ثمار أولى لخطة التحول الاقتصادي في السعودية

تزايدت المؤشرات على أن السعودية بدأت تقطف أولى ثمار برنامج التحول الاقتصادي، حين أكدت أن عددا كبيرا من الشركات الأجنبية تتسابق للاستثمار في السعودية، وأظهرت بيانات أخرى أن 50 شركة عقارات عالمية أبدت رغبتها في المشاركة في برامج الإسكان الواسعة في البلاد.
السبت 2016/08/13
حجز الزاوية.. تطوير الكفاءات السعودية

الرياض – كشفت بيانات سعودية، أمس، أن حجم رؤوس أموال أكبر عشر شركات أجنبية ومختلطة منحتها الهيئة العامة للاستثمار رخصة عمل في السوق السعودية، بلغت في النصف الأول من العام الجاري، نحو 249 مليار ريال (66.4 مليار دولار).

وأكدت أن 6 شركات عالمية للاستثمار في قطاع التجزئة تقدمت لإنشاء مشاريع بنسبة تملك 100 في المئة، منذ إعلان إجراءات ومعايير الدخول في السوق المحلية، وأن 3 شركات منها حصلت على الرخصة النهائية.

وذكرت صحيفة “الاقتصادية” السعودية، أمس، أن هيئة الاستثمار منحت خلال النصف الأول من العام الحالي رخصتين لمشروعين كبيرين برأسمال يبلغ أكثر من 66 مليار دولار.

وأوضحت أن شركة فايزر السعودية المحدودة، وهي شركة متخصصة في صناعة الأدوية والمستحضرات الصيدلانية محليا، حصلت على رخصة لإنشاء أكبر مشروع ضمن القائمة برأسمال يبلغ نحو 45 مليار دولار.

ونسبت الصحيفة إلى هيئة الاستثمار تأكيدها أن ثاني أكبر المشروعات من حيث رأسمال المال، كان من نصيب شركة المعدات المكملة للطائرات المحدودة برأسمال يصل إلى 21.2 مليار دولار، لصناعة أجزاء وقطع إضافية للطائرات.

كما حصلت 4 شركات أميركية على تراخيص للاستثمار، بينها شركة أوبترنا المتخصصة في صناعة المصابيح والملحقات الكهربائية وأجهزة التوزيع والتحكم في الكهرباء برأسمال يبلغ نحو 79 مليون دولار، وذكرت أن التراخيص الثلاثة الأخرى ستعمل في مجالات تجارية.

وأعلنت هيئة الاستثمار أنها منحت ترخيصا صناعيا لشركة أطلس الخليج وهي شركة بلجيكية سعودية برأسمال يبلغ نحو 30 مليون دولار، للعمل في تصنيع المنتجات الكيميائية مثل الزيوت العطرية والمواد الكيميائية لإطفاء الحرائق ومنتجات أخرى للاستخدام الصناعي.

وأضافت أنها منحت ترخيصا لشركة بريطانية سعودية تتمثل أعمالها في صناعة البسكويت والشكولاتة بأنواعها برأسمال يبلغ نحو 11 مليون دولار.

وفي القطاع الخدمي، تسلمت الشركة العقارية السعودية للتعمير، وهي شركة سعودية تركية مشتركة تعمل في إنشاء وصيانة المباني، ويبلغ رأسمالها نحو 27 مليون دولار.

كما حصلت شركة كمنز العربية السعودية المحدودة، وهي استثمار بريطاني سعودي، على ترخيص للعمل في مجال الاستيراد والتصدير وتجارة الجملة والتجزئة في المولدات الكهربائية ومعدات توليد الطاقة الكهربائية برأسمال يصل إلى 11 مليون ريال.

بندر العبدالكريم: أكثر من 50 شركة عقارية عالمية طلبت المشاركة في برنامج الإسكان

وتعد هذه الجولة من التراخيص من الثمار المبكرة لبرنامج التحول الاقتصادي، الذي يأتي في إطار “رؤية السعودية 2030” التي تسعى لتنويع الاقتصاد وخفض اعتماده على إيرادات الصادرات النفطية.

وبدأت السعودية، منذ سنوات، في زيادة طاقة التكرير، من أجل التحول إلى تصدير المشتقات التي تحقق عوائد أكبر من تصدير النفط الخام.

وفي بداية الأسبوع الماضي أكد المتحدث باسم وزارة الإسكان، بندر العبدالكريم، أن أكثر من 50 شركة تطوير عقاري عالمية أبدت رغبتها في المشاركة في برنامج الشراكة مع القطاع الخاص في وزارة الإسكان السعودية لتنفيذ المشاريع السكنية.

وأوضح أن الوزارة تستعد لطرح عدد من المشاريع بموجب آلية المشاركة مع القطاع الخاص التي طرحت عام 2014، من أجل تنفيذ أكثر من عشرة آلاف شقة سكنية.

ونقلت صحيفة الاقتصادية السعودية عن العبدالكريم قوله إن الوزارة شرعت في إعداد المشاريع مع تلك الشركات، وأنه يجري حاليا التواصل مع عروض وطلبات أخرى لشركات محلية.

وأضـاف أنه “يوجـد جدول زمني للتـوقيع مع الشركات والمطورين العقـاريين لتنفيذ مشـاريعهـا الإسكـانيـة، وأن هـذه الخطـة بـدأت بتوقيع اتفاق مع تحالف سعـودي- كـوري”. وأوضح العبدالكريم أن هناك الكثير من شركات التطوير المحلية التي أبدت الرغبة في التعاون مع الوزارة ضمن برنامج الشراكة مع القطاع الخاص، وأن الوزارة وقعت بالفعل اتفاقات مع أكثر من 12 مطورا لتنفيذ أكثر من 56 ألف وحدة سكنية.

وبدأت الرياض في يونيو تنفيذ أكبر برنامج للتحول الاقتصادي في تاريخها، من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط وفق رؤية طويلة المدى تمتد حتى عام 2030 وتركز على تنويع مصادر الدخل وإيجاد مصادر بديلة لإيرادات الموازنة.

وتستند الخطة بشكل رئيسي إلى طرح نسبة تقل عن 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو النفطية للاكتتاب العام، وتخصيص عائدات ذلك لتغذية صندوق استثماري سيادي، تسعى لجعله الأكبر عالميا، بزيادة أصوله لتصل إلى نحو تريليوني دولار. ومن المتوقع أن تشمل الإصلاحات الواسعة خفض الدعم وعمليات بيع أصول حكومية وفرض ضرائب وخفضا للإنفاق وتغيير طريقة إدارة الدولة للاحتياطيات المالية وتوجها لتعزيز الكفاءة والفعالية ودورا أكبر لمشاركة القطاع الخاص في التنمية.

وكان صندوق النقد الدولي قد عبر في مايو الماضي عن تأييده لخطة الإصلاح الاقتصادي. وقال إنها تهدف إلى إجراء “تحول جريء وواسع النطاق في الاقتصاد السعودي، بما يلائم أوضاع البلاد”.

واتخذت الرياض خلال الأشهر الماضية إجراءات لخفض الإنفاق والدعم الحكومي، بينها زيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه، وهي تسعى لجني إيرادات جديدة في ظل ما تواجهه من عجز في الموازنة بلغ في العام الماضي نحو 98 مليار دولار.

11