ثورات يقودها الموتى

الجمعة 2013/11/08

من مميزات الإنتفاضة التي أطاحت بنظام بن علي في تونس أنها كانت بلا قادة ولا مفكرين ولا فلاسفة ولا رؤية، وعندما أراد الغرب أن يروّج لها لتكون نموذجا في المنطقة، سمّاها ثورة الياسمين، رغم أنها إنطلقت من مناطق معروفة أساسا بالصبّار والتين الشوكي، وقال أنها ثورة الشباب قبل أن تتحوّل إلى غنيمة العجائز.

وحسب مقتضيات الدستور القديم كان فؤاد المبزع (80 عاما) رئيسا إنتقاليا للدولة في مرحلة ما بعد الثورة، وآلت رئاسة الحكومة في عهده إلى قريبه وصديقه الباجي قائد السبسي (88 عاما)، وتحدث البعض في ذلك الوقت عن الإلتجاء إلى الأرشيف البورقيبي لقيادة المرحلة الإنتقالية، الأمر الذي يتكرّر اليوم بإصرار حركة النهضة على ترشيح أحمد المستيري (88 عاما كذلك) على رئاسة الحكومة المستقلة طبقا لخارطة الطريق.

وعندما تنتقد المعارضة موقف النهضة، يأتي الرد الجاهز "لماذا رضيتم بقائد السبسي ليقود الحكومة وهو مولود في ذات العام مع المستيري وما يفصل بينهما لا يتجاوز الشهر".

المثير في الأمر أن كل المتدخلين لم يذكروا أمرا مهما وهو أن العمر شيء والقدرات الصحية شيء آخر، وأن الصراع كان من المفروض أن يكون من أجل فرض وصول الشباب إلى الحكم وليس لتبرير الإعتماد على العجائز، رغم أنه لا أحد ينفي عنهم التجربة والخبرة وحب الوطن.

وأصل القضية أن ما يدور حاليا في تونس ودول الربيع ليس العربي لا علاقة له بالثورة والثوار، وإنما هو جرد حسابات قديمة، ومحاولات للثأر من التاريخ، ومحاكمة غير معلنة للدولة الوطنية، وإصرار حركة النهضة على تسليم المستيري رئاسة حكومة تونس ليست أكثر من محاولة للثأر من بورقيبة عبر إيصال أحد خصومه السياسيين في أواخر حكمه إلى الكرسي.

وإذا قلنا أن ثورة الشباب يرثها العجائز، فإن ما هو أبعد يؤكد أن ثورات الشباب يحكمها الموتى، فبورقيبة مثلا لا يزال يحكم تونس بمحبيه وكارهيه، وعبد الناصر لا يزال زعيم مصر الأول، وإدريس السنوسي مازال يحّرك الأوضاع في ليبيا وخاصة في شرقها، وهذا لا يعني سوى أن هذه الثورات كانت من الأساس دون أباء ولا قادة ولا زعماء وصار همها الوحيد أن تجد من تستند إليه سواء كان ميتا أو حيا.

24