ثمرة تقاربها مع واشنطن.. إيران تدفع حزب الله إلى مغادرة سوريا

السبت 2013/10/05
حزب الله ورقة إيرانية في المنطقة

لندن – قالت مصادر دبلوماسية في لندن إن ضغوطا كبيرة تمارس على طرفيْ النزاع في سوريا من أجل تقديم "تنازلات كافية" لإنجاح مؤتمر جنيف2 المتوقع خلال شهر تشرين ثاني/ نوفمبر القادم.

وتأتي هذه الضغوط في ظل تقارب أميركي إيراني بدأت أولى نتائجه تظهر من خلال الضغط على حزب الله ليبدأ بسحب جزء من قواته من سوريا باتجاه لبنان.

وذكرت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى أن حزب الله بدأ في سحب بعض قواته التي تقاتل إلى جانب قوات النظام السوري، والتي كان لها دور مؤثر في تغيير موازين القوى على الأرض، ما زاد من اشتراطات الأسد.

وكان محللون ومراقبون سياسيون قد توقعوا في تصريحات سابقة لـ"العرب" أن يكون الملف السوري هو المقابل الذي دفعته طهران لتحصل على الرضا الأميركي، وأن الإيرانيين عرضوا خلال اللقاءات السرية التي جمعتهم في أكثر من عاصمة مع الأميركيين استعدادهم لدراسة فكرة إقناع الأسد بعدم الترشح إلى انتخابات 2014، وهو ما تطالب به دول إقليمية وخاصة الخليجيين ومختلف فصائل المعارضة السورية.

وكانت دول مثل السعودية قد عبّرت صراحة عن عدم رضاها عن القرار الدولي الأخير حول تفكيك أسلحة الأسد لأنه لم يكن مصحوبا بحزمة من القرارات ذات الصبغة السياسية والأمنية مثل مطالبة قوات النظام بوقف الأعمال القتالية التي تستهدف المدنيين العزل بصفة مباشرة فورا، أو المطالبة بموقف صريح من بقاء الأسد من عدمه.

ويقول المحللون إن ثمرات التقارب الثنائي ظهرت سريعا، حيث دفع الإيرانيون بحزب الله إلى سحب قواته سريعا من سوريا، لكنهم لم يقرأوا نتائج هذه الخطوة على الأسد وعلى حزب الله نفسه الذي أعلن أمينه العام حسن نصرالله أكثر من مرة أنه لن يتخلى عن الأسد مهما كانت الظروف.

ونقلت صحيفة "التايمز" اللندنية أن هناك قرابة 10 آلاف مقاتل في سوريا، ولكن العدد الموجود الآن أقل من ذلك وأنه في تناقص.

وقال المحللون إن ما يجري على حزب الله يجري على الأسد نفسه الذي سيجد نفسه تحت تأثير الضغوط الآتية من طهران وموسكو والتي تدفع إلى حضور من يمثل النظام إلى جنيف2 دون شروط مسبقة، خاصة أن واشنطن تريد إرضاء حلفائها في المنطقة الذين يشترطون رحيل الأسد كبادرة حسن نية في الحل السياسي.

من جهة أخرى، تضغط دول إقليمية ودولية صديقة للمعارضة السورية ذات الهوية الوطنية من أجل حثها على توحيد صفوفها وإدارة حوارات واسعة للخروج بموقف موحد من جنيف2 ليس فقط من حيث الأطراف الحاضرة، وإنما من حيث المضمون وسقف التنازلات الممكن تقديمها لإنجاح الحوار.

وفي هذا السياق، أعلن مصدر من الائتلاف السوري المعارض أن رئيس الائتلاف أحمد الجربا سيعقد سلسلة اجتماعات اليوم وغدا في تركيا مع قيادات عسكرية ميدانية للجيش السوري لرأب الصدع بين جناحي المعارضة السياسية والعسكرية على خلفية الخلاف حول المشاركة في مؤتمر جنيف 2 المرتقب.

وأوردت وكالة الأنباء الألمانية أن "الجربا سيلتقي أعضاء المجلس العسكري الأعلى ورئيس الأركان سليم إدريس للبحث في المواقف وتقريب وجهات النظر بين جناحي المعارضة للذهاب إلى جنيف 2 برؤية موحدة لا تتعارض مع ثوابت الثورة، لاسيما أن الجربا مصمم على موقفه الذي أعلنه في أكثر من مرة مؤخرا أن المسارين السياسي والعسكري لا يتعارضان بل يكملان بعضهما لخدمة ونجاح الثورة في حال استمر العمل على الجبهتين السياسية والعسكرية، لإسقاط نظام بشار الأسد".

و تشير المعلومات إلى أن الائتلاف لن يستطيع التنازل عن أي من "ثوابت الثورة السورية" أبرزها التمسك بأن لا مكان للأسد ومجموعته في المرحلة الانتقالية التي سيقرها مؤتمر جنيف وفق نص مبادرة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي.

وكان أكثر من 20 مجموعة مقاتلة أعلنت عن رفضها مشاركة الائتلاف في جنيف 2 ما لم تكن المشاركة واضحة المعالم وأعلنت تلك التنظيمات المسلحة قبل نحو أسبوع سحب اعترافها بالائتلاف السوري كممثل شرعي سياسي لها.

ويتوقع مراقبون أن تنجح الدول الراعية للحوار السوري/ السوري (وعلى رأسها السعودية وتركيا) في تقريب وجهات النظر بين فرقاء الداخل والخارج، على أن يظل ملف العلاقة مع المجموعات الإسلامية المتطرفة ملفا حاسما حيث تطالب الدول الراعية للحوار بوقف كل أشكال التنسيق مع جبهة النصرة والمجموعات المقربة منها.

ويخوض تنظيم "جبهة النصرة" معارك في كل اتجاه ضد الجيش الحر والمجموعات المقربة منه، وضد الأكراد السوريين، مستفيدا من تراجع معنويات الخصوم بسبب فشل الوعود الخارجية بالدفع إلى حل سياسي، وخاصة تعثّر عمليات تسليحهم ما جعل "جبهة النصرة" القوة الأقدر على مواجهة النظام.

وطالبت ست جماعات معارضة سورية الخميس مقاتلين على صلة بالقاعدة وفصيلا منافسا لهم بوقف الاشتباكات التي أدت إلى تصعيد الاقتتال فيما بين فصائل المعارضة في منطقة استراتيجية على الحدود الشمالية.

1