ثمن تذكرة الميترو في إسطنبول زجاجات بلاستيكية فارغة

إسطنبول تطلق مشروع تدوير النفايات من خلال أجهزة تعمل على شحن بطاقة النقل الخاصة بالمواصلات العامة مقابل وضع العبوات البلاستيكية في أماكن مخصصة.
الاثنين 2018/12/10
مبادرة لربح المال والبيئة

إسطنبول (تركيا)- أمام صراف آلي في محطة قطارات في إسطنبول، تستعد تولاي يرتشيك لتجديد بطاقة النقل لكن بدلا من إدخال أوراق نقدية لتسديد الكلفة تستخدم زجاجات بلاستيكية.

كل زجاجة بلاستيكية أو عبوة توضع في الصراف تعود على يرتشيك ببعض القروش على بطاقة النقل الخاصة بها. هذا مشروع أطلقته بلدية إسطنبول للتشجيع على إعادة التدوير.

ويهدف المشروع إلى جمع عبوات البلاستيك القابلة لإعادة التدوير، من خلال أجهزة تعمل على شحن بطاقة النقل الخاصة بالمواصلات العامة المعروفة بـ”إسطنبول كارت”، مقابل وضع العبوات القابلة لإعادة التدوير في أماكن مخصَّصة.

وستعمل الأجهزة المذكورة على ردّ القيمة النقدية للنفايات إلى البطاقات المُستخدمة في أنظمة النقل بالمدينة. .وفضلا عن المساهمة الاقتصادية، يهدف المشروع أيضا إلى زيادة الوعي بشأن إعادة تدوير النفايات.

وتتميز هذه الأجهزة بواجهة إلكترونية وأجهزة استشعار تسمح لها بالتعرف على نوع النفايات المتجددة، كالورقية والمعدنية والبلاستيكية، وتقوم بتمزيقها وتخزينها، وتعرض توجيهات بصرية وصوتية تُساعد العامة على استخدامها بسهولة.

إدارة النفايات في تركيا تعاني من التقصير حيث يدق المدافعون عن البيئة ناقوس الخطر منذ سنوات

وتقول يرتشيك وهي تخرج الزجاجات الفارغة من حقيبتها “أحملها معي يوميا. قبل ذلك كنت أرمي الزجاجات. إنها مبادرة ممتازة ويجب أن تكون لدينا مبادرات أخرى كثيرة”. وقد نشرت هذه الأجهزة في ثلاث محطات لقطارات الأنفاق راهنا في عاصمة تركيا الاقتصادية، لكن البلدية تأمل في توسيع نطاق المبادرة قريبا.

وتعاني إدارة النفايات من تقصير في تركيا حيث يدق المدافعون عن البيئة ناقوس الخطر منذ سنوات، لكن السلطات بدأت تدرك أُكثر فأكثر ضرورة التحرك بسرعة لتغيير العادات السيئة وهي تجهد راهنا على توعية السكان بإعادة التدوير.

لكن المهمة ضخمة، فتركيا تحتل المرتبة الثامنة بعد المئة من بين 180 دولة في مؤشر الأداء البيئي الذي وضعته جامعتا يال وكولومبيا الأميركيتان. وتفيد أويا غوزيل من المؤسسة التركية “اهتم بنفاياتك” أن 11 بالمئة من أصل 31 مليون طن من النفايات تنتجها تركيا سنويا يتم تدويرها.

وتضيف “نحن نلوث التربة والبيئة بالبلاستيك والمعادن والزجاج التي تبقى في الطبيعة لسنوات، نستخدم الكيس البلاستيكي لمدة 12 دقيقة كمعدل وسطي وبعد 12 دقيقة يصبح ضمن النفايات”.

وتتابع قائلة “هدفنا هو الارتقاء بمستوى إعادة التدوير إلى 35 بالمئة في غضون خمس سنوات. أمر ليس بكثير لكننا على قناعة بأنه في إمكاننا أن نتقدم” ضمن هذه المهلة. وفي تركيا، لا تشكل مواضيع البيئة مسائل محورية في النقاش العام ولا تحتل حيزا كبيرا في المشاريع الانتخابية.

لكن رغم ذلك، يبدو أن حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يقف وراء مشاريع بنى تحتية ضخمة لا تأبه للبيئة، بدأ يهتم لهذه المسألة الآن.

فقد أعلن وزير البيئة مراد كوروم في نوفمبر أن الأكياس البلاستيكية ستكون متوافرة مقابل بدل مادي اعتبارا من يناير 2019، وهو إجراء معتمد في الكثير من الدول الأوروبية. وسيشكل ذلك ثورة في بلد تهيمن فيه أكياس البلاستيك. فحسب ما يفيد كوروم، كل مواطن تركي يستخدم ما معدله 440 كيسا بلاستيكيا في السنة، مضيفا أن الهدف يكمن في تخفيض هذا العدد عشر مرات بحلول العام 2025.

وتنتج إسطنبول، التي تضمّ نحو 15 مليون نسمة، ما متوسّطه 17 ألف طن من النفايات المنزلية يوميا، منها 6 آلاف طن تتم معالجتها في مراكز جمع القمامة وإعادة تدويرها بهدف الحفاظ على البيئة.

مبادرة ممتازة
مبادرة ممتازة

وفي مركز لفرز النفايات قرب إسطنبول يضع العاملون جانبا النفايات العضوية لتحوّل إلى سماد يستخدم في الحدائق العامة. أما الزجاج والبلاستيك والمعادن فيعاد تدويرها.

لكن وحسب ما يؤكد إبراهيم خليل تركري المسؤول عن إعادة التدوير في بلدية إسطنبول، فإن عملية الفرز هذه كانت لتكون أكثر فعالية لو أن الأسر تفرز النفايات قبل رميها. ويشير تركري إلى أن “مراكزنا ستعالج نفايات أكثر مراعاة للبيئة وستنتج عنها مواد معاد تدويرها بجودة أعلى”، مضيفا “الأفراد يتحملون مسؤولية كبيرة”.

ويعمل أحمد حمدي زمبيل مهندسا في شركة “إيستاك” المتخصصة في إدارة النفايات في إسطنبول والتي تنتج الكهرباء من الغاز المنتج من حرق النفايات العضوية. وهو يؤكد وجود فائدة كبيرة متأتية من حسن إدارة النفايات.

ويقول زمبيل “لقد عالجنا سبعة ملايين طن من النفايات العام الماضي وأنتجنا 400 مليون كيلووات في الساعة من الكهرباء”. لكن هنا أيضا، الأمر غير ممكن إلا في حال فرز النفايات العضوية من تلك المصنعة.

وبالعودة إلى محطة سيشان لقطارات الأنفاق، تتذمر تولاي يرتشيك لدى رؤيتها أن عبوة من البلاستيك التي وضعتها في الصراف الآلي لم تزد رصيدها على بطاقة النقل سوى بثلاثة قروش.

ولتجميع ثمن الرحلة الواحدة البالغ 2.3 ليرة تركية، لا يزال يتعين عليها وضع 86 عبوة بلاستيكية. وهي تقول “حسنا… هذه ليست سوى البداية. أظن أن النظام سيتحسن”.

20