"ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون"

الجمعة 2014/06/06

هذا ما عبّر به المحسوب على التيار الإخواني في الخليج، حين فاز أحد أعضاء حزبه في الانتخابات المصرية في 24 يونيو 2012، بنسبة 51.73 بالمئة على منافسه. ثم أعقبه أحد الكتاب المعروفين في الخليج العربي بكتاب يحاول من خلاله التخفيف من الحذر الخليجي من المطامع الإخوانية الحقيقية الخفية، وينضم إلى ذلك المدافع الإخواني العظيم في الخليج بقوله: “من أي فجر خرجت لنا يا مرسي”. ويبدو أن القائل حينها لم يتمالك نفسه ولم يكبح جماح الميول الإخوانية في نفسه بقوله: “لنا”.

من يقرأ أو يسمع مثل تلك التعليقات التي ذكرتها، وغيرها التي قد لا تحضرني حالياً، سيجزم حتما أنها خرجت فرحا بتخليص فلسطين من قبضة الاحتلال بأقل الخسائر.

وحيث أن الأيام كفيلة بتعرية الحقائق، وتقديمها على حقيقتها وماهيتها الطبيعية، وتجريدها من أقنعتها التي تخدع لمجرد النظر إليها للوهلة الأولى، حفظت كثيرا من ردود الأفعال الإخوانية في تلك اللحظات، مدركا بأن الأيام ستقول كلمتها.

فمن يدخل اللعبة السياسية، عليه أن يكون فعلا جديرا بذلك، أو يتقوقع في المكان المناسب له. المال وحده لن يصنع فوزا سياسيا حقيقياُ، لأن اللعبة السياسية أوسع وأعسر من ذلك بكثير، وهذا مالا يدركه “مُنفقوا” الدولارات بالملايين، لقلب الموازين في الشرق الأوسط العربي.

فالمجد لا يشترى بالمال، والعظمة التاريخية تصنعها المواقف المشرفة الحقيقية تجاه الأحداث، بعيدا عن أي مطامع شخصية لا تراعي العهود والمواثيق في نفس العربي الأبي .

تجاوزًا للكثير من المحطات والنقاط، اختار الشعب المصري الأبي بإرادته- بعيدا عن مساومات السكر والزيت مقابل الصوت الانتخابي- أن يسترجع مصر من غياهب الضياع، مقدما درساً صادقا في الدور الشعبي الحقيقي، وفي استشعار خطر المرحلة وأهمية اتخاذ القرار .

من هنا، أعود لما بدأته، وأقول لكل من وظفوا أموالهم لتفتيت المنطقة العربية، وإشعال فتيل إراقة الدماء، ودعم اللا إستقرار، ولكل من استغلوا حاجة الضعفاء والمساكين، ولكل مبتزي الجائعين بمبدأ (الزيت والسكر مقابل الصوت الإنتخابي): «فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون». الآية 36 من سورة الأنفال.


كاتب سعودي

8