ثمار الموسم الدرامي الرمضاني تقطفها وسائل التواصل الاجتماعي

تدرك القنوات الفضائية التغير الحاصل في سلوك المشاهدة الرمضانية، وتحوّل المعلنين إلى المنصات الإلكترونية، حيث لجأ العديد من المنتجين إلى تسويق أعمالهم الدرامية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب تحديدا، والاتجاه نحو تقديم محتوى درامي رقمي مدفوع.
الاثنين 2017/06/05
كل ما يقدم على التلفزيون متاح على يوتيوب

القاهرة – يشكل الموسم الرمضاني فرصة ثمينة للقنوات الفضائية التي تعول على هذا الشهر للاستئثار بأكبر عدد من المشاهدين، وتعويض خسائرها الإعلانية، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة يوتيوب بدأت بمزاحمتها، والاستحواذ على اهتمام الشباب الذين غيروا من سلوك المشاهدة تماشيا مع مقتضيات العصر.

وباتت المشاهدة الرئيسية للأعمال الدرامية تتركز على يوتيوب، وهو ما يعني أن المعلنين سيتوجهون إلى المنصات الإلكترونية لتكون بديلًا عن التلفزيون، كما أن إقدام بعض المنصات الإلكترونية على تقديم محتويات خاصة بها يشير إلى أن التوجه نحو الإعلام الرقمي يأخذ منحنى تصاعديا بسرعة فائقة.

وبدأ التحول نحو المحتوى الرقمي هذا العام، عقب لجوء العديد من المنتجين لتسويق أعمالهم الدرامية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب تحديدا، والاتجاه نحو تقديم محتوى درامي رقمي مدفوع، بالإضافة إلى التركيز على نسب المشاهدات التي حققتها تلك الأعمال على موقع يوتيوب لتقييم تلك الأعمال بشكل واقعي ومن ثم توجيه أموال المعلنين نحوها.

وشهد السباق الدرامي في رمضان هذا العام وجود ظاهرتين جديتين تدعمان هذا التوجه؛ الأولى تمثلت في قيام شركة “آي فليكس”، المتخصصة في مجال خدمات بث الأفلام والبرامج والمحتوى التلفزيوني عبر الإنترنت بعرض أول إنتاج حصري لها لمسلسل “واكلينها والعة”، مقابل اشتراك رمزي. وارتبطت الظاهرة الثانية بخوض منصة “آل تي في” ALTV الإلكترونية، وهي موقع متخصص لعرض الفيديوهات العربية تجربة جديدة، بالتعاون مع قناة التلفزيون الأردنية “رؤيا”، من خلال عرض مسلسل كوميدي يحمل اسم “الحب.. الحب”، بحيث يتم عرضه على الموقع الإلكتروني بالتزامن مع عرضه على القناة. وقامت محطة إم بي سي بعرض عدد من الأعمال الدرامية التي تقدمها على قنواتها عبر قناة على يوتيوب باسم “شات”.

وقال محمد عبدالرحمن، رئيس تحرير موقع إعلام “دوت أورغ”، إن القنوات الفضائية تأثرت بالفعل من انجذاب الجمهور نحو المنصات الإلكترونية، وهي تعي ذلك جيدا، لذلك قام البعض منها بتوفير عناصر جذب جديدة للمعلنين تتمثل في إتاحة عرض الإعلان على التلفزيون والإنترنت معا، مشددا على أن ضعف خدمات الإنترنت “مؤقتا” في العديد من البلدان العربية يعطي بصيص أمل للقنوات الفضائية في الاحتفاظ بنسب مرتفعة من جمهورها.

محمد عبدالرحمن: السنوات المقبلة قد تشهد تغيرا في شكل القنوات التلفزيونية التقليدية

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن هناك إقبالا متزايدا من قبل الجمهور العربي نحو الإعلام الرقمي، ويسير هذا التحول بخطى بطيئة لأسباب تقنية واقتصادية، وبالتالي فإن السنوات المقبلة قد تشهد تغيرا في شكل القنوات التلفزيونية التقليدية، وتركز أكثر على برامج الهواء والبرامج السياسية والإخبارية، فيما تفقد جزءا من جمهورها المتابع للأعمال الدرامية أو المحتويات التي يستطيع الجمهور الوصول إليها في أي وقت.

يبدو أن المستقبل القريب سوف يشهد تنوعا أكبر في المحتويات التي تعرضها المواقع الإلكترونية، لأنها قد تقوم بعرض أعمال درامية خاصة بها، وهو ما حدث من خلال منصة ALTV، كما أن الأمر لم يخل أيضا من إنتاج البرامج الحوارية، وقال إن هذا التوجه قد يكون مرتبطا باشتراكات خاصة لتعويض غياب الإعلانات.

وأشارت الأبحاث العالمية لقياس إقبال الجمهور على التلفزيون، إلى أن هناك تراجعا في الوقت الذي يخصصه المشاهدون لمتابعة التلفزيون، خصوصا من الشباب الذين أصبحوا يقبلون على أشكال أخرى من المتابعة التلفزيونية من خلال الإنترنت.

واستغلت المنصات الإلكترونية هذا التراجع ولعبت على عوامل جذب الجمهور إليها، ففي سبتمبر الماضي أعلنت شركة يوتيوب عن تدشين قناة جديدة موجهة إلى الجمهور العربي تحمل اسم “يوتيوب مسلسلات”، تتيح للمستخدمين إمكانية مشاهدة أكثر من 500 مسلسل عبر هذه المنصة، وهو ما يوازي أكثر من 7000 ساعة من المسلسلات العربية والتي يعود تاريخ إنتاج بعضها إلى عام 1962.

وأعلنت شركة فيسبوك العام الماضي أيضا إطلاق مجموعة جديدة من الخدمات الإعلانية يهدف معظمها إلى جذب المعلنين التلفزيونيين إلى الشبكة الاجتماعية مستغلة نقطة قوة تتفوق بها على التلفزيون، وهي إمكانية تقديم الخدمات الإعلانية عبر تطبيقاتها، كما أنها تستغل أيضا وجود أكثر من 2 مليار مستخدم حول العالم وهي إمكانيات لا تتوفر في وسائل الإعلام التقليدية.

وإذا كان التطور التكنولوجي يعد أحد الأسباب الرئيسية في عزوف الجمهور عن التلفزيون، فإن الممارسات الخاطئة للفضائيات في شهر رمضان، تعد الطارد الأكبر لهذا الجمهور، بسبب تركيزها على الجانب الإعلاني على حساب احترامها للمتفرج وعاداته أثناء المشاهدة، سواء في الفواصل الإعلانية الطويلة أو في توقيت العرض.

وأكد حسن علي، رئيس جمعية حماية المشاهدين المصرية، لـ“العرب”، أن سيطرة مفهوم الإعلام التجاري على الفضائيات الخاصة تحديدا أثر بشكل مباشر على نسب المشاهدة، بعد أن تم إهمال “المهنية” سعيًا إلى تحقيق الربح، وشدد على أن ممارسات تلك القنوات تسببت في انتقال جزء من الإعلانات الضئيلة إلى الإنترنت.

ولفت إلى ضرورة وجود اتفاقيات بين القنوات الفضائية تنص على الالتزام بحدود ومدة الفواصل الإعلانية، وتقليص أعداد المسلسلات التي تعرضها القناة الواحدة خلال شهر رمضان، وهو ما يؤدي إلى تشتت الجمهور ومن ثم يبدأ البحث عن وسيلة تمكنه من تحديد رغباته والوصول إليها.

18