النقص الكبير في البنية التحتية يمنع محطة التزلج فوق قمة هذا الجبل من التنافس مع منتجعات ومحطات التزلج العالمية.

وعلى مسافة 50 كيلومترا من “الرياضات” (منازل تقليدية) والحمامات الفاخرة لمدينة مراكش الوجهة السياحية الأولى للمملكة المغربية، يستطيع السائح رؤية قمة أوكايمدن التي غطتها الثلوج لأول مرة منذ 20 عاما، حسب مرتادي هذه المحطة، وهي 18 مسارا يستعملها المتزلجون. وتعلق جمينة، السائحة البريطانية: “نحن في القمة، وبالقرب من الغيوم. هذا رائع!”.

وتعد محطة أوكايمدن للتزلج على الجليد، إضافة إلى محطة إفران فوق جبال الأطلس، المحطتين الوحيدتين في المملكة المغربية لممارسة الرياضات الشتوية، وتوفر أوكايمدن، وتعني الكلمة بالأمازيغية “وادي الرياح الأربعة”، للمتزلجين نحو ألف متر من المنحدرات.

أوكايمدن محطة تزلج وفضاء للترويح عن النفس في المغرب

ورغم هذه الإمكانيات الطبيعية التي تتمتع بها أوكايمدن، يعتبر محمد بناني، وهو مدرب تزلج منضو تحت لواء “الجامعة الملكية للتزلج والجبال”، أن هذه المحطة “لا تزال تفتقر إلى البنية التحتية كي نقارن أنفسنا مع أوروبا”.

وتساهم أشجار الصنوبر والعرعار والثلوج المتراكمة فوق أغصانها في رسم لوحة طبيعية تأسر قلوب الزوار والسياح الأجانب، الذين يعتبرونها محطة مهمة في جدول أعمال جولتهم السياحية بالمغرب، خصوصا في الشتاء.

وجلبت الثلوج التي تساقطت بكثافة بداية 2015 على جبال الأطلس وفقا لمسؤولين محليين، أرقاما قياسية في عدد الزائرين والسياح، والذي وصل إلى نحو 30 ألفا في اليوم خلال الأسابيع الأولى من بداية العام.

لكن بناني يتأسف على كون الزائرين “يأتون في الصباح ويعودون أدراجهم في المساء تماما كما يفعل المصطافون على الشواطئ” خلال فصل الصيف في مدينتي الرباط أو الدار البيضاء، والسبب هو غياب البنية التحتية لاستيعاب هؤلاء الزائرين.

وحتى اليوم، لا يوجد في منطقة أوكايمدن الجبلية سوى 3 أماكن لإقامة السياح، أحدها يديره فرنسيون بسعة 15 سريرا، إضافة إلى عدد قليل من البيوت التي توفر إمكانية المبيت للسياح والزائرين.

ويشرح بوزكري الطيفي، وهو مدير مدرسة خاصة يراقب 50 من تلاميذه الذين جلبهم من مدينة مراكش وهم يلعبون في الثلوج، أن المنطقة تحتاج إلى مجهودات لتحديث المحطة.

ومن بين المشكلات الأخرى التي تعيق تطور هذه الوجهة السياحية الشتوية في المغرب، حركة المرور التي ستتحول إلى كابوس أحيانا، حيث يقارب عدد السيارات الـ5 آلاف في نهاية الأسبوع، حتى أن البعض يعودون أدراجهم قبل الوصول إلى المحطة. ويوضح حسن أزوكاغ، وهو مدرب آخر أن “الطريق ضيقة.

ويمكن في بعض الأحيان أن تقطع على مدى 4 إلى 5 أيام” بسبب الثلوج. وللتخفيف من حدة المشكل قامت سلطات إقليم الحوز، حيث يقع منتجع أوكايمدن، بتجهيز عدة مواقف للسيارات ومحطة للحافلات، مع فتح طريق إقليمي جديد.
أرقام قياسية سجلتها المناطق الجبلية بالمغرب هذه السنة من ناحية عدد الزائرين

وتبقى جهود الحكومة المغربية لوحدها غير كافية لمعالجة مشاكل البنية التحتية، كما أن الاستثمار الخاص الذي يمكنه أن يغير المعادلة لم يأت بعد، باستثناء مشروع كبير وحيد مؤجل منذ أكثر من 8 سنوات، أعلنته مجموعة “إعمار” الإماراتية، لكن منذ ذلك الحين لا يعرف مآله.

ويراهن المغرب على سياحة المنتجعات لجلب عدد كبير من السياح، حيث يطمح المغرب بحلول 2020 إلى جذب 20 مليون سائح، في بلد تعد فيه السياحة من الموارد الـ3 الرئيسية للعملة الصعبة.

أما بالنسبة لمحطة أوكايمدن والعاملين فيها، فتبقى العائدات السنوية متواضعة وترتبط بموسم الثلوج ومدى تساقطها.

وينظم العاملون في المحطة، بهدف رفع مداخيلهم، رحلات للمشي فوق قمم جبال أطلس التي يفوق ارتفاع بعضها الـ4 آلاف متر، كما هو الحال بالنسبة لقمة جبل توبقال، ثاني أعلى قمة في أفريقيا بعد جبل كيليمنجارو في كينيا.

ومن بين الأنشطة السياحية الأخرى في المنطقة، القفز بالمظلات، خاصة حينما ترتفع درجات الحرارة في مدينة مراكش لتتجاوز 45 درجة، ووحدها الجبال تلطف الجو وتجذب السياح للتمتع ببيئتها.
20