ثنائية كاذبة عن الفن

الاثنين 2015/05/04

ربما كان شيوعيا، ذلك الشخص الذي اخترع ثنائية “الفن للفن والفن للجماهير”، ذلك لأن مفردة الجماهير والتي لا معنى محددا لها قد استعملت من قبل الأحزاب والأنظمة الشيوعية لتلفيق مساواة مزيفة.

أما الفن فهو عبر التاريخ، لم يكن إلاّ تجسيدا لاختلاف نوعي، كانت نخبة من الناس تجد فيه مشروعها لتغيير العالم والحياة.

ستكون الفنون الشعبية في مكان آخر دائما، فهي ممارسات تعتمد على طابع التقليد والتكرار، ولا تمت إلى الخلق الفني بصلة، لذلك يتم النظر إليها باعتبارها حرفا يدوية. وإذا ما كان لتلك الفنون مستعملوها، وهم البشر الذين يجدون فيها نفعا في حياتهم اليومية، فإن الفن باعتباره محاولة للخلق لم يكن يحظى بإقبال جماهيري، ذلك لأنه لا يدخل في مجال النفع العام المباشر.

فهل كان بابلو بيكاسو وهو الأكثر شهرة بين فناني القرن العشرين فنانا جماهيريا؟ وهل كان المكسيكي ريفيرا حسب الرؤية الشيوعية فنانا جماهيريا، وهو الذي لم يترك إلاّ لوحات بائسة توحي بالثناء على العمال.

ريفيرا نفسه كان رساما مجيدا، غير أنه وضع موهبته في خدمة الشعار السياسي. وهو ما وقع فيه الكثيرون حين ظنوا أن رسومهم ينبغي أن تكون تبسيطية، لكي تنال القبول من قبل العامة.

وهي كذبة جرى تسويقها من أجل تشويه صورة الفن الذي يسعى إلى الارتقاء بالناس إلى قمم جماله، فالفن في كل أحواله موجه إلى الناس وليس إلى الجماهير التي هي قناع سياسي.

قدّم الفن خبرته لكي تكون حياة الناس أفضل، ولكي يكون العالم غير ما كان عليه بالأمس، لقد بنيت ثنائية الفن للفن والفن للجماهير على أساس خاطئ.

فالفن لا يقبل القسمة، الفن هو نفسه دائما، ومن طبع الفنان باعتباره إنسانا أن يوجه خطابه إلى الآخر، وهو آخر غير معرّف، ولا يمكن ضمّه إلى الجماهير التي هي مفردة عقائدية لا تعبر عن الواقع.

كاتب من العراق

16