ثمن باهظ لبريكست بهجرة أبرز شركات الطيران البريطانية

بدأت معالم الثمن الباهظ للبريكست تتضح أكثر مع دخول مفاوضات انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي مراحله الأولى، في ظل تصاعد التحذيرات من تحويل شركات الطيران استثماراتها إلى الخارج جراء غياب رؤية حكومية واضحة لمستقبل البلاد.
السبت 2017/07/15
نحو ملاذ أكثر أمنا

لندن – أحدثت شركة إيزي جيت، إحدى أبرز شركات الطيران البريطانية الخاصة صدمة أمس، بإعلانها تحويل جزء من استثماراتها إلى الخارج لتفادي تبعات البريكست.

وحذر اقتصاديون بريطانيون من أن هذه الخطوة قد تفسح المجال أمام شركات طيران محلية أخرى للقيام بذلك، وسط تزايد المؤشرات السلبية بشأن تداعيات الانفصال رغم إغراءات حكومة تيريزا ماي.

وقدمت إيزي جت طلبا للحصول على رخصة شركة طيران جديدة في النمسا “لمتابعة رحلاتها في الاتحاد الأوروبي بعد بريكست بغض النظر عن الاتفاق النهائي الذي سيتم التوصل إليه”.

وسبق أن طلب قادة أوروبيون شركات طيران مقراتها في بريطانيا مثل إيزي جيت ورايان آير، بنقل مقراتهم الرئيسية أو نقل حصص في رأس مالهم إلى الاتحاد الأوروبي لو أرادوا الاستمرار في الاستفادة من الطيران بين دول الاتحاد من دون عراقيل بعد بريكست.

وقالت الصحف البريطانية إن طائرات إحدى الشركات البريطانية لن تستطيع الانطلاق من العاصمة الفرنسية باريس إلى مدينة من المدن الإيطالية على سبيل المثال، إلا في حال امتلاكها لمقر رئيسي في دولة تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي.

وسيسمح الطلب “بتأسيس شركة طيران جديدة، إيزي جت يوروب سيكون مقرها في فيينا وستسمح للشركة تسيير رحلات من وإلى أوروبا وداخل الأراضي الأوروبية بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي”، بحسب بيان للشركة.

وتقول الشركة إن هذا التحول سيعمل على توفير فرص عمل في النمسا دون خسارة وظائف في المملكة المتحدة.

توم فان در فينغارت: عواقب اقتصادية من البريكست ستجبر شركات الطيران على تغيير مقراتها

وأوضحت أن تأسيس الشركة الجديدة سيضمن كامل حقوق طيران إيزي جت داخل أوروبا، وأن الشركة ستتابع جهودها باتجاه توصل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق حول الطيران يسمح بالحد الأدنى بتسيير رحلات بين بريطانيا ودول الاتحاد.

وتعتبر الرحلات الجوية داخل أوروبا جزءا هاما من نشاط شركات الطيران البريطانية. وهذا ما يفسر رغبة الشركات في الاستثمار خارج بريطانيا بفتح مقرات لها للإبقاء على نصيبها في سوق الاتحاد الأوروبي.

وقدمت إيزي جت بعيد تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي طلبا للحصول على رخصة طيران في الاتحاد الأوروبي للمحافظة على رحلاتها في دول الاتحاد.

وشهد قطاع الطيران المدني البريطاني ازدهارا في العقدين الماضيين بفضل نظام السماوات الأوروبية المفتوحة، التي رفعت حظر الطيران على الخطوط الأوروبية.

وما لم يتوصل البريطانيون إلى تفاهم مع الأوروبيين حول تأمين شروط تفضيلية، قد تخسر شركات الطيران البريطانية هذا الحق بمجرد خروج البلاد من الاتحاد.

وقال الخبير في قطاع الطيران توم فان در فينغارت لصحيفة “الغارديان” إن “هناك عواقب اقتصادية كبيرة ستصيب بريطانيا بعد بريكست، ما سيضطر شركات الطيران إلى تغيير هيكلها المالي ومقراتها”.

وأوضح أن الشركات ستنظم رحلاتها في أوروبا بواسطة رخصة أوروبية مختلفة تماما عما تملكه حاليا، ما يعني أنها لن تتمتع بحقوق تحديد تعرفة تذكرة السفر أو إطلاق وجهات جديدة نحو أوروبا من دون الحصول على موافقة مسبقة.

وسيتم فرض رسوم جديدة على الركاب المغادرين أو الواصلين إلى الملكة المتحدة، وستواجه شركات الطيران البريطانية عقبات وتأخيرا في إطلاق وجهات جديدة.

ويظل هناك أمل عند شركات الطيران في أن تتوصل بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي إلى تفاهم مبكر خلال المفاوضات بشكل يؤدي إلى التقليل من الأثر السلبي إلى درجة يكون فيها من الإمكانية تحمله.

ورغم أن شركة إيزي جت قدمت طلبا للحصول على رخصة شركة طيران جديدة في النمسا، إلا أنها تصر على أن مقرها الرئيسي سيظل في بريطانيا.

ووفق معلومات مالية، يمتلك منتمون أوروبيون نسبة 84 بالمئة من رأس مال الشركة ومع الطلاق الأوروبي ستنقص النسبة إلى حوالي 49 بالمئة.

إيزي جت: الشركة الجديدة في النمسا ستضمن كامل حقوق الطيران داخل أوروبا

وتقول صحيفة الغارديان إنه بالنسبة لشركة رايان إير التي مقرها الرئيسي في أيرلندا فلن تغيره، لكنها أعلنت أن 60 بالمئة من رأس مال الشركة يمتلكه أوروبيون.

وبالتأكيد هذه النسبة ستنخفض مع نهاية البريكست ليصل إلى 39 بالمئة، وهذا يعني أنها بحاجة إلى رفع نسبة رأس المال العائد للأوروبيين كي تتابع نشاطها في الاتحاد.

وبشكل عام، شكل بريكست تهديدا حقيقيا أمام كبرى الشركات البريطانية في مجالات متعددة منها أيضا الشركات المالية والبنوك العالمية، لما له من تبعات مبهمة على اقتصاد البلاد.

وحذرت مجموعة كير، إحدى أكبر شركات البناء والخدمات البريطانية في مارس الماضي، من أن مغادرة الاتحاد الأوروبي ستؤدي إلى تعثر مشروعات لبنية أساسية مهمة تشمل أبراجا ومحطات كهرباء وطرقا جديدة وخطوط سكك حديد.

وسبق أن تحـدثت مصارف وشركات بريطانيـة عن تنامي الصعوبات والعقبات التي تواجه إدارة مشروعاتها في بريطـانيا في ظل الغموض المحيط بمستقـل اقتصاد البـلاد وغياب رؤيـة حكـومية واضحة.

10