ثمن عربي باهظ لو استقل الاسكتلنديون

السبت 2014/09/20

تابعنا خلال الأسبوعين الماضيين السيناريوهات الكارثية، التي ساقتها لنا وسائل الإعلام والمحللين عمّا كان سيحدث لو صوت الاسكتلنديون لصالح الاستقلال عن المملكة المتحدة.

بعض المحللين استهجن درجة التخويف وحالة الإنذار القصوى التي أعلنها الزعماء البريطانيون، لكن نظرة منفتحة تظهر حجم الكارثة التي كانت وشيكة.

وانطلقت تلك التصورات من العواقب الاقتصادية الوخيمة على الاقتصاد البريطاني، لتصل إلى الثمن الباهض والمخاض الطويل الذي كانت ستتطلبه الإجراءات لتنفيذ ذلك الاستقلال.

ولم تتوقف تلك السيناريوهات عند تبعات ذلك على طموحات بقية الشعوب البريطانية في ويلز وإيرلندا الشمالية، وصولا إلى الأغلبية الإنكليزية في بريطانيا فيما يتعلق بمؤسسات الإدارة والحكم المركزي.

بل إن آفاقها الخطيرة كانت ستمتد حتما لعشرات الجيوب القومية في معظم أنحاء أوروبا وصولا إلى الأقليات الكثيرة في روسيا، ومنها إلى الشرق الأوسط وبقية أنحاء العالم.

وأورد الإعلام سيناريوهات كارثية خطيرة لانفصال اسكتلندا “الوشيك” وساهم في تعزيز خيار البقاء ضمن المملكة المتحدة. رغم أن المحللين الراكزين كانوا يعرفون أن خيار الاستقلال مستبعد من الأساس ولم يكن يحتاج لكل ذلك التخويف.

ما الذي كان سيحدث لو صوت الاسكتلنديون لصالح الاستقلال؟

كانت طموحات الكتالونيين في شرق أسبانيا ستشق جميع الحواجز، بعد أن استعرضوا قوتهم لمجرد ظهور استطلاع للرأي يرجح تأييد الاسكنتلنديين للاستقلال قبل نحو 10 أيام.

وكانت الكرة ستتدحرج إلى إقليم الباسك الأسباني حتما، لتمتد السلسلة إلى إيقاظ طموحات نائمة لدى سكان جزيرة كورسيكا التابعة لفرنسا ومقاطعة كيبك الناطقة بالفرنسية في كندا، وربما تمتد إلى جزيرة صقلية الإيطالية، وتصل إلى إنجاز انفصال قبرص، وقد تهز وحدة بلجيكا.

السلسلة طويلة جدا ولا يمكن حصرها، لأنه كلما سقط حجر من أحجار الدومينو، تزايد احتمال سقوط الحجر اللاحق.

كما أنها كانت ستقوي موقف روسيا في الأزمة الأكرانية، وتقوي شوكة الانفصاليين فيها، رغم أن عواقبها كانت سترتد إلى روسيا في وقت لاحق، من خلال إيقاظ طموحات الأقليات الكثيرة لديها، خاصة في القوقاز مثل الشيشان وداغستان، وصولا إلى الأقليات الكثيرة في شرق روسيا الأقصى.

وإذا سقطت تلك الأحجار فإن آثارها ستمتد حتما إلى مناطق أخرى من العالم فتقوي طموحات الأكراد ليس في العراق فقط، بل وفي تركيا وإيران وسوريا. كما أنها يمكن أن تمتد إلى التيبت وأقلية الإيغور في الصين وكشمير الهندية والأقليات الكثيرة في إيران من الأذريين والعرب والبلوش.

لو صوّت الاسكتلنديون لصالح الاستقلال فإن العالم سينشغل بكل تلك التداعيات، وسيؤثر ذلك بشكل كبير على القضية السورية والعراقية، حيث ستنشغل الدول الغربية والأمم المتحدة والإعلام العالمي بتلك القضايا.

كما ستتعزز النزعات الانفصالية في وسط وجنوب العراق، وقد تصل إلى بعض الأقليات في دول شمال أفريقيا ودول عربية أخرى، ناهيك على الحدود الأفريقية الملغومة.

ينبغي للعالم أن يحتفل برفض الاسكتلنديين للاستقلال عن بريطانيا لأنه أغلق الباب أمام نزاعات عالمية لا حصر لها.

5