ثماني قواعد جديدة من تويتر تهدد إمبراطورية داعش

خطوة تصعيدية كبيرة اتخذها موقع تويتر ضد التنظيمات الإرهابية في العالم ممن يستغلونه لنشر أفكارهم المتطرفة، والترويج لعملياتهم. وتمثلت الخطوة في سن ثماني قواعد جديدة تخلصت من العبارات الفضفاضة في مواجهة العنف.
الاثنين 2016/01/04
جيش داعش الإعلامي يخوض نصف المعركة

واشنطن- اعتمدت شركة تويتر للتواصل الاجتماعي سياسة جديدة في التعامل مع أصحاب الحسابات الذين ينشرون تغريدات عدائية وطردهم خارج الخدمة. ورغم أن الشركة لم تتطرق بالتحديد لما حصل مؤخرا من الهجمات على باريس أو حتى هجوم سان برناردينو، إلا أن الشركة أصدرت بيانا وسط غضب من احتمالية استخدام الإرهابيين لخدمتها لنشر رسائل الكراهية وتجنيد منفذي العمليات الانتحارية.

وأشارت الشركة في بيان نشرته عبر مدونتها إلى أن شركة تويتر قامت بتعديل سياساتها لمنع من يستخدم خدماتها في نشر الرسائل العدائية، مضيفة “أن تعديل سياسات المحتوى اللغوي للخدمة يشير إلى أن شركة تويتر لن تتغاضى عن أي سلوك يهدف إلى المضايقة أو التهديد أو استخدام التخويف لإسكات صوت أي مستخدم آخر”، وفقا لمديرة قسم الثقة والأمان في الشركة، ميغان كريستينا.

وأضافت الشركة في البيان “وكما عهدتمونا دوما فنحن نرحب بالآراء والمعتقدات المختلفة ونشجعها، لكننا سنتخذ الإجراءات اللازمة ضد الحسابات التي تتعدى هذا الحد نحو الاستغلال”.

وتمنح السياسة الجديدة للشركة الحرية بإيقاف الحسابات المخالفة للقوانين مؤقتا أو تعطيلها بصفة نهائية، ورغم أن الشركة أعلنت سابقا بأنها ستمنع الترويج للعنف، إلا أنها لم تقم قبل الآن بالإعلان عن إيقافها للحسابات التي يمكنها الترويج لتلك الأفكار.

ووضعت الشركة ثماني قواعد رئيسية لكبح جماح العناصر المتطرفة تمثلت في حظر الترويج للعنف، ومنع بث الكراهية، أو الإساءة إلى العرق، وعدم الإساءة إلى الأصل أو المواطنة، وحظر الإساءة إلى الجنس أو النوع، أو الهوية الجنسية، بجانب حظر الإساءة إلى الدين أو السن، أو إلى الإعاقة أو المرض. كما ينص تعديل جديد لسياسات الشركة على منع الناس من استخدام حسابات متعددة والذين يهدفون به إلى إبعاد الشبهات عن أنفسهم، وهو تكتيك يستخدمه الإرهابيون ليتمكنوا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لو قامت تويتر بإيقاف حساب واحد.

واستخدمت الشركة في السابق تحذيرات فضفاضة تحظر على المستخدمين التهديد “بالعنف ضد الآخرين” أو الترويج له. وكان بروس ديزلي المدير الأوروبي لتويتر أعلن خلالَ حديثه إلى صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، بمُناسبة مرور 10 أعوام على انطلاق تويتر، أنَّ الشركة بذَلَت جهدا لضمان سَلامة المستخدم، موضحا “التدابير التي اتّخَذناها ارتبطت ارتباطا وثيقا ومباشرا بالحَدّ من حجم التصرُّفات السيّئة”.

تعديل جديد لسياسات الشركة على منع الناس من استخدام حسابات متعددة والذين يهدفون به إلى إبعاد الشبهات عن أنفسهم

وكانَ عدد من المستخدمين البارزين قد غادروا تويتر، بسبب التعرُّض للإساءة على شبكة الإنترنت. وذكَرَت صحيفة “الإندبندنت” أنَّ شركة تويتر تستهدف مَن يطلَق عليهم عبارة “مُزعِجو الإنترنت”internet trolls، وهُم أناس يستخدمون حسابات في مواقع التّواصُل الاجتماعيّ بهدف الإساءة إلى الآخرين.

وتسمح خاصّية التحقُّق الهاتفي، التي يستقبل فيها المستخدم رمزا رقميّا على هاتفه لتسجيله على موقع التواصل الاجتماعيّ تويتر، بالتحَقُّق مِمّا إذا كان المستخدم يملك حسابات أُخرى جرى تعليقها بسبب الإساءة.

وذكرت الصحيفة أنَّ لدى المستخدمين كذلك، أدوات لحظر المزعجين، ويُنصَحون بتبادل لوائح الحسابات المحظورة. وقالَ ديزلي إنَّ التدابيرَ الجديدة جعلت المستخدمين يشعرون بالأمان.

وكان تويتر تعرض لانتقاد كبير طيلة الفترة الماضية، لعدم استجابته لدعوات حظر نشاط التنظيم الإرهابي وحسابات أعضائه، حيث اعتبر إقباله على الفعل بمثابة انتهاك لخصوصية المشتركين فيه إلا أن الضغوط المطالبة بالتخلص من الفكر المتطرف عقب تزايد العمليات الإرهابية في دول العالم، جعلت القائمين على الموقع يتخذون القرار.

ولم تذكر القواعد الجديدة تنظيم داعش أو أي جماعة أخرى على وجه التحديد. إلا أن الخبراء يقولون إنها تستهدف تنظيم داعش الإرهابي تحـديدا ووقف تمـدده إلـكترونيا. ولا يجد التنظيم، وعبر العديد من الإصدارات التي وجهها إلى مناصريه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حرجا في التصريح بأن جيشه الإعلامي يخوض نصف المعركة التي يضحي جنوده بدمائهم في نصفها الآخر في ساحات القتال في عدة دول.

وأصدر تنظيم الدولة قبل عدة أيام، إحصائية أوضح من خلالها أن العام الهجري الماضي 1436 من (25 أكتوبر 2014 إلى 15 أكتوبر 2015)، شهد إنتاج 732 إصدارا مرئيا، و1787 تقريرا مصورا يحتوي على 14523 صورة، بالإضافة إلى ست كلمات صوتية للبغدادي والعدناني، و58 أنشودة بثماني لغات، و28 عددا لمجلات تابعة للتنظيم. مجموع ما أنتجه التنظيم خلال عام واحد، عبر أذرعه الموزعة جغرافيا، وصل إلى 2611 مادة إعلامية، أي بمعدل 7 مواد يوميا، وهو ما يستدعي جيشا إعلاميا منظما، ومدربا بشكل متقن على كيفية نشر وإنتاج هذه المواد على أوسع نطاق.

وكانت دراسة نشرها معهد بروكينغز في مارس 2015 لاستخدام داعش موقع تويتر خلصت إلى أن التنظيم المتطرف أنشأ ما لا يقل عن 46 ألف حساب في الفترة من سبتمبر إلى ديسمبر في العام الماضي.

وقال جيه بيرغر الذي شارك في إعداد الدراسة إن “هذا التعريف الجديد أوضح كثيرا ويميز بين التخمين وانتهاك التغريدة للقواعد”. وكان المشرعون في الكونغرس الأميركي تقدموا بتشريع في ديسمبر الماضي يلزم شركات التواصل الاجتماعي ومن بينها تويتر بإخطار السلطات بشأن أي “نشاط إرهابي”.

19