"ثورة الإنسان الآلي" يقترح شيئا من كوميديا الخيال العلمي

للوهلة الأولى سيتبادر إلى الذهن أننا بصدد ذلك النوع من أفلام الخيال العلمي التي ثيمتها الأساسية هي خروج الإنسان الآلي عن السيطرة وتمرده على صانعيه، حصل ذلك في العديد من الأفلام حتى صار علامة فارقة في هذا النوع من الأفلام.. إلاّ أن فيلم “ثورة الروبوت” يقدم طرحا مغايرا تماما.
الاثنين 2015/07/06
الفيلم يقدم نموذجا لروبوت أليف ينفذ القانون

في فيلم “ثورة الروبوت” للمخرج أندرو بيلوير (إنتاج 2015)، يجد المشاهد نفسه ليس ببعيد زمنيا عن العصر الحالي، على الرغم من أن الفيلم ينتمي إلى نوع أفلام الخيال العلمي، ولكن السؤال الذي يطرح ببساطة شديدة هو: ماذا لو أصبح الروبوت جزءا من الحياة اليومية، كائنا أليفا يرافق الناس في الأماكن التي يكونون فيها ويستطيع أن يؤدّي أدوارا ومهمات لا يستطيعون أداءها، بما فيها مهام إنفاذ القانون.

هذه الفرضية هي التي يشتغل عليها سيناريو هذا الفيلم وفكرته، الروبوت هنا لتطبيق القانون، يعمل جنبا إلى جنب مع الشرطية الفاتنة هاوكنس (الممثلة فرجينيا لوغان) ومهماتهم المشتركة اجتماعية وبوليسية في آن معا، فهما يغوصان في شبكة علاقات اجتماعية معتادة ومألوفة.

ها هما في وسط مجمع سكني، عمارة عالية يقطنها خليط متنافر ومتعدد من السكان، فيهم الإرهابي والخارج على القانون، وفيهم اللص وفيهم غريب الأطوار وفيهم المرأة التي ابتكرت لنفسها معتقدا دينيا جديدا تلقنه لابنتها، وفيهم تلك الباحثة غريبة الأطوار في علم “النانو” التي تمتد شبكتها الأخطبوطية مع عصابات نافذة وغيرها.

للوهلة الأولى ستبدو الرحلة غرائبية ولا واقعية، ولكنها سرعان ما ستدخلنا في جو من الطرافة والكوميديا، وكأن الفيلم برمته أراد السخرية من تلك الأفلام التي تجعل أجواء الخيال العلمي محملة بالإبهام والتساؤلات والمفاجآت، هنا سنشاهد هذه الشرطية وهي تخرجنا من تلك النمطية السائدة، وصولا إلى السخرية حتى من أفلام الزومبي، فالشخصيات التي تسكن المبنى سيتسرب إليها فيروس ما من تأثير “النانو” وتبقى تلك الفتاة غريبة الأطوار هي المصدر الرئيسي للمعلومات.

تقتحم الشرطية ومعها الروبوت ذلك الوكر الذي يسكنه الإرهابيون، تباغتهم هي وتابعها الروبوت لتكتشف أنهم ليسوا إلاّ فرعا من شبكة إرهابية لتهريب مواد شديدة الخطورة، وهم يتعاملون مع فتاة “النانو” التي تجري تجاربها واختباراتها على تلك المواد دون أن تقصد من ورائها إيذاء أيّ أحد، تسوق الشرطية خصمها الشرس بمساعدة الروبوت إلى حيث يضطرون إلى احتجاز الجميع في ما يشبه الحجر الصحي، بسبب انتشار مفاعلات “النانو” عبر فتحات التهوية في المبنى.

“النانو” سيتحول إلى قوة لا نظير لها تحرك حتى الأجساد الميتة وتمنحها تلك الطاقة الاستثنائية الفريدة، وأما هؤلاء الذين يغص بهم المبنى فستجتاحهم تلك الذرات بما يشبه الوباء، الرجل الكهل الذي يشاهد التلفاز ويهجم عليه الفيروس، الفتاتان الأليفتان لبعضهما، المرأة التي تنتمي إلى العصابة، ويصبح الناجون بمن فيهم الشرطية ومن حولها أهدافا لأولئك الأشخاص المصابين بالفيروس، وفي المقابل هنالك حارس المبنى غريب الأطوار الذي لا يتمكن من قطع التيار عن المبنى بردود أفعاله الطريفة.

المتفرج يجد مشهدا كوميديا عندما يتمكن أحد الإرهابيين من إخراج سلاحه من جوفه بطريقة ما

ورغم احتشاد الفيلم بهذه السلسلة من الأحداث إلاّ أن المشاهد لا يجد في الأمر ما يخرجه عن الاستمتاع بنمو الأحداث، الشرطية الجميلة التي تخفي إحدى عينيها تتعامل مع روبوتها الشرطي كصديق، وهو يواصل فحص ما حوله في شكل صور بيانية ورقمية تظهر بشكل متواصل على شاشته وأمام المتابع أيضا.

ويجد المتفرج أيضا مشهدا كوميديا عندما يتمكن أحد الإرهابيين من إخراج سلاحه من جوفه بطريقة ما، لكي يسلب الشرطية سلاحها وجهاز التعقب الذي تحمله، وهو لا يلبث أن يروي على مسامع المحتجزين من حوله كيف أخفى السلاح في جوفه.

تصل الأحداث إلى ذروتها عندما يحتشد المصابون بالوباء محاولين الهجوم على الناجين في مشهد مسرحي، فكلهم يصرخون محاولين الخروج من المكان ليتولى ذلك الإرهابي الذي أخرج السلاح من جوفه مهمة الإجهاز عليهم جميعا، وليتحول الإرهابي فجأة إلى منقذ للمجموعة، ولكن من دون أن يسعى أو يخطط لذلك، وحدها المصادفة جعلته يتخذ هذا القرار.

ومن الشخصيات الطريفة أيضا تلك المرأة وزوجها اللذان يخفيان وجهيهما بقناعين، وإذا منزلهما يتحول إلى ميدان لظهور كل هؤلاء، الشرطية وتابعها الروبوت وأولئك المحتجزين أيضا، فضلا عن السكيرين، حيث سيظهر في المحصلة أن الكثير من سكان المبنى الذين يتظاهرون بالطيبة والبراءة لهم سوابق، وأنهم مطلوبون للقضاء.

يمنح هذا الفيلم متعة خاصة في مزجه عناصر عدة في خلطة واحدة، الخيال العلمي، الكوميديا، والرعب الذي لا يخلو من سخرية وطرافة، والحاصل أنه من نوع تلك الأفلام قليلة التكلفة بشكل واضح، ورغم بساطة موضوعه إلاّ أن المخرج تمكن من جذب الجمهور إليه، فلا يمتلك المشاهد إلاّ مواصلة المشاهدة مستمتعا بأفعال الشخصيات والحوارات الطريفة التي تجري في ما بينها، ووجود قواسم مشتركة بينها على الرغم من أن لكل منها خواصا وصفات ومهامّ مختلفة.

16