ثمن المعاكسة.. الشهرة

الأحد 2017/05/21

من سيكون بطل الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة؟ من يا ترى ضيف شرف البرامج التلفزيونية الخاصة والعامة؟ من هذا الذي سيظل لزمن طويل محل تندر الكبار والصغار في كل الأقطار؟ من البطل التونسي من؟

ويمكن أن يكون جارا بإحدى الدول العربية الشقيقة أو الأجنبية الرفيقة لا يهم فقط من سيكون؟

هل سيكون شابا في مقتبل العمر أو كهلا متصابيا وقد نفاجأ بطفل أخطأ درب طفولة مرقعة بمشاهد اجتماعية أدمن التفرج عليها من ثقوب اختلال الرقابة العائلية أو من ثغرات المواقع الإلكترونية أو سرقها من اللقطات الغرامية؟

قد يتساءل البعض هل إقرار قانون جديد يستدعي طرح كل هذه الأسئلة التي تصب في مجرى مخالف؟ الحقيقة أجل في زمن أصبح فيه كل الناس مهووسين بتوثيق أتفه الأمور على صفحاتهم أو الغروبات بمواقع التواصل الاجتماعي، بل قد يحاول البعض خرق القانون عمدا لنيل شهرة مجانية مبتذلة ثمنها يتراوح بين 500 دينار تونسي (200 دولار) أو 3 أشهر من السجن؟

وحين صوتت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالبرلمان التونسي على قانون تونسي جديد يحمي المرأة من كل أشكال المضايقة والمعاكسة بكل فعل أو قول أو إشارة من شأنها أن تنال من كرامتها أو اعتبارها أو تخدش حياءها في الأماكن العامة، قصدت حماية المرأة من العنف، لكنها في المقابل كتبت الفصل الأول من مسلسل تونسي وفن المعاكسة الرصينة.

لم لا قد يصلح عنوانا جيدا لبقية المشاهد أو لمحة إشهارية من برنامج اجتماعي استقبل حالة غريبة لشاب تعرّض للمعاكسة من شابة تقاتل شبح العنوسة أو خسرت النصف الأول من أجرتها الشهرية ثمنا للمساحيق والنصف الثاني ضاع في اقتناء نسخة من ثوب مقلّد عن إحدى المشاهير.

مهلا الصورة ليست كما روّج لها الفاصل الإعلاني، الشاب علّق الخوف من افتضاح أمره على مشجب ما اعتاد البعض على ترديده من انفتاح المرأة التونسية وركز على تذمر السطوة الذكورية من المساحيق النسائية.

طبعا هذه القصة لا تمتّ للواقع بصلة فقط لعبة مخيلة تحاول تفكيك شفرات هذا الحدث استقراء لما سيحدث مستقبلا، لا سيما وأن تعنيف المرأة لا يختبئ في الفضاء المفتوح للعموم فحسب بل قد يكون وراء بعض الأبواب الموصدة، ليتجاوز عبارات التحرش والمعاكسة وينقلب دفء أحضان العائلة إلى أشواك تغرس عميقا في نفسية عرض بعض الإناث.

24